ترمي مصانع الأغذية حول العالم يوميا كميات هائلة من مخلفات الخضروات، في وقت يعاني فيه ملايين الأشخاص من صعوبة الحصول على كفايتهم من البروتين. دراسة علمية جديدة تقدم حلا مبتكرا يجمع بين تقليص الهدر الغذائي وتعزيز الأمن الغذائي، عبر تحويل نفايات الجزر إلى مصدر بروتين عالي الجودة.
الدراسة، التي أُجريت في ألمانيا، أظهرت أن المخلفات الناتجة عن تصنيع عصير الجزر أو الألوان الطبيعية لا تزال غنية بالسكريات والمعادن والعناصر الغذائية، ما يجعلها وسطا مثاليا لنمو الفطريات الصالحة للأكل. وبدل التخلص من هذه التيارات الجانبية، استخدمها الباحثون لتغذية الفطريات وتحفيزها على إنتاج بروتين نباتي بديل.
اختبر الفريق البحثي 106 سلالات فطرية، وبرز فطر Pleurotus djamor (فطر المحار الوردي) بوصفه الأكثر كفاءة، إذ حقق نموًا سريعًا ومستقرًا، مع إنتاج مرتفع للبروتين على مخلفات الجزر البرتقالي والأسود. وبعد تحسين ظروف النمو من حيث الحموضة ومستويات السكر، وصلت نسبة البروتين في الكتلة الحيوية الجافة إلى أكثر من 30%، وهي نسبة تقارن ببعض مصادر البروتين الحيواني والنباتي.
ولم يقتصر الأمر على المختبر، إذ جرى اختبار هذا البروتين في منتجات غذائية فعلية مثل البرغر النباتي والنقانق. وأظهرت اختبارات التذوق أن المنتجات المعتمدة على الفطر تفوقت على نظيراتها المصنوعة من الصويا أو الحمص من حيث القوام والطعم، مع نكهة أقرب للحوم.
ويقول مارتن غاند، الباحث في Justus Liebig University Giessen، إن هذا النهج يمثل خطوة مهمة نحو اقتصاد دائري، لأنه يحول مخلفات غذائية مهملة إلى مصدر بروتين مستدام، من دون الحاجة إلى أراض زراعية أو مياه إضافية.
الدراسة، المنشورة في Journal of Agricultural and Food Chemistry، تفتح الباب أمام مستقبل غذائي يعتمد على استثمار ما نملكه بالفعل، بدل استنزاف موارد جديدة، وتؤكد أن نفايات اليوم قد تكون غذاء الغد.