أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) تحذيرا عاجلا من مادة "تيانيبتين" التي تُسوّق على أنها مكمل غذائي، لكنها تُعرف في الشارع الأميركي بلقب "هيروين محطات الوقود" بسبب خصائصها الخطيرة الشبيهة بالمواد الأفيونية، وارتباطها بحالات تسمم ووفيات متزايدة.
وعلى الرغم من أن الـ"تيانيبتين" غير معتمد طبيا في الولايات المتحدة، إلا أنه يُباع في محطات الوقود ومتاجر السجائر وعبر الإنترنت، حيث يُروّج له كمنتج لتحسين المزاج أو التركيز الذهني على شكل كبسولات أو مساحيق أو سوائل، وغالبا ما يُدرج ضمن فئة "النووتروبيكس" أو "منتجات العافية".
وبحسب تقرير منشور على موقع "ساينس أليرت"، تم تطوير التيانيبتين في فرنسا خلال الستينيات، وبدأ استخدامه في أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية لعلاج الاكتئاب تحت أسماء تجارية مثل "Stablon" و"Coaxil".
وعلى عكس مضادات الاكتئاب التقليدية، لا يعمل "تيانيبتين" على رفع السيروتونين، بل يؤثر على نظام الغلوتامات في الدماغ. لكن المفاجأة جاءت لاحقا حين تبين أنه ينشّط نفس مستقبلات الدماغ التي تتفاعل مع المورفين والهيروين.
وعند تعاطيه بجرعات طبية، لا يُظهر تأثيرا ملحوظا غير أن استخدامه بكميات كبيرة يؤدي إلى النشوة ثم إلى الإدمان والانسحاب.
"منطقة رمادية قانونية"
وقد سجلت مراكز مكافحة السموم الأميركية ارتفاعا حادا في البلاغات المرتبطة بالتيانيبتين بنسبة تجاوزت 500% بين عامي 2018 و2023، مع أكثر من 300 حالة تسمم في عام 2024 وحده.
وتشير تقارير إلى احتواء بعض المنتجات التجارية مثل "Neptune’s Fix" على مكونات خطيرة منها القنب الصناعي.
المثير للقلق أن التيانيبتين لا يظهر في فحوص السموم الروتينية، ما يجعل اكتشافه صعبا ويُعرض المصابين بأعراض قلبية أو عصبية غامضة للتشخيص الخاطئ.
أما في المملكة المتحدة، فلا يُصنّف التيانيبتين كمادة خاضعة للرقابة كما أنه غير مرخّص للاستخدام الطبي، ما يضعه في "منطقة رمادية قانونية".
وعلى الرغم من عدم رصده رسميا في بيانات الجرائم أو الطوارئ، إلا أن سهولة شرائه عبر الإنترنت تشير إلى إمكانية انتشاره بصمت، كما حدث سابقا مع مواد مثل "الميفيدرون" و"التوابل".