hamburger
userProfile
scrollTop

ما تأثير تناول الألياف على الأمعاء؟

ترجمات

 تناول الألياف يحمي الأمعاء من العدوى البكتيرية الخطيرة
تناول الألياف يحمي الأمعاء من العدوى البكتيرية الخطيرة
verticalLine
fontSize

كشفت دراسة أجراها باحثون من البرازيل والولايات المتحدة، أن النظام الغذائي الغني بالألياف القابلة للذوبان يمكن أن يساهم في حماية الأمعاء من البكتيريا المسببة للأمراض.

وقد استندت هذه النتائج إلى تجارب أُجريت على فئران تعرضت لبكتيريا Clostridioides difficile، المعروفة بتسببها في التهاب القولون والإسهال، والتي تصيب نحو 500 ألف شخص سنويًا في الولايات المتحدة.

وأوضح المؤلف الرئيسي للدراسة الباحث خوسيه فاتشي أن الفريق استطاع علاج الفئران المصابة عبر تغذيتها بنظام غني بالألياف القابلة للذوبان، حيث تقوم ميكروبات الأمعاء بهضم هذه الألياف، منتجة مركبات كحمض الأسيتات، مما يطلق سلسلة من التفاعلات التي تحفّز استجابة مناعية مناسبة لمواجهة العدوى.

أهمية الألياف

ولاحظ الباحثون أن الفئران التي تناولت الألياف القابلة للذوبان أفرزت مستويات أعلى من حمض الأسيتات في أمعائها، مما ساعد في تنظيم الاستجابة المناعية ضمن طبقة الظهارة، وهي الطبقة التي تبطن الجدار الداخلي للأمعاء، وبالتالي عززت من قدرتها على مقاومة عدوى C. difficile.

الأسيتات هو حمض دهني قصير السلسلة يُنتَج عند هضم الألياف القابلة للذوبان من قبل بكتيريا الأمعاء النافعة. وقد أظهرت الدراسة أن الفئران التي اتبعت نظامًا منخفض الألياف أفرزت كميات أقل من هذا الحمض، مما أدى إلى زيادة التعبير عن مركب التوافق النسيجي الكبير من الفئة الثانية (MHC-II) في الظهارة المعوية.

وعلى الرغم من أهمية هذا المركب في الدفاع المناعي، فإن الإفراط في إنتاجه يؤدي إلى استجابات التهابية مفرطة قد تلحق الضرر بأنسجة الجسم.

وقالت سارة دي أوليفيرا، طالبة الدكتوراه في معهد الأحياء بجامعة كامبيناس والمؤلفة المشاركة في الدراسة: "هذا التأثير يشبه ما نراه في الحالات الشديدة من كوفيد-19، حيث تُسبب الاستجابة المناعية المفرطة تلفًا في الأنسجة وربما الوفاة. لكن في دراستنا، ساهم استهلاك الألياف القابلة للذوبان في تنظيم تلك الاستجابة".

عدوى خطيرة

تُعد عدوى Clostridioides difficile من الأخطر، وتنتشر بشكل خاص بين كبار السن في المستشفيات، خصوصا أولئك الذين تلقوا علاجات بالمضادات الحيوية. وتؤدي إلى إسهال حاد يمكن أن يتطور إلى تسمم دموي أو حتى الوفاة. كما أن مقاومة بعض السلالات للمضادات الحيوية الحالية تعقّد العلاج.

أظهرت الدراسة أن الفئران التي لم تتناول ما يكفي من الألياف، وبالتالي لم تنتج كميات كافية من الأسيتات، واجهت استجابات مناعية مفرطة. حيث زادت خلايا الظهارة من إفراز مركب MHC-II، مما فعّل خلايا CD4+ التائية، المسؤولة عن مكافحة العدوى. وأدى هذا إلى تنشيط مفرط للخلايا اللمفاوية داخل الظهارة (IELs)، التي بدأت بإطلاق كميات كبيرة من الإنترفيرون-غاما، وهو ما أدى إلى تفاقم الالتهاب وتضرر الأنسجة.

وقد أكد الباحثون هذه النتائج بمقارنة عينات مأخوذة من مرضى مصابين بعدوى C. difficile، حيث تبيّن أن الحالات الأكثر حدة كانت تحتوي على نسب أعلى من خلايا MHC-II وخلايا CD4+، تمامًا كما لوحظ في الفئران.