متغيرات جديدة لفيروس كوفيد-19، وحالات إصابة متزايدة، وضع يذكرنا بخريف العام الماضي. وبينما يعتقد الكثيرون أن وباء كورونا سار وراءنا، يتساءل آخرون عن مدى خطورة المتحور الجديد ومدى نجاعة الحصول على التلقيح الآن.
يقول خبراء إنه من السابق لأوانه قول أي شيء عن شدة عدوى المتحور الجديد BA.2.86، بينما يرى آخرون أن العالم مستعد أكثر من أي وقت مضى للتعامل مع أي متحور من فيروس كوفيد 19 مهما بلغت شدّته.
وسجلت حالات إصابة بالمتحور الجديد في إسرائيل والدنمارك وبريطانيا والولايات المتحدة.
وقالت وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة إن حقيقة أن هذه التسلسلات في 4 بلدان مختلفة في أشخاص ليس لديهم تاريخ سفر حديث "تشير إلى وجود انتقال دولي".
الأمر الذي قد يشير إلى أنها ظهرت مؤخرًا وتنتشر بسرعة.
الباحثون في جامعة ميشيغان، المختبر الذي وجد التسلسل من الولايات المتحدة، لم يقدموا أي معلومات عن المريض الذي جاء منه، قائلين إن الحالة قيد التحقيق من قبل وزارة الصحة بالولاية.
في مارس، أجرى البيت الأبيض استطلاعًا لنحو 12 خبيرًا في Covid-19 يتابعون تطور الفيروس للسؤال عن احتمالية ظهور متغير شديد التحور خلال العامين المقبلين.
وقدّر معظم الخبراء احتمالات حدوث ذلك ما بين 10% و20%.
وفقًا لدراسة حديثة من شركة Zoe Limited البريطانية، فإن أعراض كوفيد الشائعة حاليا تشمل التهاب الحلق وسيلان أو انسداد الأنف والعطس والسعال مع أو من دون البلغم والصداع وآلام العضلات.
ولتفاصيل أكثر عن متحور كورونا الجديد، منصة "المشهد" حاورت مستشار العلاج الدوائي السريري للأمراض المُعدية، الدكتور ضرار حسن بلعاوي.
ما هو متحوّر كورونا الجديد "بيرولا"؟
الدكتور ضرار حسن بلعاوي: نتحدث اليوم عن متحور BA.2.86 وسميّ إعلاميا "بيرولا" ويختلف عن متحور "ايريس" الذي ظهر قبل أسابيع. المتحور الحالي ظهر قبل أيام، لدينا 6 تسلسلات جينومية من 4 دول حول العالم ليس لدينا أرقام كثيرة عن حالات إصابة بهذا المتحور ولذلك صنفته منظمة الصحة العالمية بمتحور تحت المراقبة.
هذا المتحور BA.2.86 هو من نسل BA.2 وهو من نسل أوميكرون العائلة الكبيرة، ونحن نعرف أن هذا الأمر متوقع لأن فيروسات كورونا ستستمر في التحوّر مثلها مثل فيروسات الإنفلونزا. لذلك كل موسم شتاء يجب أن يكون لدينا لقاحات محدثة حتى تستطيع أن تغطي هذه المتحوّرات.
ذكرت الحاجة إلى لقاحات محدّثة، كيف تختلف هذه اللقاحات عن التطعيمات الموجودة ضد كورونا؟
الدكتور ضرار حسن بلعاوي: في شهر سبتمبر، شركات فايزر وموديرنا ونوفاكس سترسل اللقاحات المحدثة "ثنائية التكافؤ"، يعني ستشمل هذه اللقاحات تغطية لفيروس كورونا الأصلي ومتحور أوميكرون الجديد.
مانعرفه حتى الآن هو أن المتحور الجديد لديه 30 طفرة في الأشواك البروتينية وهذا رقم كبير دفعنا لوضع المتحور تحت المراقبة.
هل هذا يعني أن متحور أوميكرون الجديد "بيرولا" خطير؟
الدكتور ضرار حسن بلعاوي: القاعدة التي تسود هي أن الطفرات ليست في صالح فيروس كورونا بل تُضعفه، لكنه هناك استثناء بنسبة 1%، لذلك نضع هذه المتحورات تحت المراقبة لكي لا تصل إلى مرحلة الخطورة. بمعنى لكي لا تكون هذه الطفرة أشدّ ضراوة من أبناء عمومتها السابقين.
في نظرك، هل يجب الحصول على جرعة جديدة من التلقيح الآن أم الانتظار؟
الدكتور ضرار حسن بلعاوي: نعم، أنا أنصح بالتلقيح للفئات ذات الاختبار العالي، أي كبار السن فوق 65 سنة، أصحاب الأمراض المزمنة غير المستقرة، والمرضى الذين لديهم ضعف المناعة أو يتعاطون علاجات مثبطة للمناعة مثل مرضى السرطان، هؤلاء يجب أن يأخذوا جرعة معززة في الشهر القادم قبل فصلي الخريف والشتاء.
لأنه في فصلي الخريف والشتاء، ستنشط المتحورات الجديدة بشكل أكبر، ونتوقع ارتفاع أعداد المصابين وقد تصل إلى الفئات ذات الاختبار العالي التي قد يتسبب إصابتها باللجوء إلى المستشفيات أو حتى الوفاة.
بالنسبة للفئات الذين يتمتعون بصحة جيدة، فالأمر اختياري مثل لقاح الإنفلونزا.
هناك موجة من الشك في نجاعة تلقيح كورونا، كيف تردّ على من يرفض التطعيم؟
الدكتور ضرار حسن بلعاوي: أنا نشرت أول ورقة علمية عالمية تناولت دراسة شملت 700 ألف مريض، بعنوان "مأمونية 4 أنواع من لقاحات كورونا: سينوفارم، فايزر، أسترازينيكا، سبوتنيك"، نتيجة الدراسة أن اللقاحات فعالة وآمنة ولم يظهر إلا الأعراض المعروفة لدينا مثل ألم في الذراع أو ارتفاع درجات الحرارة ولكن لم يثبت وجود علاقة سببية بين القاح والشائعات التي نسمعها مثل التجلطات والشلل، كل هذا تم دحضه.
بالنسبة لنظرية المؤامرة والشك في اللقاحات موجود منذ مئات السنين، والدي كان طبيب أطفال ويحكي أنه كان هناك شائعات كبيرة وشك يحوم حول لقاح شلل الأطفال، لكن اليوم بعد 40 سنة أصبح تلقيح الطفل شيء ضروري.
ليس هناك أي إثبات علمي اليوم أن لقاحات كورونا مضرّة.
في ظل تقارير عن انتشار أوبئة مثل الحصبة، الكوليرا والطاعون، هل العالم مقبل في المدى القريب على فيروسات أكثر فتكاً من كورونا؟
الدكتور ضرار حسن بلعاوي: للأسف نعم، بسبب الاحتباس الحراري والتغير المناخي والتصحر والتحضر وتدخل الإنسان في البيئة الطبيعية للحيوانات مثل الخفافيش والقوارض، فالعالم مقدم على أوبئة نتمنى أن لا تتحول إلى جوائح خلال العشر سنوات المقبلة.
وأتمنى أن يتم تفعيل خطة منظمة الصحة العالمية لتكاثف دول العالم والتحضير للجائحة، لا يمكننا منع الفيروسات لكن يمكننا أن نكون جاهزين لمواجهتها، ليس كما باغثنا فيروس كورونا في عام 2020.