حذّر خبير في علوم الأحياء من أنّ التدخين الإلكتروني (الفيبينغ) قد يزيد خطر التعرّض لمضاعفات طويلة الأمد لفيروس كورونا، في وقتٍ تشهد فيه بريطانيا ارتفاعًا كبيرًا في الإصابات، مع ظهور متحوّرات جديدة.
وقال البروفيسور كيث روشفورت من جامعة دبلن سيتي في مقالٍ له عبر موقع The Conversation، إنّ الأشخاص الذين يستخدمون السجائر الإلكترونية أثناء إصابتهم بكورونا أو خلال فترة التعافي، "يعرّضون أنفسهم لخطرٍ حقيقي"، مشيرًا إلى أنّ الرئتين تحتاجان إلى بيئة صحية للشفاء، في حين أنّ "الفيبينغ يُضعف النسيج الرئوي الدقيق الذي يمرّر الأكسجين من الهواء إلى الدم".
وأوضح روشفورت أن بخار السجائر الإلكترونية يسبب التهابًا في بطانة الأوعية الدموية، بينما يؤدي الفيروس إلى تدفق جزيئات التهابية إلى الرئتين، ما يشكل "عاصفة مثالية" من الأضرار. وتصبح الشعيرات الدموية أكثر هشاشة، ما يسمح بتسرّب السوائل إلى الحويصلات الهوائية ويعيق مرور الأكسجين. وأضاف أنّ التدخين الإلكتروني قد يؤخر التعافي من الفيروس، ويُضعف قدرة الرئتين على الترميم، مؤديًا إلى ضيق تنفّس وإرهاق مزمن وبطء في استعادة النشاط الطبيعي.
وأشار الخبير إلى أنّ هذه العادة تؤثر على طبقة دقيقة جدًا من خلايا الرئتين تُعرف بـ"حاجز الدم–الهواء"، وهي المسؤولة عن تبادل الغازات الحيوي، محذّرًا من أنّ مزيج المذيبات والمعادن والمواد المنكّهة في بخار الفيب، يمكن أن يتسلّل عميقُا إلى أنسجة الرئتين ويسبب خللًا في الخلايا البطانية التي تحافظ على سيولة الدم وتمنع التجلطات.
وبيّن أنّ الدراسات أظهرت ارتفاع مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي لدى مستخدمي الفيب، حتى من غير المدخنين، كما أثبتت تجارب مخبرية أنّ أبخرة الفيب حتى من دون نيكوتين تُضعف قدرة الجسم على مقاومة العدوى التنفسية.
ودعا روشفورت إلى التوقف عن التدخين الإلكتروني موقتًا على الأقل خلال فترات المرض، لإتاحة الفرصة أمام الرئتين والأوعية الدموية للتعافي، مؤكدًا أنّ "الفيبينغ يقوّض صحة الجهاز التنفسي والوعائي على المدى الطويل".
ويأتي هذا التحذير في ظل ما يصفه الخبراء بـ"خماسية وبائية" تجتاح المملكة المتحدة، مع تفشّي كورونا والإنفلونزا وRSV والنوروفيروس، بينما تحذر السلطات الصحية من موجة أمراض شتوية قد ترهق النظام الصحي البريطاني.