"هل ستقع الحرب الشاملة في لبنان؟" هذا هو السؤال الأبرز في البلاد التي يعيش سكّانها أقسى حرب نفسية.
"خلال 24 ساعة ستبدأ الحرب"، لا يتوقّف فريد، مواطن خمسينيّ، عن إطلاق توقّعات يومية، لم يتحقّق منها أيّ شيء منذ 7 أكتوبر لغاية اللّحظة.
ويكشف فريد، الذي يعيش في منطقة "لا تأتي ضمن نطاق البلدات التي يطغى فيها حزب الله في لبنان"، وفق قوله، إنه يتابع الأخبار لحظة بلحظة عبر "مجموعات واتساب".
في النّظر إلى الجهة المقابلة، أي إلى إحدى المناطق التي تُعتبر ضمن نطاق كلّ من "حزب الله" و"حركة أمل" (كما يصفها البعض)، يُخبر أحد المواطنين، فضّل عدم الكشف عن اسمه، أنه قد "أعدّ عدته لتهريب زوجته وطفله، في حال حدوث حرب، إلى منطقة كي يكونا بأمان".
حالتان من منطقتَين مختلفتَين يمكن أن تختصر ما يعيشه اللبنانيّ من ترقّب وخوف من تكرار سيناريو حرب 2006، ما يجعل كلّ هذا يندرج تحت اسم "الحرب النفسية".
صحيح أنّ الحرب النفسية في لبنان بين كلّ من "حزب الله" واسرائيل ليست جديدة، لكنها حتمًا هي الأقسى اليوم. وكلّ هذا لا يمرّ مرور الكرام على صحة اللبنانيّين النفسية.
أعراض نفسية
وفي الإطار، ذكرت المعالجة النفسية العيادية الدكتور نيكول هاني لمنصّة "المشهد"، أنّ "الشعب اللبنانيّ يعيش في فترة صراع وتفكير زائد إن كانت الحرب ستحصل أم لا"، متابعة أنّ الكثير من الأشخاص أمّنوا منازل في مناطق تُعتبر آمنة وتموّنوا بالأطعمة والحاجات الأساسية.
وأكدت أنّ الحرب النفسية تسبّب العديد من الأعراض النفسية وحتى الجسدية على النّاس، وتشمل:
- اضطرابات النوم.
- اضطرابات الأكل.
- إحساس بالذنب.
- دقّات قلب سريعة.
- توتّر.
- رجفة.
- تعرّق.
- تفكير زائد.
أما بالنسبة إلى مشاهدة صور الدمار والقتلى، فذكرت هاني أنّ "العواقب التي تخلّفها مشاهد الحرب والدمار تؤثر على الصحة النفسية أيضًا، من خلال استعادة ذكريات الماضي (حروب وصراعات سابقة)، زيادة التوتر والقلق، الاكتئاب، اليأس، زيادة الخوف، اضطراب النوم".
ولفتت إلى أنّ العواقب النفسية والاستجابة لها تختلف من شخص لآخر، مثلا يتجنّب بعض الأشخاص الأخبار لعدم تعرّضهم للقلق، بينما يفرّغ البعض الآخر الطاقة السلبية والقلق بالترفيه.
ولم تخفِ هاني مخاطر انتشار الأخبار الكاذبة على الناس، مشيرة إلى أنها "تبعث الذعر والخوف وتزيد من نسبة القلق، ما يؤدي مثلًا إلى زيادة التدخين وشرب الكحول والكافيّين، بالإضافة إلى إدمان مشاهدة الأخبار على مواقع التواصل ما يؤثّر على الحياة اليومية".
أبرز الأخبار الكاذبة اليوم في لبنان
طالما نتحدّث عن تأثير الأخبار الكاذبة التي تنتشر بشكل "رهيب" في لبنان اليوم، لا بدّ من التوقّف عندها.
فمنذ بدء التطورات في غزّة، لم يمرّ يوم في لبنان من دون انتشار أخبار كاذبة خصوصًا على تطبيق "واتساب"، ما يزيد من الذعر.
ومن أبرز الأخبار الكاذبة التي تنتشر في لبنان وأحصتها "المشهد":
- حالة هلع تعمّ الضاحية الجنوبية لبيروت، بينما يجول عناصر من "حزب الله" وحركة أمل على المنازل ويطلبون من الأهالي أخذ أغراضهم الثّمينة ومغادرة منازلهم.
- انتشار فيديو يُظهر مطار بيروت مقفلًا وفارغًا من المسافرين.
- إخلاء كلّ المتاجر من "دوتي فري" في مطار بيروت الدولي.
- طيران الشرق الأوسط تلغي رحلاتها من بيروت كون لبنان بحالة حرب.
- انسحاب قوات اليونيفيل من لبنان.
- إقفال وزير التربية المدارس الرسمية والخاصة إلى أمد غير محدّد.
- ارسال تحذيرات من أرقام أجنبية لإخلاء بعض المناطق الجنوبية.
- "حزب الل"ه طلب من اليونيفل والجيش الإخلاء والانسحاب من الجنوب.
تمييز الأخبار الكاذبة
إذًا هذه أبرز الأخبار غير الصحيحة التي انتشرت في الأسابيع الأخيرة في لبنان، والتي زادت من القلق والمخاوف، فكيف يمكن للمواطن التأكد من صحّة الخبر الذي يقرأه؟
في هذا الإطار، قال مسؤول عن خدمة تقصّي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس خالد صبيح لمنصة "المشهد"، أنّ:
- أيّ خبر ينال اهتمامًا عالميًا أو إقليميًا أو محليًا ترتفع نسبة وجود أخبار كاذبة حوله.
- حرب غزّة موضوع حساس، لذلك تعدّ من أكثر الأحداث التي تدور حولها الأخبار الكاذبة على مواقع التواصل.
وعن سرعة انتشار الأخبار الكاذبة بشكل عام، ذكر صبيح أنّ "عناصر عدّة تجعل الخبر الكاذب يصدّقه القارئ وينتشر بسرعة كبيرة".
وذكر أنّ من أبرز العناصر:
- إثارة عاطفة النّاس.
- إثارة فضول النّاس بالحصول على المعلومات.
وتابع أنّ "موضوع غزّة يُحاكي العاطفة والتاريخ، بينما أحيانا قد تنتشر مواضيع تثير الفضول كانتشار مرض معيّن، أو وقوع حدث في العالم".
وعن قدرة المتابع العادي (أي غير الصحفي) التمييز بين الخبر الحقيقيّ والكاذب، قال صبيح إنه في البداية يجب فهم لماذا تصدر الأخبار الكاذبة من ثمّ كيفية التعامل معها.
وأوضح أنّ:
- الأخبار الكاذبة تصدر لأنّ بعض الأشخاص يحصلون على مردود ماليّ من خلال مواقع التواصل.
- هذه الناس تنشر الأخبار المثيرة حول مواضيع آنية لافتة ما يؤمّن لها مدخولًا ماليًا.
بالتالي، أضاف أنّه كمتابع عاديّ وغير صحفيّ علي كل شخص أن يفكر أنّ أيّ خبر يصدر على مواقع التواصل يجب التعامل معه كأنه مشكوك فيه إلى حين تأكيده، مشيرًا إلى أنّ "الخبر المهم جدًا لن يُنشر على واتساب أو فيسيوك بل ستتداوله وسائل الإعلام الجدّية جدا".
الحدّ من التأثيرات النفسية
بالعودة إلى التأثيرات النفسية للحرب، أشارت هاني إلى أنّ هذا النوع من الحرب يلعب على أعصاب الناس ومعنوياتهم ووجدانهم.
ودعت إلى:
- عدم تصديق كلّ ما يُقرأ.
- عدم ترك عاطفة الخوف تسيطر.
- القيام بأعمال إيجابية لتنمية الشعور بالثّقة بالنّفس.
وتابعت أنه "للتخفيف من القلق والخوف والتفكير الزائد، من المهمّ القيام بتقنيات الاسترخاء وتناول طعام صحي كالحبوب والسمك الفواكه، وتجنّب الكافيين، والتخفيف من التدخين، والقيام بأنشطة اجتماعية، وممارسو الرياضة والنوم هو أولوية".
وشدّدت على أنه في حال زادت الأعراض الجسدية كضيق النّفس أو التعرّق والرجفان، وتأثير ذلك على الحياة اليومية، فيجب استشارة الاختصاصي.