كشف فريق بحثي من جامعة إدنبرة عن السبب البيولوجي الكامن وراء متلازمة التعب المزمن، وذلك في خطوة قد تغيّر جذرياً فهم هذا المرض الغامض.
فبعد عقود من الاعتقاد الخاطئ بأن المتلازمة ذات منشأ نفسي، أظهرت دراسة شملت تحليل الحمض النووي لأكثر من 15 ألف مريض وجود فروقات جينية واضحة تميز المصابين عن غيرهم.
وحددت الدراسة 8 مؤشرات جينية مرتبطة بوظائف الجهازين العصبي والمناعي، ما يمنح المرضى اعترافاً علمياً ويضع حداً للوصمة الاجتماعية المرتبطة بالحالة.
متلازمة التعب المزمن
وأوضح قائد مشروع DecodeME البروفيسور كريس بونتينغ وفق صحيفة "دايلي ميل" أن هذه المؤشرات الجينية تكشف الصلة بين العدوى وظهور المرض، وتفسر سبب كون الألم أحد أبرز أعراضه، كما تشير إلى دور الجينات في تحديد احتمالية الإصابة بالمتلازمة بعد التعرض لعدوى أو مرض معين.
وتتوافق النتائج مع أبحاث سابقة تربط بين "كوفيد طويل الأمد" وزيادة خطر الإصابة بمتلازمة التعب المزمن، حيث ترتفع الاحتمالات إلى 7 أضعاف لدى المتعافين من كوفيد، مما يعزز دور العدوى في تطور المرض.
وتشمل الأعراض المميزة إرهاقاً شديداً، ضباباً ذهنياً، وألماً مزمناً، إضافة إلى تفاقم الأعراض حتى بعد مجهود بسيط، وهي الحالة المعروفة بـ"الانهيار بعد المجهود" (post-exertional malaise).
من جانبها، وصفت المديرة التنفيذية لجمعية Action for ME، سونيا شودري النتائج بأنها "ثورية"، مؤكدة أنها تفتح آفاقاً جديدة للبحث والعلاج، وتمنح المرضى سنداً علمياً يمكن الاستناد إليه في التشخيص وكسر وصمة العار.
وأمل الباحثون أن تمهد هذه الاكتشافات الطريق لتطوير اختبارات تشخيصية دقيقة وعلاجات فعالة قريباً، تمنح الملايين حول العالم فرصة للعيش بعيداً عن الإرهاق المزمن وآلامه.