تكشف دراسة جديدة صادرة عن جامعة روكفلر عن رؤية متقدمة حول الطريقة التي يحدد بها الدماغ أهمية الذكريات، وما إذا كانت تستحق البقاء طويلًا أم لا. وبحسب الباحثين، لا تنتقل الذكريات إلى الذاكرة طويلة المدى بشكل تلقائي أو لحظي، كما كان يُعتقد سابقًا، بل تمر عبر سلسلة من "المؤقتات الجزيئية" التي تعمل في مناطق مختلفة من الدماغ، أبرزها المهاد والقشرة الحزامية الأمامية.
الذكريات في الدماغ
واعتمدت الدراسة على تجارب دقيقة باستخدام بيئات واقع افتراضي خاضتها فئران مختبر، حيث تبيّن أن التجارب المتكررة تُنتج ذكريات أقوى وأكثر ثباتًا، في حين تتلاشى الذكريات الأقل تكرارًا أو تأثيرًا بسرعة. واستخدم الفريق أدوات تحرير جيني متطورة (CRISPR) لتعطيل بعض الجزيئات المرتبطة بعملية التثبيت، ولاحظوا أن إزالة أي من هذه الجزيئات تغيّر مباشرة مدة بقاء الذاكرة، ما يؤكد دورها المحوري في "فرز" المعلومات.
وتوضح الدراسة أن الذاكرة تمر عبر ثلاث مراحل دعم رئيسية؛ تبدأ بجزيء Camta1 الذي يمنحها أول طبقة حماية، ثم Tcf4 الذي يعزّز الاتصال بين المهاد والقشرة، وأخيرًا Ash1l الذي يغيّر في بنية الكروماتين لضمان استقرار الذكرى على المدى الطويل.
هذه النتائج لا تكتفي بتفسير سبب بقاء بعض الذكريات لعقود، بل تفتح أيضًا آفاقًا علاجية واسعة، خاصة في حالات الأمراض العصبية مثل الزهايمر. إذ يرى الباحثون أنه عبر دعم المراحل اللاحقة من تثبيت الذاكرة، قد يتمكن الدماغ من تعويض المناطق المتضررة، ما يوفر نهجًا جديدًا للحفاظ على القدرات الإدراكية.