كشفت دراسة جديدة أجرتها جامعة توليدو عن ارتفاع حاد في عدد المرضى الذين تم تشخيصهم باضطراب مزمن في الدورة الدموية، يُعرف باسم متلازمة تسرع القلب الانتصابي الوضعي (POTS)، في أعقاب جائحة كوفيد-19.
كورونا والدورة الدموية
لطالما اعتقد الباحثون أنّ هذه المتلازمة قد تنتج عن عدوى فيروسية، وكان فيروس إبشتاين-بار يُعتبر أحد المسببات المحتملة. إلا أنّ الدراسة الجديدة تشير إلى أنّ جائحة كوفيد-19 أدت إلى زيادة غير مسبوقة في عدد الحالات، ما يعزز الفرضية القائلة بأنّ العديد من المرضى المصابين بـ"كوفيد الطويل" قد يعانون في الواقع من POTS.
ويقول طبيب القلب في مستشفى جامعة توليدو الدكتور بلير غروب، الذي قضى أكثر من 3 عقود في دراسة وعلاج هذه المتلازمة:
- كنا نشتبه منذ سنوات في وجود رابط بين كوفيد وPOTS.
- أرى ذلك بوضوح في عيادتي، حيث أصبحت قائمة الانتظار أطول من أيّ وقت مضى.
- الآن لدينا بيانات تدعم ذلك، ما يمنح هؤلاء المرضى صوتًا وفرصة للعلاج.
ارتفاع نسبة المرضى
وقام فريق البحث بتحليل بيانات من السجلات الطبية لأكثر من 65 مليون مريض في الولايات المتحدة، وقارنوا معدلات الإصابة بـPOTS قبل وبعد انتشار كوفيد-19.
وكانت النتائج مذهلة، وفق موقع "ميديكال إكسبرس":
- بين يناير 2018 ومارس 2020، تم تشخيص 4.21 حالات جديدة شهريًا.
- بعد مارس 2020 وحتى يونيو 2024، ارتفع هذا الرقم إلى 22.66 حالة شهريًا، أي أكثر من 5 أضعاف.
- قبل الجائحة، كان معدل الإصابة السنوي 1.42 حالة لكل مليون شخص، لكنه قفز إلى 20.3 حالة بعد كوفيد.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة "القلب الأوروبية – جودة الرعاية والنتائج السريرية"، مشيرة إلى أنّ POTS هو في الواقع اضطرابٌ في تدفق الدم، حيث يفشل الجسم في ضبط ضغط الدم عند الوقوف، ما يؤدي إلى انخفاض الأكسجين في الدماغ وتسارع دقات القلب في محاولة لتعويض ذلك.
تشمل الأعراض الدوخة، التعب، الإغماء، إضافة إلى آلام مزمنة، قلق، وضباب دماغي.
تاريخيًا، لوحظت زيادة في حالات POTS بعد جائحة الإنفلونزا عام 1918، حيث وثّق طبيب بريطاني أعراضًا مشابهة لدى الجنود العائدين من الحرب العالمية الأولى، رغم عدم تصنيفها حينها باسمها الحالي.
ومع ذلك، لا يزال الوعي بهذه المتلازمة محدودًا، رغم تزايد الاهتمام بها.
يقول الدكتور أحمد مرعي، زميل أمراض القلب والمؤلف المشارك في الدراسة: "بدأ الناس يدركون أنّ POTS مرض قائم بذاته، وهذه الأبحاث تساعد في نشر الوعي".
ويضيف: "كلما عرفنا أكثر عن المرض، زادت قدرتنا على تطوير علاجات جديدة وتحسين أساليب التعامل معه".