كشفت اختبارات حديثة أجراها مختبر أبحاث السموم الجنائية بجامعة فرجينيا كومنولث عن المخاطر الخفية للسجائر الإلكترونية ومنتجات القنب التي يستخدمها أكثر من مليون طفل في سن الدراسة في جميع أنحاء البلاد سنويًا.
كما تُسلّط الدراسة الضوء على تزايد استخدام السجائر الإلكترونية في المدارس، حيث تنتشر الأجهزة غير الخاضعة للرقابة بشكل متزايد بين الطلاب.
في العام الدراسي الماضي، أجرت الباحثة ميشيل بيس وفريقها في مختبر أبحاث السموم الجنائية في جامعة الكومنولث في فرجينيا أبحاثًا موسعة حول السجائر الإلكترونية، وجمعوا وقيموا ما يقرب من 1300 منتج من المدارس الابتدائية والثانوية في ولاية فرجينيا كجزء من مشروع يكشف عن المكونات الموجودة في آلاف السجائر الإلكترونية غير المنظمة ومنتجات القنب.
وقالت بيس "يُشكل التدخين الإلكتروني تهديدًا كبيرًا للصحة العامة والسلامة العامة، ويؤثر سلبًا على صحة أطفالنا... وتُمثل هذه المعلومات أداةً تعليميةً للوقاية من التدخين والإقلاع عنه".
مخاطر السجائر الإلكترونية
كشفت المواد الكيميائية المختبرة في السجائر الإلكترونية عن وجود علامات ملوثة وخطرة.
من بين ما يقرب من 1300 منتج من منتجات التدخين الإلكتروني التي تم جمعها من المدارس خلال العام الدراسي 2024-2025:
- 83 % منها تحتوي على النيكوتين.
- 14 % منها تحتوي على القنب.
73 % من السجائر الإلكترونية التي تحتوي على القنب والتي تم اختبارها تحتوي على خليط من القنب، سواء كانت نباتية أو صناعية، مع تركيزات قنب تتراوح من 28% إلى 90%.
تبين أن السجائر الإلكترونية التي يتم الإعلان عنها عادةً على أنها تحتوي على 5% من النيكوتين تحتوي في الواقع على ما بين 1% إلى 4%.
تم تحديد وجود الإيثانول أو الكحول في 4% من السجائر الإلكترونية التي تحتوي على النيكوتين.
تلوث برازي!
بالإضافة إلى التضليل في وضع العلامات والمواد الكيميائية المختلفة الموجودة في السجائر الإلكترونية، كشفت أبحاث بيس حول السجائر الإلكترونية ومنتجات القنب عن مخاطر خفية أخرى.
وكان أكثر ما أثار قلق بيس هو وجود مواد ميكروبيولوجية، مثل البكتيريا والخميرة والقولونيات، والتي تشير إلى تلوث برازي، في الأجهزة وفي رذاذ بعض المنتجات التي خضعت للاختبار، والتي قالت إن العديد منها يتجاوز عتبة التعرض، أي أنها تتجاوز مستوى التعرض الذي يُحتمل أن تحدث عنده آثار صحية، مما يثير مخاوف كبيرة بشأن الآثار الجانبية المحتملة للتدخين الإلكتروني على صحة المستخدم.
لماذا يشكل التدخين الإلكتروني في المدارس مصدر قلق؟
إن وجود النيكوتين والمواد الكيميائية غير الخاضعة للرقابة ليس مجرد مصدر تشتيت للانتباه في الفصل الدراسي؛ فهو يُعرّض المراهقين للنيكوتين المُسبب للإدمان والمواد الكيميائية الضارة في مرحلة حرجة من نمو الدماغ.
وإلى جانب المخاطر الصحية، يُرسّخ النيكوتين تعاطي المخدرات بين الأقران، ويُشكّل تحديات للمعلمين الذين يسعون إلى الحفاظ على بيئة تعليمية آمنة ومُركّزة.
هذا المزيج يجعل الوقاية والتثقيف أمرًا بالغ الأهمية لحماية سلامة الطلاب. وقد تبيّن أن العديد من السجائر الإلكترونية تحتوي على مواد قنب و/أو مواد أخرى. ولم تحمل العديد من المنتجات ملصقًا يُعرّف محتوياتها، مما يعني أن المستهلك وأولياء الأمور وموظفي المدرسة لا يستطيعون اتخاذ قرارات مدروسة.
ما هي الآثار الجانبية للتدخين الإلكتروني؟
تشمل الآثار المُبلّغ عنها السعال، والدوار، وضيق التنفس، وتضرر وظائف الرئة على المدى الطويل. كما تُظهر أبحاث جامعة فرجينيا كومنولث خطر التعرض للبكتيريا والملوثات الضارة التي قد تُسبب مشاكل صحية.
ووجدت دراسة أخرى أجرتها الجامعة أن استخدام السجائر الإلكترونية يُسرّع شيخوخة الجسم؛ إذ كان متوسط عمر الأشخاص الذين يستخدمون السجائر الإلكترونية أكبر بعشر سنوات من أعمارهم الحقيقية من الناحية الفسيولوجية.
بينما يعتقد البعض أن التدخين الإلكتروني بالنيكوتين أقل ضررًا من تدخين السجائر التقليدية، تُظهر الأبحاث التي أُجريت على أجهزة التدخين الإلكتروني بالنيكوتين أن هذه الأجهزة غير الخاضعة للرقابة لا تزال تحمل مخاطر كبيرة بسبب المواد الكيميائية الخفية والنيكوتين المُسبب للإدمان.
وقد أظهرت بيانات الصحة والسلامة التي جُمعت على مدى عقود مخاطر التدخين، مما أدى في النهاية إلى تغييرات في سياسات الصحة العامة. أما بالنسبة للتدخين الإلكتروني ، فسوف تمر عقود قبل أن ندرك تمامًا المخاطر الشاملة.