توّصل باحثون إلى إمكانية استخدام الأجسام المضادة من حيوان اللاما لابتكار جيل جديد من علاجات الفصام، التي تستهدف الدماغ بفعالية، بدلاً من مجرد تخفيف الأعراض، وفق مجلة "نيوزويك".
وفي دراسة أجراها علماء في معهد الجينوم الوظيفي في مونبلييه، فرنسا، صمم باحثون "جسمًا نانويًا" جديدًا، مصنوعًا من شظايا أجسام مضادة من اللاما، يمكنه تنشيط مستقبلات مسؤولة عن تنظيم النشاط العصبي.
يمكن حقن الجزيء الجديد في الأوردة أو العضلات، وقد أثبت قدرته على عبور "حاجز الدم الدماغي" الواقي والوصول بفعالية إلى مستقبلات خلايا الدماغ.
ووفقًا للباحثين، فإن هذا يجعل الجسم النانوي الجديد أكثر فعالية من الأجسام المضادة المستخدمة حاليًا في علاجات الفصام. كما أنه قابل للتحلل الحيوي، وله آثار جانبية محدودة.
علاجات فعّالة ومبتكرة
كتب مؤلفو الدراسة: "هناك حاجة ملحة لعلاجات فعّالة ومبتكرة لعلاج اضطرابات الدماغ، مثل الأمراض النفسية والأمراض العصبية التنكسية".
"أثبتت العلاجات المناعية فعاليتها في العديد من المجالات الطبية، ولكنها لم تُعتمد لعلاج أمراض الدماغ بسبب ضعف اختراق الغلوبولينات المناعية للدماغ".
على الرغم من أن العلاجات الحالية للفصام، والتي عادةً ما تكون مزيجًا من العلاجات الكلامية الشخصية والأدوية، يمكن أن توفر الدعم واستقلالية يومية أكبر، إلا أن الباحثين يقولون إن تأثيرها ضئيل على الاختلالات المعرفية التي تؤثر على المصابين بهذه الحالة.
يُصيب الفصام حوالي 1% من الأميركيين، ويمكن أن يُسبب مجموعة من الأعراض النفسية المختلفة المتعلقة بعمليات التفكير، والإدراك، والاستجابة العاطفية، والتفاعلات الاجتماعية.
قد يُصاب بعض الأشخاص بنوبات، تكون خلالها الأعراض أكثر حدة، تليها فترات لا تظهر فيها أي أعراض أو تظهر أعراض قليلة.
صرح جان فيليب بين، مؤلف البحث وعالم الأحياء الجزيئية في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، لمجلة نيوزويك: "يعاني المرضى من صعوبات شديدة في التركيز، مما يؤدي إلى العديد من المشاكل الإدراكية".
ووفقًا لبين، فإن الأدوية المُعطاة حاليًا لمرضى الفصام "تعالج الأعراض بشكل جيد، ولكنها تُعالج القصور الإدراكي بشكل أقل".
تصحيح العيوب الإدراكية
في الدراسة الجديدة، تم تقييم التأثير العلاجي للأجسام النانوية في نموذجين حيوانيين للفصام. لوحظ أن العلاج يُصحح العيوب الإدراكية ويُحسّن وظائف دماغ الحيوان منذ الحقنة الأولى، مع استمرار التأثير الإيجابي لمدة أسبوع على الأقل.
يوضح بين أنه لم يُصب أي حيوان لاما بأذى في الدراسة، بل أضاف: "يمكننا اليوم تحديد الأجسام النانوية من المكتبات الاصطناعية المُولّدة في المختبر، بناءً على تسلسلات الأجسام النانوية لللاما. لم تعد هناك حاجة لللاما، وبسرعة أكبر!".
ليس من الواضح حاليًا ما إذا كان هذا العلاج الجديد المُشتق من اللاما فعالًا بما يكفي ليكون فعالًا بمفرده، ولكن تبدو العلامات المبكرة واعدة.
قال بين: "بالطبع لا نعرف [حتى الآن] بالنسبة للبشر، ولكن بالنسبة للفئران، نعم، يكفي لعلاج معظم عيوب الفصام".
ومع ذلك، بما أن الفصام حالة مزمنة، فإن أي علاج مُعتمد من قِبل البشر يجب أن يُؤخذ مدى الحياة.
يتطلب الأمر الآن إجراء المزيد من الدراسات السريرية لإثبات إمكانية تطبيق قدرة الأجسام النانوية على تصحيح الاختلالات الإدراكية بأمان وفعالية على البشر.
وأوضح بين: "لتطوير هذه الأجسام كأداة علاجية، يلزم إجراء المزيد من دراسات السلامة والتوافر البيولوجي.
ويجب إعداد إنتاج كميات كبيرة من الأجسام عالية الجودة لبدء الدراسات على البشر. ولهذه الاحتمالات، إما أن تتبنى شركة مشروعنا أو أن نجد مستثمرين لإنشاء شركة ناشئة".
في الوقت الحالي، يؤكد البحث على إمكانات الأجسام النانوية كإستراتيجية علاجية جديدة تعمل على الدماغ، مع إمكانية استخدامها ليشمل في نهاية المطاف علاج أمراض عصبية أخرى أيضًا.
وكتب الباحثون: "تُثبت نتائجنا صحة مفهوم قدرة الأجسام النانوية على استهداف مستقبلات الدماغ، وتمهد الطريق لإستراتيجيات علاجية قائمة على الأجسام النانوية لعلاج اضطرابات الدماغ".