تُعتبر متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (Middle East Respiratory Syndrome - MERS) أحد الأمراض الفيروسية التنفسية الخطيرة التي ظهرت على الساحة العالمية للمرة الأولى في عام 2012، عندما تم اكتشافها في المملكة العربية السعودية. فما هي؟ وما الذي يسبب متلازمة الشرق الأوسط التنفسية؟
المرض يُسببه فيروس كورونا يعرف باسم MERS-CoV (Middle East Respiratory Syndrome Coronavirus)، وهو عضو في عائلة فيروسات كورونا التي تتضمن أيضًا فيروسي SARS-CoV وSARS-CoV-2، المسؤولين عن كل من متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد الوخيم (SARS) والوباء العالمي لفيروس كورونا (COVID-19).
ما الذي يسبب متلازمة الشرق الأوسط التنفسية؟
ينتمي فيروس MERS-CoV إلى جنس Betacoronavirus، وفق منظمة الصحة العالمية.
ويُعتقد أن الجِمال ذات السنام الواحد (Camelus dromedarius) هي المصدر الحيواني الرئيسي للفيروس.
كما تشير الأدلة العلمية إلى أن الفيروس قد انتقل من الخفافيش إلى الجمال قبل عدة قرون، ومن ثم إلى البشر. وقد تمكن الفيروس من التكيف مع الكائن البشري، مما سمح له بالانتشار بين الناس.
يحدث انتقال العدوى من الحيوان إلى الإنسان غالبًا من خلال:
- التعامل المباشر مع الجمال مثل تربيتها أو رعايتها.
- شرب حليب الجمل غير المبستر.
- تناول لحوم الجمل غير المطهية جيدًا.
- استنشاق الهواء القريب من الجمال المصابة، خاصة في الأسواق أو أماكن الذبح.
أعراض متلازمة الشرق الأوسط التنفسية
معظم المصابين بعدوى فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS-CoV) يعانون من أمراض تنفسية حادة. تظهر أعراض متلازمة الشرق الأوسط التنفسية عادةً بعد 5 أو 6 أيام من التعرض للفيروس. ومع ذلك، قد تظهر الأعراض في وقت مبكر يصل إلى يومين وحتى 14 يومًا بعد التعرض، وفق مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأميركية:
وتشمل الأعراض الشائعة:
- الحمى الشديدة.
- السعال الجاف.
- ضيق التنفس.
- آلام العضلات.
- الإسهال.
- الغثيان والقيء.
في الحالات الشديدة، يمكن أن تتطور الحالة إلى:
- التهاب رئوي حاد.
- فشل كلوي.
- متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (ARDS).
- وفي بعض الحالات، الوفاة.
كيفية انتقال العدوى بين شخصين
رغم أن الانتقال من الحيوان إلى الإنسان هو السبيل الرئيسي لانتشار MERS، إلا أن الفيروس قادر أيضًا على الانتقال من شخص لآخر، لكن ذلك يتطلب اتصالًا وثيقًا ، مثل:
- الرذاذ التنفسي الناتج عن السعال أو العطس.
- ملامسة إفرازات الجهاز التنفسي للمريض.
- استخدام أدوات أو معدات ملوثة.
غالبًا ما تحدث حالات انتقال داخل المستشفيات أو دور الرعاية الصحية، حيث يكون هناك اتصال مباشر بين العاملين الصحيين والمرضى. ومع ذلك، فإن الفيروس لا ينتشر بسهولة بين البشر كما هو الحال مع فيروسات أخرى مثل الإنفلونزا أو SARS-CoV-2.
وفيات متلازمة الشرق الأوسط التنفسية
وفقًا لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، بلغ معدل الوفيات بين الحالات المؤكدة حوالي 35% ، مما يجعل MERS أحد أكثر فيروسات كورونا فتكًا حتى الآن، ولكن قد يكون هذا الرقم مبالغًا فيه مقارنةً بمعدل الوفيات الحقيقي، إذ قد يتم تجاهل الحالات الخفيفة من MERS من قبل أنظمة الترصد الحالية.
منذ اكتشاف فيروس MERS-CoV في عام 2012، أبلغت 27 دولة عضو في منظمة الصحة العالمية عن حالات إصابة بـ MERS، وذلك بموجب اللوائح الصحية الدولية (2005).
وتشمل هذه الدول: الجزائر، النمسا، البحرين، الصين، مصر، فرنسا، ألمانيا، اليونان، إيران، إيطاليا، الأردن، الكويت، لبنان، ماليزيا، هولندا، عُمان، الفلبين، قطر، جمهورية كوريا، المملكة العربية السعودية، تايلاند، تونس، تركيا، الإمارات العربية المتحدة، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأميركية، واليمن.
متى يجب عليّ الاتصال بمقدم الرعاية الصحية؟
يجب عليك الاتصال بمقدم الرعاية الصحية إذا كنت تعاني من أعراض متلازمة الشرق الأوسط التنفسية وتعتقد أنك تعرضت لفيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية. قد يشمل التعرض الاتصال المباشر بشخص مصاب بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، أو إذا سافرت أنت أو أحد المخالطين المقربين مؤخرًا إلى شبه الجزيرة العربية.
يمكن أن تصبح أعراض متلازمة الشرق الأوسط التنفسية شديدة للغاية ومهددة للحياة. اتصل بمقدم الرعاية الصحية فورًا إذا ساءت أعراضك، وفق "clevelandclinic".
علاج متلازمة الشرق الأوسط التنفسية
لا يتوفر حاليًا أي دواء لعلاج هذه المتلازمة. قد تشمل الرعاية الداعمة ما يلي:
- مسكنات الألم. تشمل هذه الأدوية الأسيتامينوفين والإيبوبروفين. تُستخدم هذه الأدوية لتخفيف الألم وخفض الحرارة.
- الراحة التامة. تساعد هذه الأدوية جسمك على مكافحة المرض.
قد تشمل الرعاية أثناء المرض الشديد ما يلي وفق "hopkinsmedicine":
- السوائل الوريدية. تُعطى هذه السوائل عن طريق الوريد للمساعدة في الحفاظ على رطوبة الجسم.
- الأكسجين. قد يُعطى الأكسجين الإضافي أو أجهزة التنفس الاصطناعي المُساعدة. يُستخدم هذا للحفاظ على كمية كافية من الأكسجين في الجسم.
- أدوية قابضة للأوعية الدموية. تساعد هذه الأدوية على رفع ضغط الدم المنخفض جدًا بسبب الصدمة.
كيفية الوقاية من متلازمة الشرق الأوسط التنفسية
حتى الآن، لا يوجد لقاح أو علاج محدد لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، لذلك تبقى الوقاية هي السلاح الأكثر فعالية في مواجهة الفيروس. من بين الإجراءات الوقائية الموصى بها:
- غسل اليدين بالماء والصابون بانتظام.
- تجنب الاتصال المباشر مع الجمال، خاصة في المناطق التي سُجلت فيها حالات إصابة.
- عدم تناول لحوم الجمل أو شرب حليبها دون طهي أو تعقيم.
- استخدام معدات الحماية الشخصية (أقنعة، قفازات) عند التعامل مع المرضى.
- اتباع إجراءات مكافحة العدوى الصارمة في المرافق الصحية.
كما تنصح منظمة الصحة العالمية (WHO) الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة أو الأمراض المزمنة (مثل السكري أو أمراض القلب والرئة) باتخاذ احتياطات إضافية.
توصيات جديدة
دعت منظمة الصحة العالمية إلى تنفيذ إجراءات وقائية محددة للحد من انتشار متلازمة الشرق الأوسط التنفسية، وذلك عقب تسجيل 9 إصابات جديدة بالفيروس في المملكة العربية السعودية، أسفرت عن حالتي وفاة.
ووفقًا لما أفادت به وزارة الصحة السعودية، تم رصد هذه الحالات بين 1 مارس و21 أبريل 2025، وشملت تجمعًا مكونًا من سبع حالات في مدينة الرياض، من بينها ستة من العاملين في القطاع الصحي، أُصيبوا أثناء تقديم الرعاية لمريض مصاب.
وفي بيان رسمي، أوضحت منظمة الصحة العالمية أن هذه الإصابات لا تُغير من تقييمها العام للمخاطر، الذي لا يزال "متوسطًا" على الصعيدين الإقليمي والعالمي. لكنها شددت على أن الحالات الجديدة تُبرز استمرار خطر الفيروس في المناطق التي تنتشر فيها العدوى بين الإبل، والتي تُعد المصدر الحيواني الرئيسي للفيروس، مع احتمالية انتقاله إلى الإنسان.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن السلطات الصحية في المملكة قد اتخذت مجموعة من الإجراءات الوقائية، شملت:
- تكثيف الرصد الوبائي.
- إجراء الفحوصات المخبرية للمخالطين.
- تعزيز التوعية المجتمعية.
- تطبيق بروتوكولات الوقاية من العدوى داخل المرافق الصحية
وبحسب تحديث المنظمة حتى تاريخ 21 أبريل 2025، فقد تم تسجيل ما مجموعه 2627 حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية على مستوى العالم، من بينها 946 حالة وفاة.
وقد تركزت غالبية هذه الحالات في دول شبه الجزيرة العربية، وتحديدًا في المملكة العربية السعودية التي أبلغت عن 2218 إصابة و865 وفاة منذ اكتشاف الفيروس لأول مرة في عام 2012.
رغم هذه التطورات، أكدت منظمة الصحة العالمية أنها لا تُوصي بفرض إجراءات فحص خاصة في نقاط الدخول، كما لا تُشجع حاليًا على فرض قيود على السفر أو التجارة بسبب هذا الحدث، لكنها شددت على أهمية استمرار المراقبة الدقيقة والتبليغ السريع عن الحالات المشتبه بها.
بالمحصلة، متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS) هي مرض فيروسي خطير يسببه فيروس كورونا المعروف باسم MERS-CoV. مصدره الرئيسي هو الجمال،
ويمكن أن ينتقل إلى البشر عبر الاتصال المباشر أو غير المباشر، كما يمكن أن ينتقل بين البشر في حالات محدودة تتطلب اتصالًا وثيقًا. بسبب ارتفاع معدل الوفيات وعدم وجود علاج محدد، فإن الوقاية من خلال النظافة العامة وتجنب مصادر العدوى تظل السبيل الأهم للحد من انتشار المرض.