أظهرت دراسة حديثة أجريت على مجموعة من الشابات أن ثلاثة أرباعهن يعانين من أعراض القلق، والمثير للقلق هو أن هذه المشكلة النفسية قد تضعف جهازهن المناعي بشكل غير مباشر.
فقد اكتشف العلماء، من خلال فحص عينات الدم، انخفاضًا ملحوظًا في الخلايا القاتلة الطبيعية، وهي خلايا مناعية متخصصة تُشارك في مكافحة الأورام والعدوى، حيث ارتبطت أسوأ أعراض القلق بانخفاض يصل إلى ثلاثة أرباع هذه الخلايا.
ووجدت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة طيبة وشملت 60 طالبة دون سن الخامسة والعشرين، أنه كلما زادت حدة القلق، قلّ عدد الخلايا المناعية المتبقية في مجرى الدم.
وتشير النتائج، المنشورة في مجلة "فرونتيرز إن إيمونولوجي"، إلى ثمن فسيولوجي لأزمة الصحة النفسية التي تُؤثر على الشابات.
وعندما اقترن القلق بالأرق، الذي أصاب أكثر من نصف الطالبات، ازداد ضعف المناعة بشكل ملحوظ. فبين الطالبات اللواتي يُعانين من قلة النوم، تنبأت كل زيادة في حدة القلق بانخفاض مباشر في عدد الخلايا القاتلة الطبيعية، وهي خلايا مناعية تُدمر الخلايا المصابة والسرطانية.
وكتب باحثون في جامعة طيبة بالمملكة العربية السعودية: "تشير هذه النتائج إلى أن القلق واضطرابات النوم قد تؤثر سلباً على وظيفة المناعة وتساهم في خلل تنظيم المناعة".
خط الدفاع الأول للجسم
تعمل الخلايا القاتلة الطبيعية كخط الدفاع الأول للجهاز المناعي. على عكس خلايا المناعة الأخرى التي تحتاج إلى تدريب للتعرف على التهديدات، تقوم الخلايا القاتلة الطبيعية بشكل غريزي بتحديد وتدمير الخلايا غير الطبيعية، مثل الخلايا السرطانية والخلايا المصابة بالفيروسات وغيرها من الخلايا الضارة.
تشكل هذه الخلايا ما بين 5% إلى 15% من الخلايا الليمفاوية المنتشرة في الدم، وتراقب باستمرار بحثًا عن أي مشاكل.
تلعب الخلايا القاتلة الطبيعية دورًا حاسمًا في المراقبة المناعية المبكرة. ربطت الأبحاث انخفاض مستويات هذه الخلايا بنتائج أسوأ لدى مرضى السرطان، على الرغم من أن هذه الدراسة لم تقيّم خطر الإصابة بالسرطان.
تشير الورقة البحثية إلى دراسات تُظهر أن نقص الخلايا القاتلة الطبيعية يرتبط بتشخيص أسوأ لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم وسرطان الكبد وسرطان المعدة.
لا يعرف العلماء حتى الآن ما إذا كان علاج القلق يُعيد وظيفة المناعة، أو ما إذا كانت هذه التغيرات تزيد من خطر الإصابة بالأمراض، أو إلى متى يستمر تثبيط المناعة. وتحتاج الدراسة التي شملت 60 امرأة إلى تكرارها على نطاق أوسع يشمل مجموعات سكانية أكثر تنوعًا.