كشفت دراسة حديثة عن وجود علاقة بين الكوابيس التي يراها الإنسان خلال نومه مرتبطة بحالته الصحية وقد تكون مؤشرا على الوفاة، وفق صحيفة "ديلي ميل".
بينما يعاني معظمنا من الكوابيس من حين لآخر، تُقدر الأكاديمية الأميركية لطب النوم أن حوالي 4% من البالغين (أي ما يعادل حوالي مليوني بالغ في المملكة المتحدة) يُعتقد أنهم مصابون باضطراب الكوابيس.
هذا اضطراب نوم يتميز بكوابيس متكررة وحية تُسبب القلق واضطراب النوم، حتى أن المصابين يحاولون تجنب النعاس، مما يؤثر بشكل كبير على جودة حياتهم.
وقال عالم الأعصاب البريطاني الدكتور أبيديمي أوتايكو "لقد تطورت نظرتنا للكوابيس كثيرًا في العقود القليلة الماضية. قبل 20 عامًا تقريبًا، كانت تُعتبر مجرد عرض لمشاكل أخرى مثل اضطراب ما بعد الصدمة أو القلق. أما الآن، فيمكن تشخيص شخص ما باضطراب الكوابيس".
ما علاقة الكوابيس بصحة الإنسان؟
ومن الجدير بالذكر أن الأبحاث تشير الآن إلى أن الكوابيس قد تكون علامة على وجود حالة صحية كامنة. فقد وجدت دراسة أجراها مؤتمر الأكاديمية الأوروبية لعلم الأعصاب في يونيو أن الكوابيس المتكررة هي أقوى مؤشر للوفاة المبكرة (قبل سن الـ70) مقارنةً بعوامل خطر أخرى مثل السمنة وسوء التغذية والتدخين.
كان البالغون الذين عانوا من الكوابيس أسبوعيًا أكثر عرضة للوفاة المبكرة بـ3 مرات، مقارنةً بمن قالوا إنهم لم يعانوا من الكوابيس أبدًا أو نادرًا (أقل من مرة واحدة شهريًا).
ومع ذلك، ورغم هذا الفهم الأعمق، قد لا يُدرك المرضى والأطباء على حد سواء أهمية الكوابيس، كما يضيف الدكتور جاستن هافنز، المعالج النفسي وخبير الكوابيس في تشيلتنهام. ويقول: "لا أحد يذهب إلى الطبيب العام بشأن الكوابيس لأن الجميع يعتقد أنه لا يمكن فعل أي شيء".
مع ذلك، تُشير الأبحاث الحديثة إلى أن علاجًا غير معروف، يُعرف باسم العلاج بالتخيل (IRT)، والذي يتضمن تخيّل نهاية سعيدة ومختلفة لكابوسك، يُمكن أن يُساعد.
يُعتقد أن الأحلام الطبيعية تُساعد في تنظيم ومعالجة المشاعر. وقد أظهرت الدراسات أن منطقة في الدماغ، وهي الفص الجبهي الأيمن، المسؤولة عن التحكم في مشاعرنا أثناء اليقظة، ترتبط أيضًا بمشاعرنا أثناء الأحلام، كما يقول الدكتور أوتايكو.
وأضاف "إحدى النظريات هي أن الكوابيس تُراودنا لأن فصوصنا الجبهية تكون أقل نشاطًا أثناء النوم، مما يعني أننا غير قادرين على القيام بنفس التنظيم العاطفي."
كما أن جميع الأحلام تحدث أثناء مرحلة حركة العين السريعة، أو ما يُعرف بمرحلة حركة العين السريعة، وهي المرحلة التي تقترب من اليقظة، ونتيجة لهذه العملية، "قد نُصاب بالذهول عندما يكون محتوى الكوابيس كثيفًا، الأمر أشبه بتفجير النظام لفتيله"، كما يضيف الدكتور هافنز.
وقال إن بعض سيناريوهات الكوابيس، مثل المطاردة أو تساقط الأسنان، شائعة بشكل مدهش: "تشير إحدى النظريات إلى أن هذه المواضيع مرتبطة بإنسان العصر الحجري، لأن كل هذه الأمور كانت مخاطر وجودية في ذلك الوقت، وهي تعكس تقريبًا مخاوفنا النمطية من الحياة".
تشير الأبحاث إلى أن بعض الجينات يمكن أن تجعلنا أكثر عرضة للكوابيس، كما وُجد أن بعض سمات الشخصية تزيد من خطر الإصابة، مثل العصاب أو القلق الشديد.
قد يلعب النظام الغذائي دورًا أيضًا، وفقًا لبحث أجراه علماء في كندا سألوا 1082 طالبًا عن جودة نومهم وعاداتهم الغذائية وأحلامهم وكوابيسهم.
مؤشر للوفاة
أفاد الباحثون أن منتجات الألبان غالبًا ما تؤثر على أحلام الناس، ويعتقدون أن هذا قد يكون بسبب عدم تحمل اللاكتوز (عدم القدرة على هضم سكر الحليب بالكامل)، ربما لأن الشعور بالغازات أو آلام المعدة أثناء النوم قد يُسبب اضطرابًا في النوم، وبالتالي يؤثر على الأحلام.
ببساطة، يُمكن أن تُسبب الكوابيس اضطرابًا في النوم، ومن المعروف أن قلة النوم أو تقطعه يُمثلان عامل خطرٍ كبيرٍ لأمراض القلب والأوعية الدموية، وداء السكري من النوع الـ2، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، بالإضافة إلى التدهور المعرفي وضعف جهاز المناعة.
يُشير الدكتور أوتايكو، الذي قاد الدراسة، إلى أنه يُمكن تفسير البحث الذي يُحدد الكوابيس المتكررة كمؤشرٍ للوفاة المُبكرة بطريقتين.
- أولًا، قد تُسبب الصدمة والتوتر الكوابيس، وبالتالي قد تكون انعكاسًا لضعف الصحة البدنية والعقلية.
- ثانيًا، قد تُسبب الكوابيس استجابةً للتوتر، ويمكن أن يُسبب الكورتيزول [الهرمون الذي يُفرز استجابةً للتوتر] شيخوخة خلايانا، ويؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في أجسامنا.
كما ترتبط الكوابيس المتكررة بظهور الخرف ومرض باركنسون.
يوضح الدكتور أوتايكو: "نعلم أن الأعراض النموذجية، مثل الارتعاش في مرض باركنسون ومشاكل الذاكرة في الخرف، تميل إلى الظهور في مرحلة متأخرة، لكن الكوابيس قد تكون علامة مبكرة".
ويُعتقد أن الكوابيس قد تُسهم أيضًا في تطور هذه الحالات.
يوضح الدكتور أوتايكو: "عندما ننام، يتم تطهير الدماغ من البروتينات السامة".
ومن المُحتمل أن يؤثر اضطراب النوم على هذه العملية، لذا فإن تكرار الكوابيس قد يُؤدي إلى تأثير كبير.
قد تكون زيادة الكوابيس علامة مبكرة على أمراض المناعة الذاتية (حيث يهاجم الجهاز المناعي الجسم) مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، وفقًا لدراسة أجرتها جامعة كامبريدج وكلية كينغز لندن.
وجد الباحثون أن العديد من المصابين بأمراض الروماتيزم المناعية الذاتية أفادوا بأن الكوابيس الواضحة والمزعجة هي إحدى العلامات المبكرة.