hamburger
userProfile
scrollTop

صوت الأم.. العلاج الطبيعي الذي يُعيد بناء دماغ الطفل

ترجمات

حتى عندما لا يمكن للأم البقاء بجانب طفلها فإن صوتها يواصل رعايته
حتى عندما لا يمكن للأم البقاء بجانب طفلها فإن صوتها يواصل رعايته
verticalLine
fontSize

أظهرت دراسة جديدة من جامعة ستانفورد للطب أن صوت الأم لا يهدئ الطفل فقط، بل يساعد دماغه على النمو، خصوصا لدى الخدّج.

داخل رحم الأم، يبدأ الجنين منذ الأسبوع الـ24 في سماع نغمة صوتها ونبض قلبها، ما يُهيّئ دماغه لتعلّم اللغة.

لكن الولادة المبكرة تقطع هذه المرحلة الحساسة. إذ يقضي الأطفال المبتسرون أسابيعهم الأولى في أقسام العناية المركزة، حيث تغيب الأصوات المألوفة ويحل محلها طنين الأجهزة.

تقول الدكتورة كاثرين ترافيس، مؤلفة الدراسة الرئيسة:

  • هذه أول أدلة سببية تثبت أن تجربة السمع تساهم فعليًا في تطور الدماغ في هذا العمر المبكر.
  • قد يغير هذا المفهوم طريقة تعاملنا مع رعاية الأطفال المبتسرين لتحسين قدراتهم اللغوية مستقبلًا.

صوت الأم

وطلب الباحثون من الأمهات تسجيل قراءات من قصص الأطفال بلغاتهن الأصلية.

ثم استمع الأطفال في مجموعة العلاج إلى هذه التسجيلات لنحو 3 ساعات كل ليلة، بينما سمع أطفال المجموعة الثانية الأصوات الاعتيادية في وحدة العناية.

تم تشغيل التسجيلات عبر أجهزة صغيرة آمنة موضوعة قرب الأسرة، بصوت لا يتجاوز 50 ديسيبل أي مستوى مهدئ لا يزعج نوم الطفل.

ولضمان الحياد، لم يعرف الآباء أو الممرضون أي الأطفال استمع للتسجيلات.

بعد أسابيع، خضع جميع الأطفال لتصوير الرنين المغناطيسي (MRI) قبل مغادرتهم المستشفى، وركّز العلماء على منطقة القوس المقوّس (arcuate fasciculus)، وهي حزمة ألياف تربط مراكز اللغة في الدماغ. وكشفت النتائج أن:

  • الأطفال الذين سمعوا صوت أمهاتهم أظهروا تطورًا أسرع في توصيلات الدماغ في النصف الأيسر المسؤول عن اللغة.
  • أما الآخرون، فقد بدت هذه المنطقة لديهم أقل نضجًا.

وتقول ترافيس بدهشة: "لم أتوقع أن يكون التأثير بهذه القوة. أن نرى فرقًا في نمو الدماغ بهذه السرعة يعني أن ما نفعله في المستشفى يُحدث فرقًا حقيقيًا".

كما أظهرت الدراسة أن العلاج الصوتي آمن تمامًا، ولم يسبب اضطرابات في النوم أو التنفس أو تأخيرًا في الخروج من المستشفى.

نمو دماغ الجنين

في الأشهر الأخيرة من الحمل، يتسارع نمو المادة البيضاء وهي الألياف العصبية التي تربط مناطق الدماغ.

ويعتمد هذا النمو على الخبرة السمعية، إذ تزداد طبقة الميالين التي تغلف الألياف كلما تعرض الطفل للأصوات.

وقد أظهرت صور الرنين علامات تغليف عصبي أقوى لدى الأطفال الذين استمعوا للتسجيلات.

تقول الدكتورة ميليسا سكالا، المشاركة في البحث: "ما يدهشني أننا رأينا تغييرات ملموسة بعد فترة قصيرة من التعرض للصوت. شيء بسيط كهذا يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا".

ويعمل الفريق حاليًا على دراسة ما إذا كان نفس التأثير يظهر لدى الأطفال الأضعف صحيًا أو في حالات التعقيد الطبي. كما يسعى لفهم الفرق بين الكلام الموجّه للرضيع (بصوته الغنائي الحنون) والكلام العادي، وكيف يمكن أن يؤثر كل منهما على الدماغ.

كما ستبحث الدراسات المستقبلية في تأثير الصوت على النوم، والتوتر، والانتباه، والتعلم اللاحق.

الأبحاث السابقة أظهرت أن العلاج الصوتي يُهدئ الأطفال المبتسرين ويحسن تركيزهم، وقد يصبح قريبًا جزءًا من بروتوكولات الرعاية الدائمة.

ولأنه غالبًا ما تشعر أمهات الأطفال المبتسرين بالعجز، فهذه الدراسة تمنحهن وسيلة جديدة للمشاركة في شفاء أطفالهن.

تقول سكالا: "حتى عندما لا يمكن للأم البقاء بجانب طفلها، فإن صوتها يواصل رعايته. الطفل يسمعها، ويشعر بوجودها، وينمو بفضلها".