أظهر تقرير صادر عن الأمم المتحدة، أن مليار وجبة طعام ضاعت يومياً، وذهبت في مكبات النفايات، خلال عام 2022، ما وصفه التقرير بأنه مأساة عالمية من حيث كم الطعام المهدر من الأغذية.
وكشف التقرير أسراراً عن الطعام المهدور، أخطرها أن الشركات رمت طعاما بقيمة أكثر من ترليون دولار، في حين أن قرابة 800 مليون شخص كانوا يعانون الجوع حول العالم، كما أظهر التقرير أن أكثر من مليار طن من المواد الغذائية أي حوالي خمس منتجات السوق أُهدرت، ومعظمها من جانب العائلات،
وأوضح التقرير أن مليار وجبة لم يكن رقماً مفاجئاً للمراقبين، بل كانت المفاجأة أن هذا الرقم تقديري، وأن العدد الحقيقي، قد يكون أعلى من ذلك بكثير، وأن الشركات التي تقدم خدمات الطعام، مثل المطاعم والمقاصف والفنادق، مسؤولة عن 20% من الأطعمة المهدرة عام 2022، بينما كانت الأُسر مسؤولة عن إهدار 60% من وجبات الطعام، في واقع 631 طناً.
ما علاقة هدر الطعام بتغير المناخ؟
وجاء في التقرير أن هدر الطعام يعد محركاً رئيسياً لتغيير المناخ، إذ ينتج ما يصل إلى 10% من انبعاثات الغازات الدفيئة سنوياً، ليحل في المرتبة الثالثة عالمياً بعد الصناعات الكيميائية في الولايات المتحدة الأميركية والصين.
وتعليقاً على أزمة هدر الطعام، يقول سفير الأمم المتحدة للأغذية والزراعة سابقاً فاضل الزعبي، لمنصة "المشهد" إن مليار وجبة مهدرة هو رقم خطير، خصوصا أنها فقط للهدر الغذائي، الذي يتم من لحظة الإنتاج إلى لحظة الاستهلاك، لكن هناك أيضاً موضوع فقد الغذاء، الذي يتم من مرحلة ما بعد الحصاد إلى مرحلة وصوله لتاجر التجزئة، وقد يصل الهدر في هذه الحالة إلى 33% أو 35% من قيمة الغذاء في العالم، إذا ما جمعنا الهدر والفاقد سويةً.
ويرى الزعبي أنه لا بد أن يكون هناك رد فعل أقوى من أصحاب القرار في هذا الشأن، لأنه عدا عن آثاره البيئية السيئة، فهو أيضاً يستهدف 30% من موارد العالم المائية والتربة والسماد وغيره، لذلك ما نراه حالياً، هناك حملات توعية كثيرة للمستهلك وللمواطن ولكن هذه الحملات لا يمكنها أن تعطي نتائج ملموسة.
ورداً على سؤال، من المسبب الأكبر، المنتج أم الموزع أم المستهلك؟ يجيب الزعبي: "المسؤولية في هدر الطعام تقع بشكل كامل على المستهلك، والعادات الاستهلاكية التي لا تختلف كثيراً بين الدول الغنية والدول الفقيرة، أما الفاقد الغذائي يتحمله أصحاب القرار والمسؤولين والحكومات، من ناحية التباطؤ في تحديد طرق التعبئة والتغليف والنقل، إذا هي مسؤولية مشتركة من الجميع.
ويؤكد الزعبي أن الهدر الغذائي هو بالنسبة نفسها بين الدول الغنية والدول الفقيرة، يوضح أن هناك دولاً تكون نسبة انعدام الأمن الغذائي مرتفعة فيها ونسبة الهدر مرتفعة أيضاً، بالتالي يجب أن يكون هناك غرامات، تبدأ من عملية فرز النفايات منزلياً، كما يجب دائماً أن يكون هناك حملات توعية لتغيير العادات الاستهلاكية، وتوعية الناس بخطورة هدر الطعام.