في إنجاز طبي بارز، قلب رضيع بريطاني الموازين الطبية، بعد أن أصبح الطفل الأول في العالم الذي يتلقى علاجًا جينيًا فريدًا لمرض وراثي نادر يعرف بـ"عوز الأورنيثين ناقل الكربامويل" (OTC). وبالفعل، فتح هذا الإنجاز العلمي الذي تم في مستشفى غريت أورموند ستريت في لندن، باب أمل كبير، أمام مئات العائلات، التي تواجه هذا الاضطراب الوراثي الي يُعتبر "خطيرًا" جدًا.
وتم تشخيص حالة الطفل توماس البالغ من العمر 14 شهرًا بـ"عوز الأورنيثين ناقل الكربامويل"، عندما كان يبلغ من العمر بضعة أسابيع، حيث بات واحدًا من بين 15 حالة فقط يتم تشخيصها سنويًا بهذا المرض الجيني النادر.
سبب الإصابة بعوز الأورنيثين ناقل الكربامويل
وتعود أسباب عوز الأورنيثين ناقل الكربامويل إلى:
- تراكم الأمونيا السامة التي تنتج عن تكسير البروتينات في الجسم في دم المريض. وعادة ما تتم معالجة هذه الاضطراب في الكبد عن طريق إخراج الأمونيا عبر البول، لكن المرضى الذين يعانون هذه الحالة لديهم نقص جيني في البروتين المسؤول عن إزالة سموم الأمونيا في الكبد، ما يؤدي إلى تراكمها بكميات سامة.
المضاعفات
هذا الاضطراب الجيني قد يؤدي إلى مضاعفات قد تهدد الحياة إذا تُرك من دون علاج، مثل:
- تلف الدماغ.
- الغيبوبة.
- النوبات.
العلاج
يشمل العلاج من هذا الاضطراب الجيني:
- تقليل البروتين في النظام الغذائي.
- تناول أدوية تعرف بـscavenger therapy، لكن في حالات مستعصية قد يكون ذلك غير كاف.
- بعض المرضى، خصوصًا الذكور الرضع، يحتاجون أحيانًا إلى زراعة كبد.
الأعراض
ومن الجدير ذكره، أن أعراض المرض تبدأ عادة في الظهور بعد ولادة الرضيع بفترة قصيرة، وتشمل:
- إرهاق شديد.
- عدم القدرة على الرضاعة والقيء.
قصة الطفل البريطاني المتعافي
وبالعودة إلى الطفل البريطاني الذي تعافى من هذا الاضطراب الجيني، لاحظ والدا توماس أن هناك شيئًا غير طبيعي عندما كان عمره أسبوعًا واحدًا فقط. وبحسب الأطباء، كان يعتقد أن زراعة الكبد هي الخيار الوحيد للطفل توماس، حتى تم إدراجه في تجربة العلاج الجيني الرائدة في مستشفى غريت أورموند ستريت (GOSH) في لندن.
وقالت والدته ماريانا:
- أصبح توماس غير مستجيب في المنزل ولم يفتح عينيه وكان الأمر مرعبًا حقًا.
- اتصلنا بسيارة إسعاف، وتم نقلنا إلى المستشفى المحلي.
- لم يتمكن الأطباء من تحديد المشكلة التي يعاني منها توماس عندما وصلنا لأول مرة.
- قضينا اليوم كله في المشفى من الصباح حتى المساء.
- اشتبه الأطباء في وجود عدوى لكنهم لم يكونوا متأكدين.
- كان وضع توماس الصحي يزداد سوءًا، ولم يتمكن المستشفى من مساعدتنا.
- نقلنا توماس بسيارة إسعاف إلى مستشفى غريت أورموند ستريت.
- عندما وصلنا إلى مستشفى غريت أورموند ستريت، أخبرونا أن مستوى الأمونيا لدى توماس مرتفع جدًا.
- قام الأطباء بتشخيصه بعوز الأورنيثين ناقل الكربامويل.
- اقترح الطاقم الطبي إدراج توماس في تجربة OTC-HOPE.
علاج جيني موجه للكبد
وتهدف التجربة في حالة الطفل البريطاني توماس، إلى اختبار علاج جيني يعطى عن طريق التسريب ليصل إلى خلايا الكبد، ومصمم لاستبدال الجين التالف بنسخة سليمة من جين عوز الأورنيثين ناقل الكربامويل.
وقال الباحثون إن العلاج الجديد، المسمى ECUR-506، يستخدم طريقة مبتكرة لإدخال الجين السليم في موقع محدد بدقة في أحد الكروموسومات. ويأمل الفريق أن تكون نتائج هذا العلاج مشابهة لنتائج زراعة الكبد لدى مرضى عوز الأورنيثين ناقل الكربامويل، لكن بجرعة واحدة بدلًا من عملية جراحية معقدة.
وبالفعل، تلقى الطفل توماس العلاج خلال الصيف الماضي. وقالت والدته: "بعد 6 أشهر، لم يعد بحاجة إلى الستيرويدات، وبدأ يحرز تقدمًا جيدًا ولم يعد بحاجة إلى نظام غذائي خاص أو أدوية scavenger therapy".
وأعربت الأم عن امتنانها للغاية للمساعدة والدعم الذي تلقته العائلة من الأطباء والممرضات في مستشفى غريت أورموند ستريت، حيث قالت:
- كنا نعتقد أن زراعة الكبد هي الخيار الوحيد لتوماس، وأن العملية ستكون صعبة.
- نحن سعداء جدًا لأن توماس تلقى العلاج الجيني.
- لقد كان الأمر مذهلًا واحتفلنا مؤخرًا بعيد ميلاده الأول.
من جانبه، قال الدكتور جوليان باروتو، الباحث الرئيسي في الدراسة واستشاري طب التمثيل الغذائي في مستشفى غريت أورموند ستريت: "نحن سعداء برؤية تقدم توماس منذ تلقيه العلاج الجيني.. آمل أن يستمر توماس في هذا المسار المشجع، وأن يحظى الرضع الآخرون المشاركون في هذه الدراسة بتجارب مماثلة.