hamburger
userProfile
scrollTop

حروب الذكاء الاصطناعي.. الوجه الجديد للدعاية والصراع المعلوماتي

ترجمات

السيطرة على الذكاء الاصطناعي والتنافس على الحقيقة الرقمية (أ ف ب)
السيطرة على الذكاء الاصطناعي والتنافس على الحقيقة الرقمية (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • سباق عالمي لتوجيه الذكاء الاصطناعي.
  • تحذيرات من "تسميم" أنظمة الذكاء الاصطناعي.
  • حروب جديدة في الفضاء الرقمي وفق أجندات سياسية.

في كل حقبة زمنية توظف السلطة، أي سلطة، الأدوات المتاحة التي يمكن توظيفها لتوجيه الرأي العام والتأثير على ميوله واستجاباته. فقد نقش ملوك الرومان وجوههم على العملات لتعميم نفوذهم في أنحاء الإمبراطورية، ثم مع ظهور الطباعة لعبت دورا مركزيا في بناء سردية شمولية وأحادية عن المعارك الحربية، الأمر الذي انتهى بظهور ما عُرف بـ"مهندسي الخطاب السياسي" بالتزامن مع صعود الإعلام الجماهيري.

إلا أن الحقبة الراهنة تشهد تحولا جذريا في ميدان التأثير: حروب الذكاء الاصطناعيفاليوم، تبرز روبوتات الدردشة الذكية مثل ChatGPT ضمن نطاق هذا التوظيف الذي يعد امتدادا للصراع المعلوماتي، وفق "تلغراف".

وتسعى القوى الكبرى والدول المناوئة والشركات متعددة الجنسيات إلى التأثير الخفي في طبيعة الردود التي تقدمها هذه الأنظمة للمستخدمين، في ظل اعتماد متزايد عليها كمصدر للمعرفة والتحليل.

وتستمد هذه النماذج، المعروفة بـ"النماذج اللغوية الكبيرة" (LLMs)، بياناتها من مليارات الصفحات على الإنترنت، بما يجعلها هدفا لمحاولات التلاعب في المحتوى الذي يتم توليده، وبالتالي التأثير في المخرجات النهائية التي تصل إلى الجمهور. وقد نشأت من ذلك صناعة ظل متنامية لتجار المعلومات تتنافس على توجيه الذكاء الاصطناعي وفق أجندات سياسية وتجارية.

شبكات دعائية رقمية

فقد كشفت وثائق أميركية حديثة أن الحكومة الإسرائيلية وقعت عقدا بقيمة 6 ملايين دولار مع شركة Clock Tower X لمواجهة معاداة السامية في الولايات المتحدة، عبر خدمات تتضمن ما يسمى بـ"تأطير GPT"؛ وهي آلية تستهدف التأثير في نتائج روبوتات الذكاء الاصطناعي من خلال المحتوى المنشور على الإنترنت.

في المقابل، أظهرت تقارير من شركة "نيوز غارد" أن روسيا طورت شبكات دعائية رقمية لتضمين ملايين المقالات الموجهة في أنظمة الذكاء الاصطناعي الغربية، عبر ما يُعرف بـ"شبكة برافدا"، التي تعمل كـ"آلة غسيل معلومات" لبث روايات الكرملين. كما جرى إدخال آلاف المقالات ضمن صفحات "ويكيبيديا" الروسية والأوكرانية لزيادة موثوقيتها في نظر هذه الأنظمة.

ويرى خبراء أن خطورة الظاهرة تكمن في أن المستخدمين يميلون إلى الثقة المطلقة بمخرجات روبوتات الدردشة أكثر من أي موقع إلكتروني مجهول، ما يجعلها سلاحا فعالا في تشكيل الوعي العام وتوجيه السرديات السياسية والإعلامية.

في حين تمتد هذه الممارسات إلى شركات العلاقات العامة التي تقدم خدمات لتحسين سمعة عملائها في نظر الذكاء الاصطناعي، عبر ما يسمى بـ"تحسين محركات التوليد" (Generative Engine Optimization)، وهو التطور الجديد لما كان يعرف بتحسين محركات البحث (SEO).

وتتعهد تلك الشركات بـ"إغلاق الثغرات السردية قبل أن تتحول إلى أزمات"، من خلال التأثير في المحتوى الذي تعتمد عليه النماذج اللغوية في بناء إجاباتها.

من هنا، يرى مراقبون أن محاولات السيطرة على مخرجات الذكاء الاصطناعي تمثل الوجه الجديد لحروب الدعاية والمعلومات، مع تحوّل روبوتات الدردشة إلى المصدر المفضل للبحث لدى ملايين المستخدمين حول العالم.