hamburger
userProfile
scrollTop

هل الدواء الوهمي يخفف الألم؟ دراسة تكشف

ترجمات

تخفيف الألم بالدواء الوهمي يعمل بشكل مختلف جسم الإنسان
تخفيف الألم بالدواء الوهمي يعمل بشكل مختلف جسم الإنسان
verticalLine
fontSize

استخدم باحثون من جامعة سيدني علاجًا وهميًا لتخفيف الألم لاكتشاف نظام يشبه الخريطة في جذع الدماغ، يتحكم في الألم بشكل مختلف حسب موضعه في الجسم.

قد تمهد هذه النتائج الطريق لعلاجات أكثر أمانًا واستهدافًا للألم المزمن، لا تعتمد على المواد الأفيونية.

ونشير إلى أن جذع الدماغ يربط الدماغ بالحبل الشوكي، ويدير جميع الإشارات الصادرة منه والصادرة. يُنتج ويُطلق تقريبًا جميع المواد الكيميائية العصبية اللازمة للتفكير والبقاء والإحساس.

نُشرت الدراسة في مجلة Science، واستخدمت التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي بقوة 7 تسلا (fMRI) وهو أحد أقوى أجهزة مسح الدماغ المتاحة، مع وجود اثنين فقط في أستراليا لتحديد كيفية تعامل منطقتين رئيسيتين في جذع الدماغ مع الألم من خلال تأثيرات الدواء الوهمي.

قال المؤلف الرئيسي وزميل الأبحاث في كلية العلوم الطبية ومركز الدماغ والعقل الدكتور لويس كروفورد: "هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها خريطة دقيقة ومفصلة للألم في جذع الدماغ البشري، مما يُظهر لنا أنها تصمم تخفيف الألم وفقًا للجزء المحدد من الجسم الذي يعاني منه".

وتبني الدراسة على عقود من العمل الذي قام به أحد المؤلفين، البروفيسور كيفن كاي، نائب رئيس كلية العلوم الطبية ومرشد الدكتور كروفورد.

تخفيف الألم الوهمي

قام الباحثون بتعريض 93 مشاركًا يتمتعون بصحة جيدة لألم الحرارة في أجزاء مختلفة من الجسم ووضعوا عليهم كريمًا وهميًا لتسكين الألم مع خفض درجة الحرارة سرًا، مما جعلهم يعتقدون أن الكريم يخفف من آلامهم.

تم ضبط درجة الحرارة المستخدمة بشكل فردي لتكون مؤلمة بشكل معتدل، كما شعر بها كل مشارك. استخدم الباحثون مقياسًا للإبلاغ الذاتي، حيث كان 0 يعني عدم وجود ألم و100 يعني أسوأ ألم يمكن تخيله، وسعى الباحثون إلى درجة حرارة تتراوح بين 40 و50 درجة مئوية لكل مشارك.

لاحقًا، طُبِّق مُحفِّز الألم نفسه على المنطقة المُعالَجة بالدواء الوهمي، بالإضافة إلى منطقة أخرى غير مُعالَجة للمقارنة.

أفاد ما يصل إلى 61% من المشاركين بانخفاض الألم في المنطقة التي وُضِعَ عليها كريم الدواء الوهمي في البداية، وهو ما يُشير إلى استجابة حقيقية للعلاج الوهمي.

"لقد وجدنا أن الأجزاء العلوية من جذع الدماغ كانت أكثر نشاطًا عند تخفيف آلام الوجه، في حين كانت المناطق السفلية نشطة عند تخفيف آلام الذراع أو الساق"، وفق كروفورد.

تشارك منطقتان رئيسيتان في جذع الدماغ في هذه العملية: المنطقة الرمادية المحيطة بالقناة (PAG) والنخاع البطني الإنسي الأمامي (RVM). أظهرت هاتان المنطقتان أنماط نشاط مميزة تبعًا لمكان تخفيف الألم، حيث كانت الأجزاء العلوية من المنطقة الرمادية المحيطة بالقناة (PAG) والنخاع البطني الإنسي الأمامي أكثر نشاطًا في آلام الوجه، بينما كانت الأجزاء السفلية أكثر نشاطًا في آلام الذراع أو الساق.

بالتالي، قال كروفورد: "إن نظام تخفيف الألم الطبيعي في الدماغ أكثر دقة مما كنا نعتقد. فهو، في جوهره، يمتلك نظامًا مدمجًا للتحكم في الألم في مناطق محددة. فهو لا يقتصر على إيقاف الألم في كل مكان؛ بل يعمل ضمن نظام دقيق للغاية من حيث التنسيق والتشريح."

تبيّن أن تخفيف الألم بالدواء الوهمي يعمل بشكل مختلف في جميع أنحاء جسم الإنسان.

إن فهم مناطق جذع الدماغ المرتبطة بأجزاء مختلفة من الجسم قد يفتح آفاقًا جديدة لتطوير علاجات غير جراحية تعمل على تقليل الألم دون آثار جانبية واسعة النطاق.