hamburger
userProfile
scrollTop

ما الذي يجعلنا ننام؟ علماء يكشفون السرّ

ترجمات

البكتيريا مفتاح خفيّ في تنظيم دورات النوم
البكتيريا مفتاح خفيّ في تنظيم دورات النوم
verticalLine
fontSize

يطرح العلماء سؤالًا بسيطًا: ما الذي يجعلنا ننام؟ دراسة جديدة على الفئران كشفت عن عامل غير متوقع ويتمثل في شظايا جدار الخلايا البكتيرية، وتحديدًا مادة الببتيدوغليكان (Peptidoglycan)، التي وُجدت في الدماغ وتتغير مستوياتها تبعًا لدورات النوم واليقظة.

بكتيريا الدماغ

الببتيدوغليكان شبكة قوية من السكريات والأحماض الأمينية تُكوّن الجدار المحيط بالعديد من البكتيريا. لعقود، درس العلماء أجزاءً منه تُعرف باسم الببتيدات الموراميلية (muramyl peptides) التي ثبت أنها تعزز النوم غير العميق (Non-REM) عند إعطائها للحيوانات.

وقاد البحث فريق من جامعة ولاية واشنطن (WSU) برئاسة إيريكا إنغليش والبروفيسور جيمس كروغر. أظهرت النتائج أنّ مستويات الببتيدوغليكان في مناطق مختلفة من أدمغة الفئران السليمة، تتغير بحسب الوقت من اليوم، حيث تنخفض عند الانتقال من فترة الراحة إلى النشاط، وتبلغ ذروتها في جذع الدماغ.

لكن عند حرمان الفئران من النوم، اختلفت النتائج تبعًا للمدة والمكان:

  • بعد 3 ساعات من اضطراب النوم ارتفعت المستويات في القشرة الحسية، بينما انخفضت في جذع الدماغ والوطاء.
  • بعد 6 ساعات ارتفعت المستويات في جذع الدماغ والبصلة الشمية مقارنةً بالمجموعة الضابطة.

كيف تؤثر على النوم؟

لا تعمل شظايا الببتيدوغليكان بمفردها، بل تلتقطها مستقبلات في الجسم فتُحفّز إطلاق السيتوكينات، وهي بروتينات صغيرة تنظم شدة وتوقيت النوم. وأكدت التجارب أنّ فقدان النوم غيّر التعبير الجيني لعناصر التعرف إلى الببتيدوغليكان (مثل Pglyrp1) وجينات مناعية مرتبطة بالنوم.

ويؤطر الباحثون النوم كعملية ناشئة من شبكات خلوية محلية، تتشكل بالتعاون بين دوائر الدماغ الكلاسيكية وإشارات الميكروبات المقيمة في أمعائنا.

وتقول إيريكا إنغليش: "الأمر ليس هذا أو ذاك، بل كلاهما. يجب أن يعملا معًا".

أما البروفيسور كروغر فيضيف:

  • نعتقد أنّ تطور النوم بدأ منذ عصور بعيدة مع دورة النشاط والخمول عند البكتيريا.
  • الجزيئات التي قادتها حينها ترتبط بتلك التي تؤثر على الإدراك اليوم.

ووتغير الميكروبات تتغير وظائفها على مدار 24 ساعة وفق الإضاءة ومواعيد الأكل. هذا يعني أنّ شظايا الببتيدوغليكان التي تعبر الأمعاء وتصل إلى الدماغ، قد تحمل إيقاعًا يوميًا ينعكس على نومنا.

ورغم أنّ الدراسة لا تدّعي أنّ هذه الشظايا تسبب النوم بشكل مباشر، إلا أنها أظهرت بوضوح أنّ مستوياتها في الدماغ تتحرك مع إيقاع اليوم ومع تاريخ النوم الأخير، ما يفتح بابًا جديدًا لفهم العلاقة بين النوم والصحة والميكروبيوم.