شهد عام 2025 نقطة تحول هامة في مسار التطور التكنولوجي، حيث تحول الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجريب والإبهار إلى مرحلة التأثير بشكل مباشر في تفاصيل حياة البشر اليومية.
فمن الهواتف الذكية والتطبيقات إلى العمل والإعلام والصناعة والطب، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنيات واعدة، بل تحول إلى محرك رئيسي للتغيير وهو ما يعيد رسم ملامح المستقبل بوتيرة متسارعة.
الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية
وأكد خبير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي أستاذ الهندسة وأمن الشبكات في جامعة سان هوزيه د. أحمد بانافع في حديثه مع منصة "المشهد" أن الذكاء الاصطناعي تحول خلال عام 2025 من مرحلة الإبهار إلى مرحلة الاستخدام اليومي الحقيقي.
وقال: "بشكل واضح، 2025 كانت عام الانتقال من الدهشة إلى الاعتماد، المستخدم لم يعد يسأل كيف يعمل الذكاء الاصطناعي، بل ماذا يوفر له من وقت وجهد. أصبح جزءًا من البريد الإلكتروني، وخدمة العملاء، والتعليم، والتصميم، وحتى اتخاذ القرار داخل الشركات. الذكاء الاصطناعي في 2025 لم يعد منتجًا مستقلًا، بل طبقة مدمجة في كل شيء".
الذكاء الاصطناعي يتصدر الاهتمامات
وتصدر الذكاء الاصطناعي قائمة الاهتمامات العالمية، فلم يعد مجرد فكرة مستقبلية أو أداة مساعدة خلال عام 2025، ولكنه تحول إلى قوة كبيرة تعيد تشكيل الصناعات حول العالم وتغير أيضا من طريقة عمل البشر واتخاذهم للقرارات.

وفيما يتعلق بتقييم العام بالنسبة لتطور الذكاء الاصطناعي، قال بانافع: "تقنيًا، الذكاء الاصطناعي تجاوز التوقعات. تجاريًا، كان أكثر واقعية مما توقعه البعض. لم نصل إلى ذكاء خارق، لكننا وصلنا إلى أدوات فعالة ومربحة. السبب أن السوق نضج، لم يعد يمول الأفكار اللامعة فقط، بل الحلول القابلة للتطبيق، وهذا ما جعل التقدم أبطأ ظاهريًا لكنه أعمق تأثيرًا".
وتابع: "سباق الذكاء الاصطناعي في 2025 لم يعد سباق من يطلق نموذجًا أقوى، بل تحوّل إلى سباق من يملك القدرة على التشغيل والتوسع والاستدامة. الرابح الأكبر لم يكن شركة واحدة فقط، بل المنظومة التي تجمع بين الحوسبة، والبيانات، ورأس المال، وسرعة التنفيذ. شركات البنية التحتية، وعلى رأسها NVIDIA، كانت المستفيد الأوضح، لأنها تقف خلف كل نموذج ناجح تقريبًا".
وأضاف: "في المقابل، تقدمت الولايات المتحدة في الابتكار والتجارية، بينما واصلت الصين التركيز على الاكتفاء الذاتي وبناء منظومة محلية قوية، في حين حاولت أوروبا اللحاق بالركب عبر التنظيم أكثر من الابتكار لكن ما يُحسب أيضًا لبعض الدول، مثل الإمارات والسعودية، هو دخولها الرسمي في السباق عبر الاستثمار في مراكز البيانات السيادية والذكاء الاصطناعي الوطني، ما جعل 2025 عامًا مفصليًا في التحول من مجرد مستهلك إلى صانع للتقنية".
توقعات 2026
كما توقع خبير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، أن العام المقبل 2026، سيكون "أكثر تسارعا، لكن بشكل أقل ضجيجا"، وتابع: "سنرى قفزات في الكفاءة، وفي دمج الذكاء الاصطناعي داخل الأنظمة الحساسة مثل الصحة، والصناعة، والخدمات الحكومية. التركيز سينتقل من النماذج العامة إلى النماذج المتخصصة، والانتقال من الحديث عن الإمكانات إلى قياس العائد الحقيقي".
حصاد سوق الهواتف الذكية
وفيما يخص الهواتف الذكية خلال عام 2025، فشهدت السوق العالمية منافسة شرسة بين عمالقة الصناعة، وشهد العام إصدار الكثير من الهواتف التي قلبت موازين الأسواق.
وتصدرت شركة سامسونغ العملاقة سوق الهواتف الذكية في الربع الـ3 من 2025، واستحوذت بحسب التقارير على 19% من الحصة السوقية، لتحقق نموا سنويا بنسبة 6%.

وجاء التقدم الكبير الذي حققته الشركة الكورية الجنوبية معتمدا بشكل كبير على النمو القوي في مبيعات الهواتف الرائدة التي تنجها ضمن فئتي "S" و"Z"، بجانب كذلك ما حققته سلسلة "A" من أداء جيد في الفئات المتوسطة من الهواتف.
أما شركة "آبل" فسجلت النمو الأسرع بين الشركات الكبرى، بسبب نمو شحناتها حول العالم بنسبة 9% على أساس سنوي، وأشارت التقارير إلى أن هذا التطور يعود إلى التقدم الكبير في الشركة في أسواق عدة من بينها أوروبا الغربية واليابان وكذلك أسواق الهند.
ولفتت التقارير إلى أن سلسلة "آيفون 17" أطلقت مؤخرا بإقبال كبير، لتحقق أرقاما قياسية في الحجوزات المسبقة في مناطق متعددة.

من جانبها، حافظت شركة "شاومي" على ترتيبها الـ3 بين الشركات الرائدة بعدما حققت معدل نمو سنوي بنسبة 2%، وسيطرت الشركة بحسب التقارير على نحو 14% من شحنات الهواتف.
ونجحت "شاومي" في زيادة حصتها من السوق في مناطق الشرق الأوسط، وجنوب شرق آسيا، وأيضا أفريقيا، وكذلك أميركا اللاتينية.
وبدورها، جاءت شركة "فيفو" المركز الـ4 على مستوى العالم في الربع الـ3 أيضا من العام، وحققت نسبة نمو بلغت 9%، وأكدت التقارير أن الأداء الكبير الذي حققته الشركة في تلك الفترة يرجع إلى شعبيتها الكبيرة في عدة أسواق من بينها جنوب شرق آسيا والهند، كما أنها توسعت في أفريقيا والشرق الأوسط.
وفي المركز الـ5، جاءت شركة "أوبو"، وهو ما أكد المكانة التي تحتلها الشركة كواحدة من أكبر الشركات حول العالم في مجال الهواتف الذكية.
أما شركة "غوغل" فارتفعت شحناتها بنسبة بلغت حوالي 35% على أساس سنوي، لتسجل بذلك معدل النمو الأسرع بين جميع الشركات الكبيرة في تصنيع الهواتف الكبرى.
وجاء هذا النمو بزيادة الطلب على هواتف "بيكسل 9"، وما تقدمه الشركة من مميزات هامة في مقدمتها الذكاء الاصطناعي، بجانب توسيع الشراكات مع الشركات المختصة بالاتصالات.
ومن جانبها، حققت شركة "HONOR" تطورا كبير ونمت بنسبة 33% على أساس سنوي، وأشارت التقارير إلى أن أداء الشركة القوي جاء بسبب الطلب الكبير على سلسلة هواتفها القابلة للطي "Magic V2"، وأيضا التوسع في أفريقيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط.
وفيما يتعلق بالهواتف الأفضل والتي قدمت توازنا بين الأداء وخدمات الذكاء الاصطناعي والسعر، قال خبير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي إن "الهواتف التي قدمت هذا التوازن كانت تلك التي دمجت وحدات معالجة مخصصة للذكاء الاصطناعي داخل الجهاز نفسه، مثل سلسلة Google Pixel 9 وSamsung S25".
وأضاف: "لكن المفاجأة كانت من شركات صينية مثل Honor وXiaomi التي قدمت هواتف بقدرات ذكاء اصطناعي متقدمة وبسعر مناسب، ما ساعدها على اكتساب حصة سوقية أكبر خارج الصين".
الهواتف الأكثر مبيعا في 2025
وفيما يتعلق بالهواتف الأكثر مبيعا في العام، فتصدر هاتف "آيفون 16 برو ماكس"، القائمة حيث شهد الربع الـ3 من العام نحو 35 مليون هاتف، وهو ما شكل نسبة كبيرة من السوق بلغت 11%.
وفي المركز الـ2 جاء هاتف "سامسونغ غالكسي إس 25 ألترا"، بمبيعات بلغت نحو 28 مليون هاتف.

وجاء هاتف "شاومي 14 تي" في المركز الـ3، والذي تم بيع نحو 22 مليون وحدة منه، ولقى رواجا في أسواق الصين والهند.
فيما جاء "غوغل بيكسل 9 برو" في المركز الـ4، بعدما وصلت مبيعاته إلى 18 مليون هاتف، واستفاد من التزام شركة "غوغل" بتقديم تحديثات لنظام التشغيل لمدة 7 سنوات.
وفي المركز الـ5 جاء هاتف "فيفو في 50" بمبيعات بلغت 16 مليون وحدة، وجاء هاتف "سامسونغ غالاكسي إيه 55" في المركز الـ6 بمبيعات بلغت 15 مليون وحدة، حيث تصدر الفئة المتوسطة من الهواتف.
أما في المركز الـ7 فجاء هاتف "ون بلس 13"، بمبيعات 14 مليون هاتف، متقدما على هاتف "سامسونغ غالكسي زد فولد 7" الذي حقق المركز الـ8 بمبيعات بلغت 12 مليون وحدة.
وفي المركز الـ9، جاء هاتف "شاومي ريدمي 14 سي" بمبعيات بلغت نحو 11 مليون وحدة، وتميز الهاتف بسعر اقتصادي وإمكانياته الجيدة، وتقدم على الهاتف صاحب المركز الـ10 هاتف "موتورولا رازر ألترا 2025".
وأكدت تحليلات شركة "IDC" وجود 3 محركات هامة تتحكم في قرارات المشترين قبل الإقدام على اختيار الهاتف الجديد، وأشارت إلى أن مميزات الذكاء الاصطناعي حظيت باهتمام نحو 42% من المشترين، كما حظيت قوت تحمل الهواتف والشحن بأهمية لنحو 38% من المشترين، كما أن قوة وأداء كاميرات الهواتف تهم نحو 35% من المشترين.
ولم يتوقف التطور عن الهواتف فقط، بل كان للتطبيقات الحديثة نصيب كبير من هذا التطور، وفي هذا السياق قال بانافع: "أكثر التطبيقات انتشارًا لم تكن تطبيقات ذكاء اصطناعي خالصة، بل أدوات إنتاجية مدمج فيها الذكاء الاصطناعي، تطبيقات كتابة، تصميم، تلخيص، وإدارة مهام. كما شهدنا نموًا كبيرًا في تطبيقات المساعدات الشخصية الذكية، وأدوات التعليم الذاتي".
وأضاف أن سلوك المستخدم تغيّر من "التجربة الفضولية" إلى "الاعتماد اليومي"، وأصبح المستخدم أقل صبرًا على التطبيقات التي لا تقدم قيمة فورية.
نصائح لعام 2026
واختتم بانافع تصريحاته بتوجيه نصيحة للمستخدم العربي مع اقتراب عام 2026، وجاء فيها: "لا تكتفِ بالاستخدام، بل افهم الأساسيات. تعلّم كيف يعمل الذكاء الاصطناعي، كيف يحمي بياناتك، وكيف تستخدمه لزيادة إنتاجيتك لا لاستبدال تفكيرك. الاستثمار في المهارات الرقمية، واللغة التقنية، والتعلم المستمر، أصبح ضرورة وليس رفاهية".