ارتفع عدد الأشخاص الذين يتلقون علاج السرطان بشكل كبير خلال العقد الماضي في العديد من الدول الإفريقية.
يتم تشخيص أكثر من 800 ألف شخص في القارة بهذا المرض كل عام.
لكنّ هيئات تنظيم الأدوية في العديد من الدول، تفتقر إلى القدرة على قياس جودة أدوية السرطان.
وهذا يُمثل مشكلةً بالغة لسببين:
- أولًا، تُشجع التكلفة العالية للأدوية على اختيار أدوية غير مُعتمدة.
- ثانيًا، سُمِّيتها عالية.
أدوية بجودة منخفضة
إنّ الجمع بين ارتفاع الطلب وضعف القدرة على الرقابة التنظيمية في السوق، يجعلها عرضة للمنتجات الطبية دون المستوى المطلوب والمزيفة.
وقد وردت تقارير مثيرة للقلق عن منتجات دون المستوى المطلوب أو مزيفة، تُلحق الضرر بالمرضى في عدد من البلدان، بما في ذلك البرازيل والولايات المتحدة وكينيا.
ولكن لم تجرِ أيّ دراسات منهجية حول جودة أدوية السرطان في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل. ونتيجةً لذلك، لا يُعرف الكثير عن جودة الأدوية المستخدمة لعلاج السرطان في إفريقيا.
لهذا السبب أجرى أحد الباحثين دراسة حول جودة 7 أدوية مضادة للسرطان في 4 دول إفريقية. هذه الأدوية هي: سيسبلاتين، وأوكساليبلاتين، وميثوتريكسات، ودوكسوروبيسين، وسيكلوفوسفاميد، وإيفوسفاميد، وليوكوفورين. تُعطى معظم هذه الأدوية للمرضى عن طريق الوريد، وتُستخدم لعلاج سرطان الثدي، وسرطان عنق الرحم، وسرطانات الرأس والرقبة، وسرطانات الجهاز الهضمي، وأنواع أخرى عديدة. كما يُستخدم بعضها لعلاج أمراض المناعة الذاتية، مثل الذئبة.
هذا ما كشفه العلماء
قام أعضاء فريق البحث بجمع 251 منتجًا مضادًا للسرطان في الكاميرون وإثيوبيا وكينيا وملاوي في عامي 2023 و2024. تم جمع المنتجات سرًا وعلنًا من 12 مستشفى و25 صيدلية خاصة أو مجتمعية، تغطي أنظمة الرعاية الصحية العامة والخاصة في كل بلد.
ووجد أنّ أدويةً مضادةً للسرطان دون المستوى المطلوب أو مزيفة في جميع الدول الأربع.
واكتشف الفريق أنّ 32 (17%) من أصل 191 دفعةً فريدةً من 7 منتجاتٍ مضادةٍ للسرطان لا تحتوي على الكمية الصحيحة من المادة الصيدلانية الفعالة. كما وُجدت منتجاتٌ دون المستوى المطلوب أو مزيفة في مستشفيات السرطان الرئيسية وفي السوق الخاصة في جميع الدول الأربع.
بناءً على نتائجنا، يتضح جليًا أنّ على ممارسي طب الأورام والأنظمة الصحية في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، إدراك احتمال وجود منتجات مضادة للسرطان دون المستوى المطلوب. كما نوصي بتعزيز الأنظمة التنظيمية لتحسين المراقبة.
تُعد المعلومات المتعلقة بجودة أدوية السرطان بالغة الأهمية، لأنّ العلاج الكيميائي للسرطان يُحقق توازنًا دقيقًا بين القضاء على السرطان وموت المريض. فإذا كانت جرعة المريض كبيرة جدًا، فقد يتضرر من الآثار الجانبية السامة للدواء. أما إذا كانت جرعة المريض صغيرة جدًا، فقد يستمر السرطان في النمو أو الانتشار إلى مناطق أخرى، وقد يفقد المريض فرصته الثمينة للعلاج.