مع تسارع وتيرة التحول الرقمي وتزايد اعتماد المؤسسات والأفراد على الإنترنت والتقنيات الذكية، لم يعد الأمن السيبراني مجرد خيار، بل أصبح ضرورة لا غنى عنها، فما هي أهمية الأمن السيبراني؟
مع تزايد الهجمات الإلكترونية وتعقيد أساليب القراصنة، باتت البيانات الشخصية والمعلومات الحساسة معرضة للسرقة والابتزاز أكثر من أيّ وقت مضى. إنّ حماية هذه البيانات تتطلب فهمًا عميقًا لمفاهيم الأمن السيبراني وأدواته، إلى جانب وعي سلوكي وتقني لمواجهة التهديدات المتزايدة.
في هذا المقال، نسلّط الضوء على أهمية الأمن السيبراني في الحفاظ على خصوصيتك وسلامة معلوماتك في عالم رقمي يتطور بلا هوادة.
ما هو الأمن السيبراني؟
قبل استعراض أهمية الأمن السيبراني، لنتعرف إلى ماهيته أولًا. فالأمن السيبراني يُعرف بأنه النظام المختص بتأمين كل ما له علاقة بأنظمة الحواسيب والشبكات والبرامج سواء من التلف أو السرقة.
وبطريقة أخرى، يعمل الأمن السيبراني على تأمين الأجهزة الإلكترونية والبرامج والبيانات المحفوظة وحمايتها من الهجمات الرقمية التي تستهدف البيانات بهدف حذفها أو تغييرها أو سرقتها.
ويعمل الأمن السيبراني من خلال تشكيل طبقات للحماية على أجهزة الحواسيب، وكذلك الشبكات والبرامج أو أيّ بيانات يتوجب الحفاظ عليها.
ويمكن للأمن السيبراني أن يعمل على حماية البنية التحتية والأجهزة الطبية والمركبات وغيرها من الضوابط المالية والصناعية.
وعند الحديث عن الأمن السيبراني وأهميته، دائمًا ما نقابل مصطلح "الفضاء السيبراني"، ويعني الفضاء الإلكتروني الافتراضي. وبمعنى آخر، هو القائم بدور الوسيط لتسهيل الاتصال والتفاعل عبر شبكة الإنترنت أو شبكات الاتصال والأجهزة المتصلة بها، وكذلك المعالجات والأجهزة المرتبطة بها.
أهمية الأمن السيبراني

تكمن أهمية الأمن السيبراني في الحفاظ على جميع البيانات والمعلومات وحمايتها، سواء كانت تلك البيانات خاصة بأشخاص أو شركات.
وتكون الخطورة بالنسبة للشركات والمؤسسات أكبر بكثير بسبب كمية المعلومات والبيانات الهائلة التي يمكن سرقتها واستغلالها. فكما هو معروف، فإنّ الشركات والمؤسسات المختلفة تضم بيانات هائلة لموظفيها مثل معلوماتهم الشخصية وبياناتهم المالية، وهو ما قد يشكل سرقته تهديدًا واضحًا لهؤلاء الموظفين.
ولذا، فإنّ أهمية الأمن السيبراني تظهر في تأمين تلك المعلومات والحفاظ عليها من التسريب أو السرقة. كما يهتم الأمن السيبراني بحماية المعلومات من الهجمات الفيروسية والبرمجيات الضارة التي تؤدي إلى تلف الملفات أو حذفها.
ويمكن تلخيص أهمية الأمن السيبراني في نقاط كما يلي:
حماية البيانات الشخصية الحساسة عبر الإنترنت، وكلمات المرور الخاصة بالحسابات البنكية وبطاقات الائتمان، والمعلومات الحكومية، والبيانات المؤسسية من السرقة.
ضمان الاستمرار في العمل، حيث تعتمد الشركات في كل مكان في الوقت الحالي على الأنظمة الإلكترونية، وفي حال حدوث هجوم سيبراني، تتعطل الخدمات تالتي تقدمها، وتفقد البيانات، وربما تتكبد خسائر مالية باهظة.
المحافظة على الهيبة، فعندما تتعرض إحدى المؤسسات أو الشركات إلى هجمات سيبرانية وتتسبب في خسائر وأضرار، فإنّ تلك المؤسسة تفقد هيبتها، أما إن تمكنت من التصدي لها وتأمين بياناتها، فهذا يعزز من مكانتها وقوتها في السوق.
لماذا يُعد الأمن السيبراني أكثر أهمية الآن؟
في الوقت الحالي، يستخدم المهاجمون السيبرانيون تقنيات جديدة، فمثلًا تعتمد الشركات بشكل متزايد على الحوسبة السحابية لتحسين الكفاءة والابتكار. لكنّ المهاجمين يعتبرون هذا التقدم سطحًا موسعًا للهجوم يمكن استغلاله.
كما يستخدمون شبكة الدارك ويب، فوفقًا لتقرير IBM X-Force 2025 Threat Intelligence Index، فإنّ جهات التهديد المتقدمة، بما في ذلك الدول القومية، تستفيد من إخفاء الهوية في الدارك ويب لاقتناء أدوات وبرامج جديدة للاختراق.
يُظهر المهاجمون السيبرانيون حاليًا مستوًى غير مسبوق من التنسيق، والأتمتة، والمهارة، ما يزيد من المخاطر من اختراق البيانات.
تكلفة الهجمات السيبرانية
وفقًا لأحدث تقارير IBM عن تكلفة اختراق البيانات، فإنّ التكلفة المتوسطة قد ارتفعت إلى 4.88 مليون دولار مقارنة بـ 4.45 مليون في عام 2023، كما ارتفعت الخسائر التشغيلية بنسبة تقارب 11% عن العام السابق.
أما بالنسبة للغرامات التنظيمية، فقد ارتفعت بنسبة 22.7% للمنظمات التي دفعت أكثر من 50 ألف دولار بسبب خرق البيانات، و19.5% لتلك التي دفعت أكثر من 100 ألف دولار.
أنواع تهديدات الأمن السيبراني
تتنوع مخاطر الأمن السيبراني أو ما يُعرف بالهجمات السيبرانية ما بين هجمات تهدف إلى سرقة المعلومات والتطبيقات أو تعطيلها أو تدميرها بعد الوصول إلى النظام الرقمي المستهدف بطريقة غير مصرح بها.
وتتنوع الهجمات السيبرانية ومستوياتها في الخطورة، وهذه أمثلة على هجمات الأمن السيبراني:
1. هجمات البرامج الضارة Malware
من الممكن أن تأتي الهجمة السيبرانية على هيئة برنامج يغيّر من طريقة عمل الجهاز. وبمجرد تثبيت هذا البرنامج، يكون هذا بمثابة إعطاء الموافقة للجهة منفذة الهجوم باستخدام الجهاز، وتبدأ تلك الجهة في الوصول على نظام الجهاز وجميع الحسابات الموجودة عليه والمرتبطة بشبكة الإنترنت.
تصل الجهة المهاجمة للبيانات وتمحوها أو تُتلفها أو تسرقها وتبيعها لجهات أخرى، أو تبتز بها صاحب الجهاز.
2. تروجان أو حصان طروادة Trojans
يعدّ واحدًا من أكثر البرمجيات الضارة التي تُستخدم في الهجمات السيبرانية وتتسبب في خسائر فادحة. يُستخدم حصان طروادة بكثرة في الهجمات الخاصة بسرقة الحسابات المصرفية. ويعود السبب الرئيسي في خطورة حصان طروادة أنه يصعب اكتشافه من قبل المستخدمين، ويدخل إلى الحواسيب والأجهزة المختلفة من خلال تنصيب برمجيات مشروعة.
3. هجمات التصيد Phishing
تعدّ تلك الطريقة من أقدم وأشهر طرق الاحتيال السيبراني، وتكون عبر إرسال رسائل نصية عبر التطبيقات المختلفة أو البريد الإلكتروني أو الهاتف. وعندما يضغط المستخدم على الرابط الموجود بداخل تلك الرسائل، فإنه بذلك قد سمح باختراق جهازه، أو تحميل برنامج ضارة، أو أنه يعاد توجيهه إلى مواقع إلكترونية سيئة.
4. هجمات التوائم الشريرة
يعتمد هذا النوع من الهجمات على خلق نقطة اتصال وهمية من الشبكة الأصلية للواي فاي. وتظهر للمستخدم تلك النقطة على أنها الاتصال الأصلي، ولكنّ هدفها التصنت على الجهات المتصلة، والحصول على بيانات الشبكة، وكلمات المرور الخاصة بجميع المستخدمين.
5. برامج الفدية Ransomware
تستهدف تلك البرامج الضارة الأجهزة الشخصية كالحواسيب، وكذلك تستهدف الخوادم. حينما يتمكن برنامج الفدية من الدخول إلى الجهاز، فإنه يشفّر جميع الملفات الموجودة عليه ومنع المستخدم من فتحها. يضطر المستخدم إلى دفع فدية أو مبلغ مالي من أجل فك التشفير عن الملفات أو البيانات المشفرة على جهازه.
6. هجمات حجب الخدمة DDoS
تصيب تلك الهجمات المواقع الإلكترونية، حيث تحجب الخدمة عن المستخدمين. يتسبب هذا الهجوم في توجيه كميات هائلة من حركة المرور في شبكة الإنترنت إلى خادم الويب الخاص بالموقع، وبالتالي لا يتمكن المستخدم الحقيقي من الوصول.
7. سرقة بيانات الاعتماد
يستخدم القراصنة تقنيات مثل "Kerberoasting" لاستغلال بروتوكول Kerberos لسرقة حسابات ذات صلاحيات. في عام 2025، لوحظ ارتفاع في رسائل التصيد التي تنشر برمجيات خبيثة لسرقة البيانات.
8. التهديدات الداخلية
ينشأ التهديد الداخلي من مستخدمين مصرح لهم (موظفين أو شركاء) يسيئون استخدام صلاحياتهم عمدًا أو من دون قصد، أو تتعرض حساباتهم للاختراق. يصعب اكتشاف هذه التهديدات لأنها تظهر كنشاط مشروع.
9. الهجمات بالذكاء الاصطناعي
يستخدم المهاجمون السيبرانيون الذكاء الاصطناعي لإنشاء رسائل وتطبيقات مزيفة. وتشمل الهجمات "حقن الأوامر prompt injection"، حيث يتم خداع أنظمة الذكاء الاصطناعي لتسريب معلومات أو نشر معلومات مضللة.
10. تعدين العملات الرقمية غير المشروع (Cryptojacking)
يتم اختراق جهاز الضحية واستغلال موارده لتعدين العملات الرقمية مثل بيتكوين وإيثريوم، وبدأ التعرف إلى هذا التهديد منذ عام 2011.
تحديات الأمن السيبراني
بمرور الوقت، تتزايد التحديات التي تواجه الأمن السيبراني، ولذا يلزم وجود تطور مضاد مستمر، ومن أهم هذه التحديات:
بنية تحتية معقدة للشبكات والتطبيقات
مع التسارع الرقمي الملحوظ والمستمر، تعتمد الشركات تقنيات جديدة للبقاء في المنافسة، لكنّ تأمين هذه الاستثمارات أصبح أكثر تعقيدًا.
تؤدي حلول الأمن المعزولة إلى توسيع سطح الهجوم وتجزئة موقف الأمان، ما يجعل من الصعب تطبيق السياسات الأمنية بشكل موحد عبر البنية التحتية.
تهديدات متطورة باستمرار
مع تعرض المؤسسات للهجمات، يستغل المهاجمون الثغرات بوتيرة متسارعة، ويستخدمون أساليب متطورة لتجاوز الحمايات التقليدية، من خلال هجمات متعددة المحاور يصعب اكتشافها، ما يؤدي إلى تأخير الاستجابة ونتائج كارثية.
استراتيجيات قديمة
لم تعد الحلول الأمنية التقليدية المنعزلة كافية لمواجهة التهديدات الحديثة. فالأدوات غير المتكاملة والعمليات اليدوية تترك فجوات في الأمان، وتؤخر الاستجابة الفورية، ما قد يكون فارقًا حاسمًا خلال حادثة أمنية.
كيف تحمي نفسك من تهديدات الأمن السيبراني؟

بعد التعرف إلى أهمية الامن السيبراني، لنستعرض معكم بعض الإستراتيجيات المهمة التي تساعد على حماية بياناتك عبر الإنترنت:
1. تحديث البرامج وأنظمة التشغيل
دائمًا ما تكتشف شركات البرمجيات وجود ثغرات أمنية في برامجها أو أنظمة التشغيل، وتُصدر تحديثات لمعالجة تلك الثغرات وتعزيز الأمان ضد الهجمات السيبرانية. لذا، إذا أردت ضمان حماية جهازك، عليك إجراء تلك التحديثات باستمرار.
2. استخدام كلمات مرور قوية
يتطلب دخولك إلى جميع حساباتك على الإنترنت أو إلى حساباتك البنكية إلى كلمات مرور. لذا، لضمان أمان تلك الحسابات، عليك استخدام كلمات مرور قوية وفريدة. ومن أهم قواعد اختيار كلمات المرور ألا تضم اسمك، وألا تحتوي على حروف وأرقام متسلسلة، وأن تضم أحرفًا كبيرة وأخرى صغيرة وأرقامًا وحروفًا خاصة.
3. تنفيذ المصادقة الثنائية
العديد من الحسابات عبر مواقع الإنترنت في الوقت الحالي تتيح عملية المصادقة الثنائية. ويعني هذا أنه لا يكفي إدخال كلمة المرور للدخول إلى حسابك، وإنما يتطلب منك أن تؤكد أنك من أدخلت كلمة المرور وذلك باستخدام إشعار على هاتفك الجوال.
كما يمكنك استخدام برامج المصادقة الثنائية الشهيرة الخاصة بميكروسوفت وغوغل، والتي توفر لك رقم فري تقوم بإدخاله كي يفتح لك التطبيق بعد دخال كلمة المرور.
4. استخدام برامج مكافحة الفيروسات
تساعد تلك البرامج على اكتشاف البرمجيات الضارة والفيروسات التي تضر بالجهاز، وتعمل على إزالتها ليصبح الجهاز آمن للاستخدام.
5. الالتزام بمعايير تصفح الإنترنت
عند تصفح الإنترنت يجب على المستخدم أن يتوخى الحذر، وألا يضغط على الروابط المشبوهة، أو تنزيل المرفقات الموجودة في رسائل البريد الإلكترونية المرسلة إليك من جهات غير معروفة، وكذلك التأكد من تصفح المواقع الإلكترونية التي تبدأ ببروتوكول "https" فقط.
أنواع الأمن السيبراني
كما ذكرنا، فإنّ أهمية الأمن السيبراني لا تقتصر فقط على تطبيقات بعينها أو الشبكات، وإنما ينقسم مجال الأمن السيبراني إلى العديد من الأقسام المختلفة، وأهمها:
1. أمن التطبيقات والبرامج
تكمن أهمية الأمن السيبراني المختص بأمن التطبيقات والبرامج في حماية التطبيقات من الثغرات الأمنية التي قد تجعلها فريسة للهجمات الإلكترونية. وفي سبيل تحقيق ذلك، تُستخدم العديد من التقنيات مثل تحليل الثغرات الأمنية، وتحديث البرامج.
2. أمن البيانات والمعلومات
يهتم هذا الفرع بحماية البيانات من الاختراق والوصول غير المصرح به من أجل إتلافها أو سرقتها. يمكن حماية البيانات عن طريق تشفيرها وصنع نسخ احتياطية، والتحكم في وصولها.
3. أمن الشبكات
يهتم الأمن السيبراني الخاص بأمن الشبكات بحماية الشبكات وأنظمة الحواسيب من الهجمات الإلكترونية والاختراقات الأمنية. ولتحقيق هذا، تُستخدم العديد من برامج مكافحة الفيروسات، وجدران الحماية، والبرامج الأخرى القادرة على اكتشاف التسللات الأمنية غير القانونية.
4. أمن إنترنت الأشياء
يركز هذا النوع على أمن وحماية جميع الأجهزة المتصلة بشبكة الإنترنت من أيّ هجوم سيبراني. وتطبق الحماية عن طريق التشفير والتحديثات الأمنية، والتحكم في الوصول.
5. الأمن السحابي
العديد من البيانات والبرامج يمكن تخزينها في الحوسبة السحابية، ويهتم الأمن السحابي بحماية تلك البيانات والبرامج. التشفير واختبارات الاختراق والتحكم في الوصول هي بعض طرق ضمان الأمن السحابي.
6. أمن البنية التحتية
يهتم فرع أمن البنية التحتية على حماية الأجهزة نفسها والبرامج الأساسية فيها من الهجمات السيبرانية. ولضمان الحماية، تُستخدم العديد من أنظمة الكشف عن المتسللين بالإضافة إلى أنظمة إنذار مبكّر لكشف أيّ محاولات للهجوم، كما تُستخدم تقنيات التحكم في الوصول المادي للأجهزة.
7. أمن الهواتف المحمولة
تضم الهواتف المحمولة العديد من البرامج والتطبيقات، وكذلك الكثير من البيانات وكلمات المرور والصور وغيرها من الأشياء المهمة الممكن سرقتها. من أجل حماية الهواتف، تُستخدم برامج مكافحة الفيروسات، وكلمات المرور القوية، بالإضافة إلى تطبيقات الأمان.
8. أمن المستخدم النهائي
يجب أن يكون المستخدم على دراية كبيرة بمخاطر الأمن السيبراني، ولذا يهتم فرع الأمن النفسي بتدريب الأشخاص على كيفية حماية أنفسهم، ولذا يعدّ ضروريًا لضمان فاعلية الأنواع الأخرى من الأمن السيبراني.
اتجاهات تقنية تزيد الهجمات السيبرانية
تتزايد خطورة الهجمات السيبرانية يومًا بعد يوم، وذلك بسبب تطور المشهد التكنولوجي من حولنا، ما يؤدي إلى ظهور تهديدات جديدة. ومن أبرز هذه التقنيات:
- الحوسبة السحابية التي تزيد من تعقيد الإدارة، وترفع من خطر سوء الإعداد أو تأمين الواجهات البرمجية.
- البيئات السحابية المتعددة، والتي تزيد من سطح الهجوم والفجوات في إدارة الهوية والوصول.
- العمل الموزع أي العمل عن بُعد، والعمل الهجين، واستخدام الأجهزة الشخصية يزيد من عدد النقاط التي يجب حمايتها.
- إنترنت الأشياء، حيث إنّ العديد من الأجهزة المتصلة تفتقر إلى الأمان الافتراضي، ويمكن اختراقها بسهولة.
- الذكاء الاصطناعي خصوصًا الذكاء التوليدي الذي يُستغل في هجمات مثل "prompt injection".
حلول الأمن السيبراني المتقدمة
توفر حلول الأمن السيبراني المتقدمة حماية شاملة ضد التهديدات المعقدة والمتطورة. تستخدم هذه الحلول تقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، وتعلّم الآلة، والتحليل السلوكي للكشف عن الهجمات السيبرانية ومنعها والاستجابة لها في الوقت الفعلي.
من خلال تطبيق حلول الأمن السيبراني المتقدمة، يمكن للمؤسسات تقليل المخاطر بشكل استباقي، وتعزيز موقفها الأمني، وحماية أصولها الحيوية من التهديدات السيبرانية المتغيرة.
1. منع فقدان البيانات (DLP)
تقوم أدوات منع فقدان البيانات بمراقبة تدفق البيانات الحساسة والتحكم فيه عبر الشبكة. وتساعد هذه الأدوات في حماية بيانات العملاء والمعلومات الخاصة بالشركة من خلال الكشف عن محاولات غير مصرح بها لمشاركة البيانات أو استخراجها ومنعها.
2. الكشف والاستجابة على مستوى النقاط الطرفية (EDR)
يعمل هذا الحل على مراقبة الأجهزة بشكل مستمر بحثًا عن أيّ نشاط ضار. ومن خلال الكشف عن الحوادث والاستجابة لها في الوقت الفعلي، يقلل من خطر تأثير الجهاز المتأثر على باقي أجزاء الشبكة.
3. أنظمة منع التسلل (IPS)
تقوم هذه الحلول بالكشف عن التهديدات المعروفة والمشتبه بها وحظرها عن طريق تحليل حركة المرور بحثًا عن علامات النشاط الضار. وتوفر الحماية من التهديدات مثل هجمات برامج الفدية (Ransomware) من خلال تنفيذ إجراءات استجابة آلية قبل أن تؤثر هذه التهديدات على الشبكة.
4. جدران الحماية من الجيل التالي (NGFWs)
تتجاوز جدران الحماية من الجيل التالي الجدران التقليدية من خلال دمج ميزات متقدمة مثل الفحص العميق للحزم والوعي بالتطبيقات.
تتيح هذه الجدران التحكم في حركة المرور على مستوى دقيق، ما يمكّن المؤسسات من حظر البرمجيات الخبيثة المتقدمة والهجمات المشفرة.
5. حافة خدمة الوصول الآمن (SASE)
يجمع هذه النموذج بين وظائف أمان الشبكة وقدرات الشبكات واسعة النطاق (WAN) في خدمة واحدة قائمة على السحابة. ومن خلال دمج الأمان مع الشبكات، يساعد النموذج المؤسسات على حماية بيئاتها الهجينة، بما في ذلك نقاط نهاية المستخدمين عن بُعد والمكاتب الفرعية.
6. إدارة معلومات وأحداث الأمان (SIEM)
تجمع أنظمة إدارة معلومات وأحداث الأمان بيانات الأمان من مختلف أجزاء الشبكة وتقوم بتحليلها لاكتشاف الأنماط المشبوهة. ومن خلال توفير رؤية موحدة وتنبيهات لحظية، تساعد المؤسسات على تحديد الحوادث المحتملة بسرعة والاستجابة لها بشكل استباقي لتقليل المخاطر.
7. تنسيق الأمان والأتمتة والاستجابة (SOAR)
تُبَسّط منصات الأتمتة والاستجابة عمليات الاستجابة للحوادث وتقوم بأتمتتها. ومن خلال التكامل مع نظام معلومات وأحداث الأمان وأدوات الأمان الأخرى، تجري أتمتة جمع البيانات وتنفيذ الاستجابات، ما يقلل من الجهد اليدوي ويحسن من سرعة الاستجابة.
دراسة تخصص الأمن السيبراني
بعدما استعرضنا أهمية الأمن السيبراني وأنواعه، لنتعرف إلى أماكن دراسته والمواد التي يتخصص الطالب في دراستها.
تهتم العديد من الأقسام الجامعية بتدريس الأمن السيبراني، ومن أبرز تلك الأقسام هندسة البرمجيات، ونظم المعلومات الحاسوبية، وعلوم البيانات وتحليلها، وإنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي، وعلم أمن المعلومات، وعلم الروبوتات.
ويمكن دراسة أيٍّ من تلك التخصصات، ثم استكمال الدراسة والحصول على درجة الماجستير في تخصص الأمن السيبراني، أو دراسته والحصول على الماجستير في تخصصه، ثم دراسة الماجستير في أحد فروعه.
ويمكن لمن تخصص في الأمن السيبراني أن يدرس الذكاء الاصطناعي، والبرمجة، وتحليل البيانات، ونظم التشغيل، وشبكات الحاسوب، وحماية الأنظمة، وإدارة قواعد البيانات، وإدارة الشبكات.
وظائف تخصص الأمن السيبراني
مع التوسع في الاعتماد على الحواسيب والحياة الرقمية في حياتنا، أصبحت هناك حاجة ماسة إلى متخصصي الأمن السيبراني.
تحتاج الشركات إلى كفاءات في هذا المجال من أجل حماية الأنظمة الرقمية الخاصة بهم وحماية بيانات موظفيهم والمعلومات الخاصة بالشركات.
وحينما يتخصص الفرد في دراسة الأمن السيبراني، تكون متاحة أمامه العديد من الوظائف، ومنها:
- محلل أمن سيبراني.
- مستشار أمن سيبراني.
- مسؤول أمن سيبراني.
- مهندس أو مطور برمجيات.
- مهندس نظم معلومات.
- مهندس شبكات.
- أخصائي أمن سيبراني.
- محلل حوادث رقمية.
- محلل نقاط الضعف الرقمية واختبار الاختراقات.
اتجاهات الأمن السيبراني في عام 2025
قبل عام 2015، كانت برامج مكافحة الفيروسات الأساسية، والجدران النارية، كافية للتصدي للفيروسات البسيطة والبريد العشوائي. بين عامي 2016 و2023، أصبحت الهجمات السيبرانية أكثر خطورة، مع ظهور تهديدات جديدة مثل برامج الفدية، وهجمات التصيد الواسعة النطاق، وهجمات حجب الخدمة (DDoS)، وتسريبات البيانات الضخمة.
أما في عام 2025، فقد أصبحت التهديدات مثل الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وثغرات اليوم الصفري، والاحتيال عبر الفيديوهات المزيفة (Deepfakes)، وهجمات سلاسل الإمداد، وحروب الإنترنت التي تشنها الدول، أكثر تعقيدًا وتلقائية من أيّ وقت مضى.
تستخدم أدوات الأمن السيبراني بشكل متزايد تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة لاكتشاف التهديدات والاستجابة لها بسرعة تفوق قدرات البشر. يساعد الذكاء الاصطناعي في التعرف إلى الأنماط، وحظر السلوك المشبوه، وحتى التنبؤ بالتهديدات المستقبلية، ما يجعله أحد أقوى الأدوات لحماية المعلومات الحساسة.
أصبحت هجمات الفدية، حيث يقوم القراصنة بقفل بياناتك ويطلبون فدية لإعادتها، أكثر شيوعًا. تحتاج الشركات والأفراد إلى نسخ بياناتهم احتياطيًا بانتظام والاستثمار في تدابير الأمان لتجنب الوقوع ضحية لهذه الهجمات.
مع انتقال المزيد من الأعمال إلى التخزين السحابي، أصبحت حماية هذه البيانات أولوية قصوى. يشمل ذلك استخدام أساليب تحقق قوية وتحديث بروتوكولات الأمان بشكل منتظم.
مع تزايد الأجهزة المتصلة بالإنترنت، مثل أجهزة المنازل الذكية والتقنيات القابلة للارتداء، يزداد خطر التعرض لهجمات سيبرانية. لذلك من الضروري التأكد من تحديث خصائص الأمان في هذه الأجهزة.
يفترض نهج انعدام الثقة، أنّ التهديدات قد تأتي من داخل الشبكة أو خارجها، لذا فهو يتحقق ويراقب جميع طلبات الوصول باستمرار.