أصبحت الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تصل الآن إلى معظم أجزاء الزراعة الحديثة، حيث تمتزج مع التربة والمياه والنباتات، ثم تدخل أعلاف الحيوانات بطرق لا يلاحظها معظم الناس. تبتلع الأبقار هذه الجسيمات أثناء تناولها القش والشعير والسيلاج.
داخل الكرش، تواجه هذه الجسيمات أحد أكثر الأنظمة الميكروبية تعقيدًا على الأرض. أظهرت دراسة دولية جديدة كيف يتفاعل هذا النظام بقوة عند دخول البلاستيك إلى بيئة الكرش.
دخلت الجسيمات البلاستيكية إلى أعلاف الماشية غالبًا من أغلفة السيلاج، أو الطين الصناعي، أو التعبئة، أو تآكل الإطارات. وقد سقطت هذه الجسيمات بحجم يمكنه الانتقال عبر التربة والوصول إلى النباتات أو الأعلاف.
جسيمات بلاستيكية
أظهرت التجارب أن الميكروبلاستيك يقلل إنتاج الغازات في الكرش بغض النظر عن نوعه أو حجمه أو كميته، بينما زاد تحلل المواد الجافة، مما يشير إلى أن الميكروبات قد تتفاعل مع البلاستيك نفسه. أظهرت بعض الجسيمات فقدانًا في الكتلة أو انكسارًا إلى أجزاء أصغر، ربما بسبب الاحتكاك الميكانيكي وإنزيمات الميكروبات.
أظهرت التفاعلات الميكروبية تغييرات واضحة في البروتينات، إذ انخفضت البروتينات المرتبطة باستقلاب الكربوهيدرات والأحماض الأمينية، بينما ازدادت البروتينات المرتبطة بالإجهاد والإصلاح، مما يدل على أن الميكروبات كانت تحت ضغط. كما تغيرت نسب بعض مجموعات الميكروبات، وهو نمط يشير غالبًا إلى اضطراب في المجتمع الميكروبي.
تثير هذه النتائج مخاوف تتعلق بسلامة الغذاء، حيث يمكن أن تنتقل الجسيمات الأصغر من 100 ميكرومتر إلى الأنسجة وتراكمها في الأعضاء، ما قد يلوث اللحوم والحليب. كما أن الميكروبات المتوترة قد تقلل من كفاءة هضم الأعلاف، مما يضعف أداء الحيوانات ويزيد التكاليف.
يدعو الباحثون إلى الحد من استخدام البلاستيك في الزراعة، مثل أغلفة السيلاج والتعبئة والطين الصناعي، لحماية الحيوانات والإنسان. كما توفر الدراسة بيانات مهمة للهيئات التنظيمية والبيطرية لتحديد حدود أمان التلوث بالبلاستيك في الأعلاف.
الخلاصة: الميكروبلاستيك لا يبقى خاملاً داخل الأبقار، بل يسبب إجهادًا، ويغير المجتمع الميكروبي، وقد يؤثر على سلامة الغذاء.