كشف فريق بحثي من جامعة ميونخ التقنية ومعهد هيلمهولتز في ألمانيا أن جسم الإنسان يبدأ في تهيئة نفسه مبكراً لاحتمالية تفاقم المرض، حتى في حالات العدوى الخفيفة، من خلال إنتاج خلايا مناعية خاصة لم يكن يُعتقد سابقاً أنها تظهر إلا في حالات الأمراض المزمنة أو السرطان.
وأظهرت الدراسة، التي نُشرت نتائجها في مجلة "نيتشر" في 7 أبريل الجاري، أن الجسم يُفعّل أنواعاً فرعية من الخلايا التائية ذات خصائص "الإنهاك المناعي" في المراحل الأولى من المرض، وهو ما كان يُعتقد سابقاً أنه يحدث فقط في حالات العدوى المزمنة.
مقاومة الجهاز المناعي
وتلعب الخلايا التائية أدواراً محورية في الجهاز المناعي، حيث تُقاتل مسببات الأمراض وتُوجّه الاستجابة المناعية. لكن بعض الأنواع الفرعية من هذه الخلايا يمكن أن تفقد فعاليتها أو تتوقف تماماً عن العمل مع تقدم المرض، ما قد يكون مفيداً في حالات معينة وضاراً في أخرى.
ويشرح البروفيسور ديتمار زين، أستاذ فسيولوجيا الحيوان والمناعة في جامعة ميونخ التقنية وأحد المشاركين في الدراسة، أن نتائجهم "أظهرت أن الجسم يُحضّر بعض الخلايا التائية لحالة الإنهاك المناعي مبكراً، حتى في مراحل العدوى المعتدلة".
ويعتقد الباحثون أن الجسم يُشكل منذ البداية مجموعة متنوعة من الخلايا التائية لتكون جاهزة للتحكم في شدة الاستجابة المناعية بحسب تطورات المرض، سواء باتخاذ موقف دفاعي أكثر شراسة أو أكثر اعتدالاً.
ويرى زين أن "هذه النتائج توسّع الفهم التقليدي حول كيفية تطور حالة إنهاك الخلايا التائية، وقد تفتح المجال أمام استراتيجيات جديدة للتحكم في الاستجابة المناعية، سواء بتعزيزها لدى مرضى السرطان أو تقليلها في حالات الالتهاب الشديد مثل كوفيد-19".