الأدلة غير كافية
وقال الرئيس التنفيذي لجمعية Autistica البريطانية لأبحاث وحملات التوحّد جيمس كوزاك (وهو نفسه مصاب بالتوحّد) وفق صحيفة "ناتشور":
- لا توجد أدلة قاطعة تشير إلى أنّ استخدام الباراسيتامول لدى الأمهات يسبّب التوحّد، وحتى حين تظهر بعض الروابط فهي صغيرة جدًا.
- في جوهر الأمر يحاول الناس إيجاد إجابات بسيطة لمشكلات معقّدة.
بينما ذكرت اختصاصية التشوّهات الخلقية السريرية بجامعة كولومبيا البريطانية في كندا، والمديرة التنفيذية لجمعية PEAR-Net سورا ألوان أنّ:
- الأدلة لا تدعم وجود علاقة سببية بين الأسيتامينوفين أو اللقاحات والتوحّد.
- الإيحاء بعكس ذلك قد يغذّي المعلومات المضللة ويقوّض الثقة بالعلاجات والتطعيمات الآمنة.
ما قوة البيانات حول الرابط بين التوحّد والباراسيتامول؟
كما أكد العلماء أنّ أكثر الأبحاث صرامة لم تجد أيّ علاقة واضحة، حيث قالت أخصائية علم النفس بجامعة بوسطن هيلين تاجر-فلسبرغ: "كلما كانت الدراسات محكمة أكثر، قلّ احتمال العثور حتى على مخاطر صغيرة… لا نعتقد إطلاقًا أنّ تناول الأسيتامينوفين يساهم في التسبّب بالتوحّد".
بدوره أوضح اختصاصي علم الأوبئة في معهد كارولينسكا بالسويد فيكتور أهلْكفيست، أنّ صعوبة إثبات الرابط تعود إلى كون الدواء يُباع من دون وصفة، ما يجعل الكثير من الاستخدام غير مسجّل في قواعد البيانات الطبية، فيعتمد الباحثون على تقارير الأمهات الذاتية، وهي قد تكون غير دقيقة.
قاد أهلْكفيست دراسة شملت بيانات نحو 2.5 مليون طفل وُلدوا في السويد بين 1995 و2019، جمعت سجلات طبية عن وصفات الأسيتامينوفين وتقارير الأمهات، إضافة إلى تشخيصات التوحّد لاحقًا.
وأظهرت النتائج أنّ 1.42% من الأطفال الذين تعرّضوا للدواء أثناء الحمل، كانوا مصابين بالتوحّد، مقابل 1.33% من غير المعرضين وهو فرق صغير جدًا، وفق قوله.
كما قارن الباحثون بين أشقاء لأم واحدة، تعرّض أحدهما للدواء والآخر لم يتعرّض. وبما أنّ الأشقاء يتشاركون نصف الجينات والبيئة العائلية، فإنّ أيّ فرق يُعزى على الأرجح للدواء نفسه. ولم تجد المقارنة أيّ علاقة، ما يدعم فكرة أنّ الروابط في دراسات أخرى، تعود لعوامل مَرَضية مرافقة لا للدواء.
دراسة يابانية كبيرة شملت أكثر من 200 ألف طفل ونُشرت هذا العام، وباستخدام منهجية مقارنة الأشقاء أيضًا، لم تجد أيّ رابط بين استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل والتوحّد.
في المقابل، وجدت مراجعة علمية بمجلة Environmental Health ارتباطًا، لكنّ باحثين أشاروا إلى مراجعة أخرى لأبحاث عالية الجودة نُشرت في فبراير وخلصت إلى أنّ التعرّض للباراسيتامول داخل الرحم من غير المرجّح أن يزيد خطر التوحّد بشكل مهم سريريًا.
تحذير جديد من إدارة الغذاء والدواء
الأسيتامينوفين (أو الباراسيتامول) هو أحد أكثر الأدوية استخدامًا أثناء الحمل، إذ تتناوله قرابة نصف الحوامل حول العالم.
ورغم ذلك، أعلنت FDA أنها ستضيف تحذيرًا جديدًا على عبوة الدواء، يشير إلى "احتمال وجود ارتباط" بين تناوله أثناء الحمل والتوحّد لدى الأطفال.
أما ترامب فكان أكثر حدة في تصريحاته قائلًا مرارًا: "لا تتناولوا تايلينول… قاتلوا بشدة كي لا تتناولوه".