hamburger
userProfile
scrollTop

ما سبب ارتفاع نسبة الشعور بالوحدة في منتصف العمر؟

ترجمات

الشعور بالوحدة يشكل تحديًا صحيًا عامًا
الشعور بالوحدة يشكل تحديًا صحيًا عامًا
verticalLine
fontSize
كشفت دراسة حديثة شملت عشرات الآلاف من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و90 عامًا في 29 دولة أن الأميركيين في منتصف العمر يعانون من أعلى مستويات الشعور بالوحدة.

وبحسب الأبحاث المنشورة في مجلة الشيخوخة والصحة العقلية، يتزايد الشعور بالوحدة بشكل عام مع التقدم في العمر. غير أن الولايات المتحدة وهولندا تميّزتا بأن الأشخاص في منتصف العمر فيهما يشعرون بالوحدة أكثر من الأجيال الأكبر سنًا.

وأوضح الدكتور روبن ريتشاردسون، المؤلف الرئيسي للدراسة وعالم الأوبئة الاجتماعية والنفسية وأستاذ مساعد في كلية رولينز للصحة العامة بجامعة إيموري، أن "هناك اعتقادًا شائعًا بأن الشعور بالوحدة يزداد مع التقدم في السن، لكن في الولايات المتحدة العكس هو الصحيح، إذ يعاني الأشخاص في منتصف العمر من وحدة أشد مقارنة بكبار السن".

الوحدة بمنتصف العمر

وعلى الرغم من أن جهود مكافحة وباء الوحدة ركّزت تاريخيًا على المسنين والمراهقين، إلا أن البالغين في منتصف العمر يمثلون فئة حيوية يتم تجاهلها غالبًا.

الشعور بالوحدة يشكل تحديًا صحيًا عامًا، لما يترتب عليه من آثار جسدية ونفسية ومعرفية وسلوكية تؤثر سلبًا على جودة الحياة وتزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض.

في إطار هذه الدراسة، استخدم الباحثون بيانات من 64,324 شخصًا من كبار السن في أوروبا وأميركا الشمالية والشرق الأوسط، حيث تعاون الدكتور ريتشاردسون مع خبراء من جامعة كولومبيا، جامعة ماكجيل في كندا، وجامعة مايور في تشيلي.

وقد حلل الفريق انتشار الشعور بالوحدة والعوامل المرتبطة به عبر مختلف المراحل العمرية. وخلصت النتائج إلى أن الشعور بالوحدة يتزايد مع التقدم في السن، لكن وتيرة هذا التزايد تختلف بين الدول. فقد سجّلت بلغاريا ولاتفيا أعلى معدلات تزايد الشعور بالوحدة مع التقدم بالعمر، بينما سجلت قبرص واليونان أعلى مستويات الشعور بالوحدة بشكل عام بين الأعمار من 50 إلى 90 عامًا.

أما الولايات المتحدة وهولندا، فتميزتا بارتفاع معدل الشعور بالوحدة لدى الأشخاص في منتصف العمر مقارنةً بكبار السن.

أسباب الشعور بالوحدة في منتصف العمر

تبيّن أن العوامل الرئيسية المؤثرة في الشعور بالوحدة كانت عدم الزواج، عدم العمل، الاكتئاب، وسوء الحالة الصحية. مع ذلك، اختلف تأثير هذه العوامل من بلد إلى آخر. ففي الولايات المتحدة، كان عدم العمل العامل الأكبر المؤدي إلى الشعور بالوحدة لدى البالغين في منتصف العمر، بينما كان يرتبط بكبار السن في دول أخرى.

كما بقي نحو 20% من أسباب الشعور بالوحدة غير مفسرة، وتركزت هذه النسبة لدى الأشخاص في منتصف العمر. ويرجّح الباحثون أن يعود ذلك إلى الضغوط الاجتماعية الخاصة بهذه المرحلة، مثل محدودية الوقت للتواصل الاجتماعي بسبب التزامات العمل، ورعاية الأطفال، ورعاية الوالدين المسنين.

وأشاروا أيضًا إلى أن ضعف شبكات الأمان الاجتماعي وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية في الولايات المتحدة مقارنة بدول أخرى قد يسهم في تفاقم الشعور بالوحدة لدى هذه الفئة.

كيف يمكن معالجة الشعور بالوحدة؟

يقول الدكتور ريتشاردسون: "تُظهر نتائجنا أن الشعور بالوحدة يتأثر بشكل كبير بالظروف الحياتية والبيئة، مما يعني أنه ليس نتيجة حتمية للتقدم بالعمر".

وأضاف عميد العلوم الاجتماعية والفنون في جامعة مايور بتشيلي وأحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة الدكتور إستيبان كالفو أن "الشعور بالوحدة ليس مشكلة حكرًا على المراحل المتأخرة من الحياة".

وأكد الباحثون أن على المجتمعات توسيع نطاق فحوصات الاكتئاب لتشمل الفئات العمرية المتوسطة، وتحسين الدعم المقدم للبالغين غير المتزوجين أو العاطلين عن العمل، مع ضرورة تكييف التدخلات بحسب السياق الاجتماعي لكل دولة، لأن الحلول الموحدة لن تكون فعّالة.

كما شددوا على أهمية تحديد الفئات العمرية الأكثر عرضة للشعور بالوحدة في كل بلد، لتوجيه السياسات الصحية والاجتماعية بشكل أدق.

رغم بعض القيود التي واجهت الدراسة، مثل انخفاض معدل الاستجابة أو الإبلاغ الناقص عن بعض الحالات الصحية، إلا أن الباحثين قاموا بتوحيد البيانات لضمان دقة القياس والتحليل عبر جميع البلدان المشاركة.