أعلنت وزارة الصحةالإسرائيلية، أنّ المستشفيات الثلاثة المسؤولة عن استقبال الأسرى الـ20 الأحياء المتوقع عودتهم إلى إسرائيل، قد استعدت لعلاجهم في ظل سوء تغذية حاد.
ووفقًا لتقديرات مسؤولي القطاع الصحي، يعاني معظم الأسرى العائدين إلى إسرائيل من سوء تغذية حاد، ونقص حاد في الملح والفيتامينات، وهم معرضون لخطر الإصابة بـ"متلازمة إعادة التغذية".
ولهذا السبب، صدرت تعليمات للعاملين في مستشفيات شيبا وبيلينسون وإيخيلوف، بتطبيق علاج تدريجي ودقيق للغاية: من المتوقع أن يخضع المختطفون لسلسلة من الفحوص الشاملة عند وصولهم لتقييم حالتهم بدقة قبل بدء التغذية.
ما هو علاج اللازم للأسرى؟
تركز المرحلة الأولى من العلاج على تصحيح النقص الحاد في المعادن والأملاح. سيبدأ الأطباء وأخصائيو التغذية بإعطاء كميات صغيرة من الطعام السائل الغني بالبروتينات، والمنخفض الكربوهيدرات، لتجنب ارتفاع حاد في مستويات الأنسولين.
بعد ذلك، تُعطى مكملات الفوسفور والبوتاسيوم والمغنيسيوم عن طريق الوريد أو الفم، مع المراقبة المستمرة لمستوياتها في الدم وغيرها من المؤشرات الحيوية مثل النبض، وضغط الدم، ومستويات السكر، ووظائف القلب والكلى.
سيتقدم العلاج بوتيرة مدروسة، قد تمتد لأيام، بحسب حالة كل ضحية. بعد استقرار توازن الأملاح، سيتم توسيع قائمة الطعام تدريجيًا لتشمل الأطعمة الصلبة.
أكدت المستشفيات وفق تقرير لـ"جيروزاليم بوست" ضرورة الإشراف الدقيق في كل مرحلة من مراحل العلاج من قبل طبيب وأخصائي تغذية وأخصائي اجتماعي. فبالإضافة إلى الآثار الجسدية، قد تطغى العودة إلى تناول الطعام الطبيعي على ردود الفعل العاطفية والصدمات النفسية الناتجة عن الأسر.
ما هي "متلازمة إعادة التغذية"؟
"متلازمة إعادة التغذية" هي حالة أيضية قد تُسبب اضطرابات في القلب والدماغ وأجهزة حيوية أخرى في الجسم، وقد تؤدي إلى الوفاة إذا لم تُشخص وتُعالج بشكل صحيح.
خلال فترة الجوع الطويلة، يدخل الجسم في وضع البقاء على قيد الحياة. تنخفض مستويات السكر في الدم، وينخفض إفراز الأنسولين، ويبدأ الجسم في تكسير الدهون ومخزون البروتين لإنتاج الطاقة.
تصاحب هذه العملية تباطؤ في معدل الأيض، وانخفاض في كتلة العضلات واستهلاك الطاقة، وانخفاض في مستويات الفوسفور والبوتاسيوم والمغنيسيوم في الدم. في هذه الحالة، يعمل جميع أجهزة الجسم، من القلب إلى الدماغ، في وضع الطوارئ للحفاظ على الوظائف الأساسية فقط.
تنشأ المشكلة تحديدًا عند انتهاء فترة الجوع. يؤدي إدخال الطعام إلى الجسم، وخصوصًا الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر وتجدد إفراز الأنسولين.
يدفع الأنسولين السكر والأملاح المهمة، وخصوصُا الفوسفور والمغنيسيوم والبوتاسيوم، إلى الخلايا، ما يؤدي إلى انخفاض مستوياتها في الدم بسرعة. قد تؤدي هذه التغيرات المفاجئة إلى سلسلة من ردود الفعل الخطيرة: عدم انتظام ضربات القلب، وضعف عضلي شديد، وارتباك، ووذمة، وفشل كلوي، وحتى فشل تنفسي.
في الحالات الشديدة من متلازمة إعادة التغذية، قد يحدث انهيار متعدد الأجهزة في غضون ساعات قليلة من بدء التغذية. لذلك، قامت جميع المستشفيات بتحديث الإرشادات الخاصة بالعلاج التدريجي والدقيق للغاية.