hamburger
userProfile
scrollTop

ما لا تعرفه عن أسباب أزمة المواليد في العالم

ترجمات

أزمة المواليد ترتبط أيضا بعدم المساواة بين الجنسين
أزمة المواليد ترتبط أيضا بعدم المساواة بين الجنسين
verticalLine
fontSize

يُتوقّع أن يبلغ معدل الخصوبة في أميركا 1.6 طفل لكل امرأة في المتوسط خلال العقود الثلاثة المقبلة، وفقًا لأحدث توقعات مكتب الميزانية في الكونغرس الصادرة هذا العام. وهذا الرقم يقلّ عن معدل الإحلال السكاني البالغ 2.1 طفل لكل امرأة، وهو المعدل اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان من دون الاعتماد على الهجرة.

وغالبًا ما تُعزى هذه الظاهرة إلى الصعوبات المالية، إلا أنّ أبحاثًا حديثة بدأت تُسلط الضوء على التحولات الثقافية كعامل حاسم. مجلة نيوزويك جمعت أبرز الأسباب الكامنة وراء تراجع معدلات المواليد لرسم صورة دقيقة عن التحدي الذي تسعى حكومات عديدة إلى مواجهته.

القلق المالي

غالبًا ما يُشار إلى الأزمة المالية عام 2008، وما تبعها من آثار على سوق الإسكان والتضخم والأجور، بوصفها سببًا رئيسيًا في تأجيل الإنجاب أو إنجابه بعدد أقل أو العزوف عنه نهائيًا.

وفي يونيو، وجدت دراسة لصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) أنّ 39% من أصل 14,000 شخص شملهم الاستطلاع في 14 دولة، قالوا إنّ القيود المالية حالت دون تكوين الأسرة التي يرغبون بها.

وجاء في التقرير:

  • غالبية الشباب يعبّرون عن قلقهم وعدم يقينهم تجاه المستقبل.
  • كثير منهم يتوقعون أن تكون ظروفهم الحياتية أسوأ من تلك التي عاشها آباؤهم.
  • مخاوفهم بشأن تغير المناخ، وعدم الاستقرار الاقتصادي، وتصاعد الصراعات العالمية، ستنعكس على قراراتهم بشأن تكوين أسر.

السياسات العائلية

غالبًا ما تُذكر السياسات المرتبطة برعاية الأطفال والإجازات الوالدية إلى جانب العوامل المالية، فهي مترابطة في الغالب.

تقول بونام موتّريجا، المديرة التنفيذية لمؤسسة السكان في الهند:

  • الدول التي نجحت في الحفاظ على معدلات مواليد مستقرة أو مرتفعة، مثل فرنسا والدول الإسكندنافية، فعلت ذلك من خلال الاستثمار في رعاية أطفال ميسورة التكلفة، وإجازات والدية مدفوعة، وسوق عمل يساوي بين الجنسين، ودعم سكني. 
  • هذه السياسات تخلق بيئة يشعر فيها الناس بالأمان لإنجاب الأطفال.

ويضيف ثيودور كوسكو، الباحث في معهد أكسفورد لشيخوخة السكان:

  • معالجة تراجع معدلات المواليد يتطلب آليات دعم شاملة مثل رعاية أطفال ميسورة، وإجازات والدية مدفوعة، وإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية، واستقرار اقتصادي.

عدم المساواة بين الجنسين

وترتبط هذه المسألة أيضًا بعدم المساواة بين الجنسين، وهي قضية كثيرًا ما تؤكد عليها موتّريجا.

وفي حديثها عن الوضع في الهند، حيث يبلغ معدل الخصوبة 1.9 وفق بيانات البنك الدولي، اعتبرت أنّ عدم المساواة بين الجنسين يمثل "تحديًا حاسمًا".

وتقول: "لم تصبح أيّ دولة متقدمة اقتصاديًا من دون مشاركة كبيرة للمرأة في الاقتصاد. عبء الرعاية، سواء للأطفال أو كبار السن، يقع في الغالب على عاتق النساء. على السياسات أن تمكّن المرأة من التوفيق بين العمل والرعاية الأسرية بفاعلية".

بدوره، قال توماش سوبوتكا، نائب مدير معهد فيينا للديموغرافيا:

  • تشير الأبحاث إلى أنّ الخصوبة تميل إلى الارتفاع في الأماكن التي تسود فيها المساواة بين الجنسين، وتتوافر فيها مؤسسات تقلل من تعقيد وتكلفة تربية الأطفال.

واستشهد بفرنسا والسويد كمثالين، رغم انخفاض معدلات المواليد فيهما (1.66 و1.45 بحسب بيانات البنك الدولي)، فإنهما لا تزالان أعلى من المعدل الأوروبي البالغ 1.38.


التحولات الثقافية

عامل آخر أكثر تعقيدًا، لكنه جوهري، هو تغير القيم الثقافية. أظهرت دراسة حديثة نشرها المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية (NBER) أنّ "التغيرات القصيرة المدى في الدخل أو الأسعار لا تفسّر التراجع الواسع في معدلات الخصوبة"، بل هناك "إعادة ترتيب عامة لأولويات الحياة، بحيث لم تعد الأبوة والأمومة تحتل الأهمية نفسها".

وأشارت الدراسة التي أعدّها العالمان الاقتصاديان ميليسا كيرني (من جامعة نوتردام) وفيليب ليفين (من كلية ويلسلي) إلى أنّ هناك "تغيرًا في مدى أهمية بعض الخيارات الحياتية، بحيث أصبح هناك تركيز أكبر على الإشباع الذاتي والمسار المهني".

وأوضحا أنّ هذه التغيرات لا تتعلق بما إذا كانت المرأة ستعمل بعد الزواج أو بعد إنجاب أول طفل، بل ترتبط بـ"الصراع بين المسيرة المهنية الطويلة وتأثير الأمومة على هذا المسار".