hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 زواج القرابة.. هل يؤدي دائما لولادة أطفال مع تشوّهات خلقية؟

20% من سكان العالم يعيشون في مجتمعات تفضل زواج الأقارب
20% من سكان العالم يعيشون في مجتمعات تفضل زواج الأقارب
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • زواج القرابة يرفع من خطر ظهور أمراض جينية تسمى الأمراض المتنحّية.
  • ليس من الضرورة أن يؤدي كل زواج بين شخصين قريبين إلى أولاد لديهم مرض.
  • فحص قبل الزواج لا يعدّ وقائيا ولا يطمئن البال للنهاية.

"بنت عمي" عبارة شهيرة في العالم العربي وتدل عادة على زواج الشاب من ابنة عمه، وهذا ما توارثته الأجيال عبر التاريخ. بيد أنّ هذه العادة قد لا تصل إلى نتائج سليمة دائما، بسبب تأثير جينات الأطفال بزواج القرابة.

"زواج القرابة يرفع من خطر ظهور أمراض جينية تسمى الأمراض المتنحّية" وفق البروفيسورة المساعدة في علم الوراثة البشرية والمنسقة المشاركة في تخصص علم الوراثة البشرية، والمتخصصة في التشخيص الجزيئي وعلم الوراثة المناعية الدكتورة سيبال مهاوج، لافتة في حديث لمنصة "المشهد"، إلى أنّ الكثير من الأمراض الجينية نادرة والناس لا تعرف عنها.

ومن أبرز الأمراض التي يصاب بها أطفال زواج القرابة وفق مهاوج هي:

  • "التليّف الكيسي" يصيب الأطفال بالرئة ويؤثر على تنفسهم وعلى حياتهم.
  • "حمّى البحر المتوسط" مرض نادر في العالم لكن شائع في الشرق الأوسط. وهو مرض جيني يؤثر على جهاز المناعية، ويصيب الشخص بين الحين والآخر بارتفاع حرارة وآلام في المعدة والجسم والمفاصل وأحيانا الكلى.
  • الثلاسيميا تؤثر على الكريات الحمراء في الدم.

بالتالي، قد تظهر أمراض تسبب تشوهات خلقية للأطفال، وهنا لفتت المتحدثة إلى أنّ "الأمراض الجينية المتنحّية المعروفة وعددها نحو 7000 مرض عالميا، تؤدي الكثير منها إلى تشوهات بالجسم، والعظام، والوجه، كالضمور العضلي".

الدول الشرق أوسطية بالصدارة

وفي هذا الإطار، كشفت الطبيبة لـ"المشهد" أنّ "هذه الأمراض ترتفع نسبتها في الدول التي ترتفع فيها زيجات القرابة خصوصا في دول الشرق الأوسط".

ووفق موقع "bmc" الطبي في المملكة المتحدة:

  • 20% من سكان العالم يعيشون في مجتمعات تفضل زواج الأقارب.
  • هذه الدول غالبا ما تكون في الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا.
  • باكستان تضم أعلى معدلات زواج أبناء العم على مستوى العالم.

ويأتي ترتيب هذه الدول على الشكل التالي:

البلد

نسبة زواج القربة

باكستان 
65%
الهند 
55%
السعودية 
50%
أفغانستان 
40%
إيران 
30%
مصر وتركيا
20%

ولاحظت مهاوج أنه في المجتمعات التي ترتفع فيها نسبة زواج القرابة يمكن أن تظهر أمراض غير موجودة في العالم.

مرض جديد في لبنان

وكشفت أنه "في لبنان تم اكتشاف مرض للمرة الأولى منذ شهرين، يؤثر على المناعة والجهاز العصبي والسمع، في الوقت الذي لا توجد حول العالم عائلة أخرى مكتشفة يحمل أطفالها المرض عينه، موضحة أنه بسبب زواج القرابة فطفرات نادرة يرثها الطفل من أمه وأبيه.

ولمعرفة نسبة زواج القربة في لبنان، أقيمت دراسة حديثة لم تُنشر بعد وفق مهاوج، تبين أنّ نسبة زواج القرابة في لبنان لا تزال 25%، وهي لم تتغير كثيرا عن السابق، مشيرة إلى أنه "حتى من لديه معرفة عن مخاطر هذه الخطوة يقبل على هذا النوع من الزواج بسبب العادات والتقاليد التي تلعب دورا وهي متوارثة عبر الأجيال.

طفرات جينية تتلاقى

كما فسّرت مهاوج لـ"المشهد" السبب الذي يؤدي إلى ظهور أمراض جينية نادرة لدى الأطفال، موضحة أنه "يوجد في دي إن أي كروموسومات تحمل كل المعلومات الجينية الخاصة فينا، والجسم يقرأ الجينات ليعمل".

وتابعت: "أحيانا تصبح هناك طفرات جينية (عددها نحو 90 إلى 100 ألف طفرة) لكن لحسن الحظ أنّ الطفرات لا تؤذي دائما".

ما يعني أنّ الجسم قد يحمل أحيانا طفرات مؤذية له لكن لا يعاني أعراضا سريرية وليس لديه المرض، لكن في حال زواج شخص حامل الطفرة من شخص آخر يحمل أيضا الطفرة نفسها، قد تظهر الطفرتان لدى الطفل، وفق مهاوج، موضحة أن كلّ "جينة لدى الطفل تأحذ نسختان نسخة من الأب وأخرى من الأم، أي أن نصف الجينات من الأم ونصفها من الأب".

الخطر 25%

وبينما يعدّ زواج القرابة مرتفعا في دول معينة، إلا أنّ مخاطره باتت معروفة عالميا، لكنّ مهاوج ذكرت أنه "ليس من الضرورة أن يؤدي كل زواج بين شخصين قريبين إلى أولاد لديهم مرض".

وأوضحت أنه "في حال وُجدت الطفرات لدى الزوجين، فكل حَمْل فيه نسبة خطر 25%" مفيدة، إلا أنه "في حال كان الطفل الأول مصابا ليس بالضرورة أن يصاب الطفل الثاني أو الثالث".

وذكرت أنّ الأمراض الجينية المتنحّية تطال شخصا واحدا بين كل 2000 شخص.

وأكدت أنّ "زواج أحد الأفراد الأقرباء من جانب الأم لا يختلف عن زواج أحد الاقرباء من جهة الأب".

فحوصات الزواج الحلّ؟

ولتفادي ولادة طفل مع مرض جيني، قد يعتقد الأهل أنّ فحوص قبل الزواج هي الحل. لكن هنا، ذكرت مهاوج أنّ الفحوص تختلف بين بلد وآخر.

وأضافت أنّ "فحص قبل الزواج لا يعدّ وقائيا ولا يطمئن البال للنهاية، ويمكن القيام بفحص جيني شامل للشريكين، لمعرفة إن كانا يحملان طفرات مشابهة لتحديد نسبة الخطر على الطفل، لكن أيضا النتيجة ليست مضمونة 100% لأن ليست كل الامراض مكتشفة لغاية الآن.

نسبة الموت مرتفعة؟

لكن هل كلّ طفل مصاب بمرض جيني ناتج عن زواج قرابة معرّض للموت، تجيب الطبيبة أنّ ذلك يعود لنوع المرض المصاب به.

وذكرت أنه "ليس بالضرورة أن تكون الأمراض مميتة، فمثلا مرض حمى المتوسط يمكن علاجه بالدواء، لكنّ أمراض جهاز المناعة قد تؤدي إلى وفاة الطفل عن عمر سنتين في حال لم يعالَج المرض".

وأشارت إلى أنه ظهرت بعض العلاجات لكنها مرتفعة التكاليف ولا تزال قيد الدراسة.