لم يكن يوم 10 سبتمبر عاديا على درنة الليبية، التي شهدت أسوأ كوارثها الطبيعية بعد أن أدى إعصار دانيال إلى امتلاء سدود المدينة وانهيارها وإغراق المدينة بكاملها لتفيض حاصدة آلاف القتلى.
ووجدت دراسة أجراها علماء جامعة موناش في أستراليا أن الأشخاص المتأثرين بحدث الفيضانات معرضون بشكل كبير لخطر الوفاة بما في ذلك مشاكل القلب والرئة وذلك في فترة حاسمة تتراوح بين 3و6 أسابيع بعد الحدث.
ومن المتوقع أن تزداد شدة الفيضانات ومدتها وتكرارها على خلفية تغير المناخ، وفق الخبراء.
توفر الدراسة، التي أجراها البروفيسوران شانشان لي ويومينج قوه من كلية الصحة العامة والطب الوقائي بجامعة موناش بالتعاون مع كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، أول جدول زمني للآثار الصحية للفيضانات مما يمنح السلطات الصحية المحلية وصانعي السياسات نظرة شاملة على الآثار الصحية الناجمة عن الفيضانات.
ودرس الباحثون 761 مجتمعًا من 34 دولة شهدت حدثًا واحدًا على الأقل من الفيضانات خلال العقد من 2000 إلى 2019، وقاموا بمراجعة إجمالي 47.6 مليون حالة وفاة لجميع الأسباب، بما في ذلك 11.1 مليون حالة وفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، و4.9 مليون حالة وفاة بسبب الجهاز التنفسي في الفترة الزمنية للدراسة.
كبار السن.. الأكثر تأثرا
وفقًا للبروفيسور قوه، تباينت ارتباطات الوفيات الناجمة عن الفيضانات باختلاف نوع المناخ المحلي وكانت أقوى في المجموعات السكانية ذات الوضع الاجتماعي والاقتصادي المنخفض أو النسب العالية من كبار السن.
وقام الباحثون بدراسة الأعداد اليومية للوفيات خلال الفترة 2000-2019 في 761 مجتمعًا من 34 دولة شهدت حدثًا واحدًا على الأقل من الفيضانات خلال الفترة 2000-2019 وتم حساب نسب الوفيات المنسوبة إلى الفيضانات.
ووفقًا للأستاذة لي من جامعة موناش، "تشير دراستنا إلى أن مخاطر الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والجهاز التنفسي تصل إلى ذروتها عند نحو 25 يومًا وتستمر لمدة تصل إلى 60 يومًا بعد التعرض للفيضانات".
في أعقاب الفيضانات، قد تحدث الوفيات لأسباب طبيعية بسبب تلوث الغذاء والماء، والتعرض لمسببات الأمراض (مثل الفطريات والبكتيريا والفيروسات)، وضعف الوصول إلى الخدمات الصحية، والضعف النفسي.
ووفقاً للبروفيسور قوه، يجب أن يكون مقدمو الرعاية الصحية على دراية بالمخاطر الصحية المتزايدة بعد الفيضانات.