بعض الناس يتقدمون في العمر بشكل أفضل من غيرهم. بعضهم يصل إلى التسعينيات بسلامة عقلية وجسدية، بينما يعاني آخرون من داء السكري أو الزهايمر، أو مشاكل في الحركة قبل عقود. فما السرّ؟
تسلط دراسة بحثية جديدة بقيادة جامعة كولورادو بولدر، نُشرت في مجلة Nature Genetics، الضوء على سبب حدوث ذلك.
في هذه الدراسة، حدد فريق دولي من المؤلفين المشاركين، أكثر من 400 جين مرتبط بالشيخوخة المتسارعة عبر 7 أنواع فرعية مختلفة. وتكشف الدراسة أنّ مجموعات جينية مختلفة تُشكل أساس أنواع مختلفة من اضطرابات الشيخوخة، أو ما يُعرف بالوهن، بدءًا من التدهور المعرفي ومشاكل الحركة وصولًا إلى العزلة الاجتماعية.
وتدعم هذه النتائج ما يسمى بـ"فرضية علم الشيخوخة"، وهي الفكرة التي تقول إنه لعلاج الأمراض المزمنة المتعددة التي تأتي مع الشيخوخة، يتعين علينا معالجة الشيخوخة نفسها.
قالت المؤلفة الرئيسية للدراسة وباحثة ما بعد الدكتوراه في معهد علم الوراثة السلوكية بجامعة كولورادو إيزابيل فوت:
- لكي نتمكن من تحديد علاجات لوقف أو عكس الشيخوخة البيولوجية المتسارعة، يجب أن نعرف العوامل البيولوجية الكامنة وراءها.
- هذه أكبر دراسة حتى الآن تستخدم علم الوراثة في محاولة لتحقيق ذلك.
إعادة تعريف "الضعف"
تتمحور الدراسة حول "الضعف"، وهو مصطلح شامل يشير إلى "التدهور الفسيولوجي المتعدد الأنظمة"، الذي يأتي في كثير من الأحيان مع التقدم في السن.
قال الدكتور كينيث روكوود، الخبير الرائد في مجال الوهن، والمقيم في جامعة دالهوزي في نوفا سكوشا بكندا، والمؤلف المشارك في الدراسة: "الشيخوخة ليست مجرد ظاهرة واحدة. هناك طرق عديدة للوهن". وأضاف: "السؤال المطروح هو: ما هي الجينات المعنية؟"
ولمعرفة ذلك، أجرى الفريق "دراسة ارتباط على مستوى الجينوم"، حيث قاموا بتحليل الحمض النووي والمعلومات الصحية من مئات الآلاف من المشاركين في البنك الحيوي في المملكة المتحدة، ومجموعات البيانات العامة الأخرى، لمعرفة الجينات المرتبطة بـ 30 من أعراض الضعف.
وقد تمكن الباحثون من تحديد 408 جينات مرتبطة بالشيخوخة المتسارعة/الوهن، وهي زيادة كبيرة عن الجينات الـ37 التي تم تحديدها سابقًا.
ووجد الباحثون أنّ بعض الجينات كانت مرتبطة بقوة، بأنواع فرعية معينة من الشيخوخة غير الصحية، بما في ذلك: الإعاقة، وضعف الإدراك، والمشاكل الأيضية، والأمراض المتعددة، ونمط الحياة غير الصحي بشكل عام، والدعم الاجتماعي المحدود.
على سبيل المثال، كان الجين SP1، المرتبط بالوظيفة المناعية ومرض الزهايمر، مرتبطًا بقوة بالنوع الفرعي الواسع "الإدراك الضعيف"، في حين بدا أنّ الجين FTO، وهو الجين المعروف بارتباطه بالسمنة، يشكل أساس فئات عدة مختلفة من الشيخوخة غير الصحية.
قال الباحث الرئيسي والأستاذ المساعد في علم النفس وعلم الأعصاب بجامعة كولورادو بولدر أندرو غروتزينغر: "لا يقتصر دور هذه الدراسة على تحديد الجوانب الفرعية للشيخوخة المضطربة فحسب، بل تُثبت أيضًا وجود بيولوجيا مختلفة تمامًا وراءها". وأضاف: "الخطوة التالية الملموسة هي معرفة كيفية علاج هذه البيولوجيا الكامنة".