كشف بحث جديد نشر في مجلة Cell Reports Medicine عن اختلافات بيولوجية رئيسية، قد تفسر سبب ميل النساء المصابات بمرض كوفيد الطويل الأمد، وخصوصًا أولئك اللاتي يُصبن بمتلازمة التعب المزمن، إلى تجربة أعراض أكثر حدة واستمرارًا من الرجال.
يتم تشخيص حالة ما بعد كوفيد-19، أو كوفيد الطويل، عندما تتطور أو تستمر أعراض عصبية أو تنفسية أو معوية لمدة 3 أشهر أو أكثر بعد الإصابة الحادة بكورونا.
ووفق موقع "ميديكال إكسبرس"، فإنّ احتمالية الإصابة بمرض كوفيد الطويل الأمد، أعلى بـ3 مرات لدى النساء مقارنة بالرجال، ولكن حتى الآن ظلت الآليات البيولوجية الأساسية التي تؤدي إلى هذا التفاوت غير معروفة.
وقال الباحث الرئيسي شكرالله إلهي، أستاذ علم المناعة في كلية مايك بيتريك لطب الأسنان: "إننا نركز على مجموعة فرعية من المرضى الذين يعانون من أعراض شديدة الخطورة، تشبه إلى حد كبير متلازمة التعب المزمن". ويضيف: "لم تظهر عليهم هذه الأعراض قبل كوفيد-19، وكان معظمهم يعانون من أعراض خفيفة فقط، لذلك لم يُدخلوا المستشفى".
مشاكل صحية مختلفة
أجرى فريق إلاهي اختبارات دموية وجينية على 78 مريضًا مصابًا بكوفيد الطويل بعد عام واحد من تشخيصهم الحاد، بالإضافة إلى مجموعة ضابطة مكونة من 62 شخصًا لم يصابوا بكوفيد الطويل بعد الإصابة بفيروس SARS-CoV-2.
ومن خلال تحليل الخلايا المناعية والعلامات الحيوية في الدم وتسلسل الحمض النووي الريبي، تمكن الباحثون من تحديد توقيع مناعي مميز لدى المرضى الإناث مقارنة بالمرضى الذكور.
تأثر الأمعاء
وقد وجد الباحثون أدلة على "تسرب الأمعاء" لدى المرضى من النساء، بما في ذلك ارتفاع مستويات الدم من بروتين ربط الأحماض الدهنية المعوية، والليبوبوليساكاريد، والبروتين القابل للذوبان CD14 - وهي كلها علامات على التهاب الأمعاء والتي يمكن أن تؤدي بعد ذلك إلى إثارة المزيد من الالتهاب الجهازي بمجرد وصولها إلى الجهاز الدوري.
وذكر إلاهي: "يشير هذا إلى أنه ربما في المرحلة المبكّرة من المرض، عندما يصاب المرضى بعدوى حادة من فيروس كورونا، هناك ميل إلى أن تكون أمعاء الإناث أكثر عرضة للإصابة بالفيروس".
فقر الدم
كما وجد الفريق انخفاضًا في إنتاج خلايا الدم الحمراء أو فقر الدم لدى المريضات. ويشير هذا إلى أنّ ارتفاع مستويات عوامل الالتهاب لدى الإناث المصابات بكوفيد طويل الأمد، يؤثر سلبًا على إنتاج الدم لديهن، كما يقول إلاهي.
تغيرات هرمونية
بالإضافة إلى ذلك، اكتشف الباحثون اختلال الهرمونات الجنسية لدى مرضى كوفيد الطويل الأمد، حيث وجدوا انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون لدى النساء المصابات، وانخفاض هرمون الاستروجين لدى المرضى الذكور، فضلًا عن انخفاض مستويات هرمون الكورتيزول لدى كليهما.
أفاد الباحثون أنّ النساء ذوات مستويات التستوستيرون المنخفضة لديهنّ مستويات التهاب أعلى في دمائهن. ويفترض الباحثون أنّ التستوستيرون يساعد عادةً في السيطرة على الالتهاب، لذا فإنّ انخفاض مستوياته قد يجعل النساء أكثر عرضة للاستجابات الالتهابية المستمرة. كما ارتبط انخفاض مستويات التستوستيرون بأعراض مثل ضبابية الدماغ والاكتئاب والألم والتعب.
وتشير النتائج إلى أنّ اختلال التوازن الهرموني، قد يلعب دورًا مهمًا في الإصابة بمرض كوفيد الطويل، وخصوصًا في ما يتعلق بتأثيره على النساء، وفق إلاهي.
هذه النتائج مشابهة، وإن لم تكن مطابقة، لما وُجد في متلازمة التعب المزم (غير معروفة السبب) ، والتي تُعرف بالتهاب الدماغ والنخاع العضلي/متلازمة التعب المزمن (ME/CFS)، والتي تُصيب النساء أيضًا بشكل غير متناسب. على سبيل المثال، لا يرتبط فقر الدم بالتعب المزمن، ولكنّ الالتهاب المزمن يُعدّ سمةً مميزةً له.