"الفيضان في منطقة خيرسون الذي سببه صدع سد كاخوفكا الضخم في أوكرانيا قد يؤدي إلى تفشي أمراض ينقلها البعوض"، هذا التحذير أُطلق على لسان الجيش الروسي بعد فيضان بأوكرانيا.
وفي 6 يونيو، دُمر سد كاخوفكا الكهرمائي في خيرسون الخاضعة للسيطرة الروسية، ما استدعى إجلاء آلاف السكان وأثار مخاوف من وقوع كارثة إنسانية وبيئية.
وتعد الفيضانات من أكثر أنواع الكوارث شيوعاً، وتحدث عندما يغمر فائض المياه الأراضي التي عادةً ما تكون جافة. وغالباً ما تنتج الفيضانات عن هطول الأمطار الغزيرة أو ذوبان الثلوج السريع أو موجة العواصف الناجمة عن إعصار مداري أو تسونامي في المناطق الساحلية.
بينما يختلف الوضع في حالة سد كاخوفكا الضخم والذي نتج عن انفجار داخلي، وسط جدل حول المسؤول عن الانفجار.
فبعد الانفجار، أجبر آلاف الأشخاص على مغادر منزلهم بعدما غمرتها مياه الفيضان حيث استطاع البعض العودة لتفقد الأضرار، لكن لا بدّ من الإشارة أن التحذيرات راحت أبعد من فقدان المنازل والماديات وطالت المستوى الصحي.
الأمراض المعدية
الكوليرا أو التيفود أو الملاريا هي أكثر الامراض التي عادة ما تسببها الفيضانات، وفق منظمة الصحة العالمية، التي ذكرت أن يمكن أن يكون للفيضانات أيضاً آثار صحية على المدنيين.
وهذا ما أكده البروفيسور المتخصص في علم الوبائيات سليم أديب لمنصة "المشهد"، الذي ذكر أن "المشكلة الأساسية خلال الفيضانات تحدث نتيجة اختلاط مياه الشرب مع المياه الملوثة والمجاري، وفي حال لم يتم تأمين المياه النظيفة للسكان فقد تنتشر الأوبئة التي تتعلق بالمشاكل المعوية منها الكوليرا، التيفوئيد، السالمونيلا وغيرها".
البعوض ليس خطرا بهذا الحال
"عند انسحاب المياه بعد الفيضانات تنتشر برك أو مستنقعات تنحبس فيها المياه وتركد، فيصبح هذا المكان بؤرة لتكاثر الحشرات خصوصا البعوض"، وفق أديب.
وذكر أن "البعوض مزعج لكن ليس الضرورة أن يحمل الأمراض، فلكي يحمل الأمراض يجب أن يكون المرض مستوطنا في المنطقة".
وهذا ما توافق مع كلام أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة الدكتور المصري إسلام عنان لمنصة "المشهد"، الذي أكد أن "مستنقعات المياه الراكدة وغير الجارية هي البيئة الصالحة لتكاثر البعوض الذي يتفاقم بصورة كبيرة".
وتابع أنه في حال لم يكن في البلاد بعوض يحمل أمراضا فلن تحصل المشاكل الصحية لأن البعوض الذي ينتشر يكون عاديا ولا يسبب إلا الحساسية لمن يعاني منها.
ما حقيقة التحذير؟
لكن ووفق البيان الروسي، فمن الأمراض التي يمكن أن ينقلها البعوض حمى غرب النيل في المنطقة.
إلا أن البروفيسور أديب استبعد الأمر لأن "البعوض المتأصل في أوكرانيا لا يمكن أن يحمل هذا الفيروس، بل يجب أن يأتي من بلد آخر لكي ينتشر".
مثلا، منذ سنوات، ولوقف الحرب الأهلية في هايتي وهي جزيرة وسط أميركا، برزت الحاجة لقوات حفظ السلام، وكانت الجزيرة تضمّ بعوض لم يكن يحمل الأمراض، لكن يحكى أن الجنود المنتقلين إلى الجزيرة كان بينهم فريق من النيبال يحمل حمى الضنك، وعند وصولهم لهايتي، نقل البعوض المرض منهم إلى أهل الجزيرة، فحصل وباء صغير إلى أن تمت معالجة كل الأشخاص وعاد الوضع إلى وضعه، وفق أديب.
وقدّم مثل آخر، مشيرا إلى أنه في لبنان لا يستطيع البعوض حمل الملاريا لأنها غير مستوطنة في البلاد ولا يوجد عدد مصابين بكثرة بالمرض لكي ينقله المرضى.
وتابع أن "لا إمكانية للبعوض في أوكرانيا لنقل الأمراض لأن لا أمراض مستوطنة، خصوصا وأن طبيعة البلد باردة وغير استوائية".
بينما ذكر عنان أنه بعد الفيضانات قد تُطلق تحذيرات وتعمم إجراءات وقائية واحتياطات على مراحل من البعوض كتفادي قرصة البعوض أو أخذ اللقاح المناسب وصولا إلى مرحلة التعافي.
الخطر بمكان آخر
وبعيدا عن الأمراض، يكثف العاملون في المجال الإنساني أيضا جهودهم لدعم الوقاية من حوادث الألغام وغيرها من حوادث المتفجرات، خصوصا الألغام الأرضية التي تطفو في مياه الفيضانات.
وتتركز الأعمال حول أهمية التواصل مع السكان للتوعية بمخاطر الألغام التي تحملها الفيضانات إلى مناطق مختلفة.
وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في أوكرانيا، دينيس براون "عندما تنحسر مياه الفيضانات، قد تظهر ألغاما في أماكن لم تكن بها ألغام من قبل، مما يعني عدم وجود أي علامات تحذير، وهذا يمثل خطرا كبيرا".
الجيش الروسي قلق
وبسياق حديثنا عن القلق من البعوض وأمراضه، قال قائد قوات الحماية الإشعاعية والكيماوية والبيولوجية بالجيش الروسي الفريق إيغور كيريلوف إن البنتاغون يخطط لاستخدام درونات لنقل بعوض يحمل عدوى.
ووفقا للمعلومات التي نقلتها مواقع روسية، تقوم المسيرة الجوية بنقل عبوة تحتوي الحشرات المعدية وتنشرها فوق منطقة محددة، وبعد ذلك يقوم هذا البعوض بلدغ عناصر الجيش وينقل له الأمراض المعدية الفتاكة كالملاريا.
وقال كيريلوف، وهو الذي تحدث عن حمى غرب النيل بعد الفيضان، "هذه الطريقة يمكن أن تشل نشاط عدد كبير من العسكريين وبالتالي سيكون لها تأثير كبير على الحرب".