فوق رؤوسنا، يدور الآلاف من الحراس الصامتين حول الأرض، يشاهدون ما يدور في الأسفل ويربطون العالم بطرق كانت تبدو مُعقدة في وقت مضى، أنها الأقمار الاصطناعية، تلك العيون التي تشغل الفضاء وحراس الاتصالات العالمية التي تزودنا بالكثير من المعلومات، لذا إليك كل ما تحتاج معرفته عن تعريف الأقمار الاصطناعية وفوائدها وأنواعها وغيره.
ما هي الأقمار الاصطناعية؟
تعد الأقمار الاصطناعية، أجسام تُرسل وتدور في الفضاء، لتقوم بمهمات متنوعة. وكلمة satellite مشتقة من الكلمة اللاتينية satelles التي تعنى "مرافق أو رفيق".
أطلق أول قمر اصطناعي في العالم من خلال الاتحاد السوفياتي، سبوتنيك 1، وذلك عام 1957، ومنذ ذلك الوقت، أرسلت آلاف الأقمار الاصطناعية إلى الفضاء لأغراض مختلفة.
الأقمار الاصطناعية تعد نظام اتصالات قائم بذاته يستمد طاقته من الألواح الشمسية المُزودة بها والتي تحول بدورها لطاقة ضوء إلى طاقة كهربية تُخزن في بطاريات أو عن طريق مصادر نووية. وتؤدي الأقمار مجموعة واسعة من الوظائف، حيث تتيح لنا إجراء المكالمات الهاتفية ومشاهدة البث التلفزيوني المباشر، والاتصال بالإنترنت عبر مسافات بعيدة، بالإضافة إلى دور "أقمار الطقس" التي تتبأ بالطقس ودراسة تغير المناخ، وكذلك "أقمار الملاحة" مثل الموجودة في نظام تحديد المواقع " GPS" لتوفير معلومات دقيقة عن المواقع الجغرافية.
الجدير بالذكر أن الأقمار الاصطناعية تدور حول الأرض بطرق مختلفة، فمنها يدور في مدار أرضي منخفض "LEO" وهو قريب من الأرض ومفيد للتصوير والرصد العلمي، والبعض الآخر يدور في مدار جغرافي ثابت "GEO" ويكون على ارتفاع حوالي 36 ألف كيلومتر فوق الأرض، ويظل في نفس النقطة.

تاريخ الأقمار الاصطناعية؟
قديمًا، كانت الاتصالات محدودة جدًا قبل انطلاق ثورة الأقمار الاصطناعية، حيث لم تكن الإشارات التلفزيونية تغطي مساحات بعيدة، وكذلك المكالمات الهاتفية التي كانت محدودة المسافة للغاية، لكن مع بداية ثورة الأقمار الاصطناعية، وصل الاتصال إلى حدود لم يكن يعرفها الإنسان من قبل.
بدأت فكرة الأقمار الاصطناعية، عندما بدأ يحلم الإنسان بالسفر إلى الفضاء، فقد طرح الكاتب والعالم البريطاني آرثر سي. كلارك، فكرة استخدام الأقمار الاصطناعية الثابتة بالنسبة للأرض، وذلك في عام 1945، وحينها كانت فكرة غريبة وغير واردة.
تحولت الأقمار الاصطناعية من فكرة علمية في خيال العلماء والأدباء، إلى واقع ملموس، عندما أطلق الاتحاد السوفيتي، أول قمر اصطناعي في العالم بحجم كرة الشاطئ، وذلك في 4 أكتوبر 1957، وأطلق عليه "سبوتينك 1"، وكان يشبه الكرة المعدنية الصغيرة بأربعة هوائيات، تدور حول الأرض كل 96 دقيقة، وعلى الرغم من بساطته بمعايير اليوم، إلا أنه مثل بداية عصر الفضاء وسباق الأقمار الاصطناعية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.
وبعد شهر واحد فقط، أطلق السوفيات، القمر الصناعي الثاني والذي حمل اسم "سبوتنيك 2" وكان في 3 نوفمبر 1957، وكان أكبر حجمًا ووزنًا من سابقة، وحمل أول كائن حي يصل إلى الفضاء "الكلبة لايكا".
ردًا على هذا الإنجاز، أطلقت الولايات المتحدة الأميركية، عن طريق وكالة ناسا، أول قمر صناعي لها، في يناير 1958، والذي عُرف باسم "إكسبلورر 1"، وحمل مجموعة من الأجهزة العلمية التي ساعدت في اكتشاف أحزمة فان ألين الإشعاعية، وهي مناطق من الجسيمات المشحونة المحيطة بالأرض.
استمرت الولايات المتحدة في تطوير تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وأطلقت "تلستار 1" في عام 1962، وكان أول قمر اصطناعي نشط للاتصالات، قادر على نقل إشارات التلفزيون والهاتف، كما طورت أقمار صناعية للطقس مثل تيروس-1، وخلال هذه الفترة، تم توفير صور مبكرة لأنماط سحب الأرض من الفضاء.
وبعد سنوات قليلة، تم تطوير نظام تحديد المواقع العالمي GPS، وكانت هذه خطوة مهمة في تاريخ الأقمار الاصطناعية، حيث أتاحت تتبع المواقع ومعرفة الطرق المؤدية إليها، وهو نظام يستخدم الآن في جميع أنحاء العالم، ولا يمكن للإنسان الاستغناء عنه.
مع مرور السنوات وتطور التكنولوجيا، شهدت أيضاً الأقمار الاصطناعية نموًا سريعًا، خصوصا مع صعود شركات الفضاء الخاصة مثل "سبيس إكس وبلو أوريجين وون ويب"، والتي تهدف إلى إطلاق آلاف الأقمار الاصطناعية، لتوفير إنترنت عالي السرعة في جميع أنحاء العالم. واليوم أصبح يدور أكثر من 8,000 قمر اصطناعي حول الأرض، لكل منهم وظائف متعددة.
فوائد الأقمار الاصطناعية
اليوم أصبحت الأقمار الاصطناعية، أدوات لا غنى عنها في مجالات واسعة بما في ذلك الاتصالات والدفاع والرصد البيئي والملاحة وغيره، وذلك لما تقدمه من فوائد عديدة منها:
1.الاتصالات
وفرت الأقمار الاصطناعية، فوائد مُذهلة في مجال الاتصالات، حيث تتيح إجراء مكالمات هاتفية بعيدة المدى والبث التلفزيوني والاتصال بالإنترنت وخدمات الهاتف المحمول في جميع أنحاء العالم. وقبل ظهور الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، كانت المناطق البعيدة والنائية تعاني من ندرة وصول الاتصالات الحديثة إليها.
تتيح الأقمار الاصطناعية الثابتة جغرافيًا "GEO" التواصل المستمر مع مناطق محددة، حيث تكون أقمار مثبتة في أماكن معينة، لتبث إشارات التلفزيون ودعم الاتصالات. مع تزايد استخدام مجموعات الأقمار ذات المدار الأرضي المنخفض "LEO" لتوفير الإنترنت عالي السرعة، خصوصاً في المناطق التي لا تُتاح فيها البنية التحتية التقليدية للكابلات أو الألياف.
2.التبؤ بالطقس ومراقبة المناخ
سمحت الأقمار الاصطناعية، بتقديم ثورة جديدة في عالم الأرصاد الجوية، من خلال رصد أنماط السحب ودرجات حرارة المحيطات وتكوينات العواصف والظروف الجوية، وفرت هذه الأقمار، بيانات تساعد على التنبؤ بالظواهر الجوية بدقة أكبر، ما زاد من فرص التعرف على الكوارث الطبيعية قبل حدوثها مثل الفيضانات والأعاصير وحرائق الغابات.
كما توفر الأقمار الاصطناعية، بيانات عالمية مستمرة تُمكن العلماء من تتبع التغيرات في مستويات سطح البحر والغطاء الجليد وتركيزات غازات الاحتباس الحراري واتجاهات درجات الحرارة، مما ساعد الحكومات والباحثين على فهم المزيد من آثار تغير المناخ، ووضع الاستراتيجيات المناسبة للتخفيف من حدتها.
3.الملاحة والنقل
شكلت الأقمار الاصطناعية، العمود الفقري لأنظمة الملاحة العالمية مثل نظام تحديد المواقع العالمي GPS، ونظام غلوناس "روسيا"، ونظام غاليليو "الاتحاد الأوروبي"، ونظام بيدو "الصين"، كما اتاحت هذه الأنظمة للمستخدمين، تحديد موقعهم بدقة في أي مكان على الأرض، مما أحدث ثورة في مجال النقل والطيران والشحن والملاحة اليومية.
في قطاعي الطيران والبحرية، عززت الأقمار الاصطناعية أيضًا، السلامة والكفاءة وتحسين المسارات، وللاستخدام الشخصي، تم دمج نظام تحديد المواقع العالمي GPS في الهواتف الذكية والمركبات، ليُرشد ملايين المستخدمين يوميًا.
4.البحث العلمي واكتشاف الفضاء
وأصبحت الأقمار الاصطناعية، أداة أساسية في مجال البحث والاكتشاف العلمي، إذ تساعد العلماء في دراسة الخصائص الجيولوجية والأنظمة البيئية والموارد الطبيعية، كما تستخدم لرسم خرائط الغابات ومراقبة التصحر ودراسة تيارات المحيطات وتقييم صحة التربة وغيره.
كما صُممت العديد من الأقمار الاصطناعية، لاستكشاف الفضاء، مثل تلسكوب هابل الفضائي، الذي يُوفر رؤىً عميقة حول أصول الكون والنجوم والمجرات. وقد وسعت الأقمار الاصطناعية التي تدور حول كواكب وأقمار أخرى فهمنا للنظام الشمسي وما وراءه.
5.الأمن القومي
من خلال الأقمار الاصطناعية، يمكن للمنشأت العسكرية والدفاعية في البلدان، جمع المعلومات الاستخباراتية عن طريق التقاط صور عالية الدقة، كما تتيح أقمار الاتصالات تنسيقًا عسكريًا أمنًا، بينما توفر أقمار الملاحة، دقة في تحديد الأهداف والمواقع للعمليات العسكرية.
يمكن للأقمار الاصطناعية أيضاً، المساعدة في رصد إطلاق الصواريخ ومراقبة تحركات الحدود وتمكين النشر السريع للموارد عند الحاجة، فاستخداماتها في أوقات النزاعات والأزمات، أصبحت ضرورة للبلدان المتطورة.
6.إدارة الكوارث والمساعدات الإنسانية
يُمكن للأقمار الاصطناعية أيضًا، الاستشعار عن بُعد، لإدارة الكوارث الطبيعية والاستجابة لها، من خلال تقييم الأضرار بعد الزلازل أو الفيضانات أو الأعاصير، مما يساعد السلطات والحكومات على تنسيق جهود الإنقاذ والإغاثة.
علاوة على ذلك، توفر الأقمار الاصطناعية إنذارًا مبكرًا بموجات تسونامي والانفجارات البركانية والأعاصير، مما قد يُنقذ أرواحًا لا تُحصى. كما تستخدم المنظمات الإنسانية صور الأقمار الاصطناعية لتقييم الأمن الغذائي، وتحديد مواقع تحركات اللاجئين، ومراقبة مناطق النزاع.

أنواع الأقمار الاصطناعية
على مر السنين، أصبحت أنواع مختلفة من الأقمار الاصطناعية لا غنى عنها، إذ تدعم أنشطة متنوعة، من البث والملاحة إلى الاستشعار عن بُعد لكوكب الأرض. وتخدم هذه الأقمار أغراضًا متنوعة، لذا من الشائع تصنيفها حسب وظائفها. تُستخدم مدارات أنواع مختلفة من الأقمار الاصطناعية، لكل منها خصائصه الفريدة، في مهام مختلفة. وفي الوقت نفسه، تساعدنا جميع أنواع الأقمار الاصطناعية، بغض النظر عن استخدامها، على معرفة المزيد عن كوكب الأرض، وربط الناس في الأماكن النائية، والتخفيف من آثار الكوارث الطبيعية والتي يسببها الإنسان، وفتح آفاق تكنولوجية جديدة للبشرية.
تُصنف الأقمار الاصطناعية بناءً على ارتفاعها المداري (بعدها عن سطح الأرض)، مما يؤثر مباشرةً على تغطيتها وسرعتها حول الكوكب، عند اختيار نوع المدار، ينبغي على مطوري المركبات الفضائية مراعاة الغرض المقصود منها، والبيانات التي تجمعها، والخدمات التي تقدمها، بالإضافة إلى التكلفة، ومساحة التغطية، وإمكانية استخدام مدارات مختلفة. الأنواع الخمسة الرئيسية للأقمار الاصطناعية بناءً على مداراتها هي:
- مدار أرضي منخفض (LEO)
- مدار أرضي متوسط (MEO)
- المدار الثابت بالنسبة للأرض (GEO)
- مدار متزامن مع الشمس (SSO)
- مدار النقل الثابت جغرافيًا (GTO)
دعونا نبحث بشكل أعمق في طبيعة مدارات هذه الأنواع الخمسة المختلفة من الأقمار الاصطناعية لمعرفة المزيد عن خصائصها واستخداماتها:
مدار أرضي منخفض (LEO):
تدور الأقمار الاصطناعية ذات المدار الأرضي المنخفض على ارتفاع يتراوح بين 160 و1500 كيلومتر تقريبًا فوق سطح الأرض. وتتميز بفترة مدارية قصيرة، تتراوح بين 90 و120 دقيقة، ما يعني أنها تستطيع الدوران حول الكوكب حتى 16 مرة يوميًا. وهذا يجعلها مناسبة بشكل خاص لجميع أنواع الاستشعار عن بُعد، ومراقبة الأرض بدقة عالية، والبحث العلمي، إذ تتيح لها فترة مدارية قصيرة التقاط بيانات صور الأقمار الاصطناعية وإرسالها آنيًا.
يمكن لجميع أنواع الأقمار الاصطناعية في المدار الأرضي المنخفض (LEO) تغيير زاوية مستواها بالنسبة لسطح الأرض. يُعد المدار الأرضي المنخفض شائعًا جدًا، إذ يوفر مسارات محتملة أكثر للمركبات الفضائية. لكن نظرًا لقربها من الأرض، فإن مساحة تغطيتها أصغر من أنواع الأقمار الاصطناعية الأخرى. عادة تُطلق مجموعات من مركبات المدار الأرضي المنخفض (LEO)، المعروفة باسم مجموعات الأقمار الاصطناعية معًا لتشكيل شبكة تُحيط بالأرض، هذا يُمكنها من تغطية مساحات شاسعة في آنٍ واحد من خلال العمل معًا.
أقمار اصطناعية في مدار أرضي متوسط (MEO)
مدار أرضي متوسط يقع بين مدارات أرضية منخفضة ومدارات أرضية ثابتة، عادةً على ارتفاع يتراوح بين 5,000 و20,000 كيلومتر، وتستخدم خدمات تحديد المواقع والملاحة، مثل نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، أقمارًا صناعية من نوع المدار الأرضي المتوسط (MEO) على نطاق واسع. ومؤخرًا، تم تشغيل مجموعات أقمار اصطناعية عالية الإنتاجية (HTS) في المدار الأرضي المتوسط (MEO) لتمكين اتصالات البيانات منخفضة الكمون لمقدمي الخدمات والمؤسسات التجارية والحكومية.
بفضل فترتها المدارية الأطول (عادةً ما بين ساعتين و12 ساعة)، توفر هذه الأقمار الاصطناعية توازنًا مثاليًا بين مساحة التغطية ومعدلات نقل البيانات. مقارنةً بالمركبات الفضائية ذات المدار الأرضي المنخفض، تتطلب الأقمار الاصطناعية ذات المدار الأرضي المتوسط أجهزة أقل لتوفير تغطية عالمية، إلا أن تأخيرها الزمني أطول وإشاراتها أضعف.
أقمار اصطناعية ذات مدار ثابت بالنسبة للأرض (GEO)
تقع المركبات الفضائية في مدار ثابت جغرافيًا على ارتفاع 35,786 كيلومترًا فوق سطح الأرض، أي فوق خط الاستواء تمامًا. وتستطيع ثلاث مركبات متباعدة بالتساوي في هذا المدار تغطية جميع أنحاء العالم تقريبًا بفضل المساحة الشاسعة التي تغطيها على الأرض.
تبدو الأجسام في المدار الثابت بالنسبة للأرض ساكنة من الأرض، لأن دورتها المدارية مطابقة لدوران الأرض - 23 ساعة و56 دقيقة و4 ثوانٍ. هذا يسمح للهوائي الأرضي بالتوجيه دائمًا نحو نفس الجهاز في الفضاء.
لهذا السبب، يُعد هذا النوع من الأقمار الاصطناعية مثاليًا لخدمات الاتصالات الدائمة مثل التلفزيون والهواتف، كما يمكن استخدام هذا النوع في الأرصاد الجوية لمراقبة الطقس في مناطق معينة وتتبع تطور الأنماط المحلية. أما الجانب السلبي للمركبات الفضائية ذات المدار الثابت بالنسبة للأرض في الاتصالات الفورية فهو تأخر الإشارة الطويل الناتج عن بعدها الكبير عن الأرض.
أقمار اصطناعية تدور حول الشمس في مدار متزامن (SSO)
تدور الأقمار الاصطناعية ذات المدار المتزامن مع الشمس من الشمال إلى الجنوب عبر المناطق القطبية على ارتفاع يتراوح بين 600 و800 كيلومتر فوق سطح الأرض. ويتم ضبط ميل مدار وارتفاع مركبة SSO الفضائية بحيث تعبر أي موقع محدد في نفس التوقيت الشمسي المحلي. وبالتالي، تكون ظروف الإضاءة متسقة للتصوير، مما يجعل هذا النوع من الأقمار الاصطناعية مثاليًا لمراقبة الأرض والرصد البيئي.
هذا يعني أيضًا أن صور الأقمار الاصطناعية الحالية والتاريخية لمرصد SSO مناسبة تمامًا لرصد التغيرات، ويستخدم العلماء هذه التسلسلات من الصور لمعرفة تطور أنماط الطقس، والتنبؤ بالأعاصير، ومراقبة حرائق الغابات والفيضانات ومنعها، وجمع المعلومات حول القضايا طويلة الأمد مثل إزالة الغابات وتغيرات السواحل.
أقمار مدار النقل الثابت جغرافيًا (GTO)
أكثر أنواع مدارات نقل الأقمار الاصطناعية شيوعًا هو المدار الثابت جغرافيًا، ويُستخدم للانتقال من مدار انتقالي إلى مدار ثابت جغرافيًا، لا تُوضع المركبات الفضائية دائمًا في مدارها النهائي مباشرة عند إطلاقها من الأرض إلى الفضاء بواسطة مركبات الإطلاق مثل فالكون 9.
تُسقط الصواريخ التي تحمل الحمولة إلى مدار ثابت جغرافيًا الحمولة في مدارات النقل، وهي نقاط منتصف الطريق إلى موقعها النهائي، ثم يُشغل محرك القمر الصناعي ليصل إلى مداره النهائي ويضبط ميله. يتيح هذا الاختصار للآلة الوصول إلى مدار ثابت جغرافيًا باستخدام الحد الأدنى من الموارد.

كيف تعمل الأقمار الاصطناعية؟
تخدم الأقمار الاصطناعية مجموعة واسعة من الأغراض، ولكن كيف تعمل الأقمار الاصطناعية في الواقع؟
1.المبدأ الأساسي للدوران
تعتمد الأقمار الاصطناعية على مبادئ الفيزياء، خاصة الجاذبية والقصور الذاتي، عندما يُطلق قمر صناعي في الفضاء، يوضع في مداره بواسطة صاروخ، وبمجرد وصوله إلى الارتفاع المطلوب، ينطلق بسرعة عالية. تجذب الجاذبية القمر الصناعي نحو الأرض، بينما تبقيه حركته الأمامية يتحرك جانبيًا، ويؤدي التوازن بين هاتين القوتين إلى سقوط القمر الصناعي حول الأرض بدلًا من عودته مباشرة للأرض. ويطلق على هذه الحركة المدار.
2.الطاقة والقدرات
تعمل الأقمار الاصطناعية، بواسطة ألواح شمسية، تلتقط الطاقة من الشمس، وتشغل هذه الطاقة أنظمة القمر الصناعي مثل هوائيات الاتصالات وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة العلمية، وتحتوي العديد من الأقمار الاصطناعية على بطاريات لتخزين الطاقة لفترات تواجدها في ظل الأرض.
3.أنظمة الاتصالات
غالبية الأقمار الاصطناعية مُجهزة بأجهزة إرسال واستقبال تُمكنها من إرسال واستقبال الإشارات، وتتواصل المحطات الأرضية على الأرض مع الأقمار الاصطناعية عن طريق إرسال موجات الراديو، حيث يستقبل القمر الصناعي هذه الإشارات ويعالجها ثم يرسل البيانات وينقلها لمواقع أخرى.
4.الأجهزة على متن القمر الاصطناعي
كل قمر صناعي يحتوي على أجهزة مختلفة على حسب الغرض منها، فعلى سبيل المثال: قمر الطقس يحتوي على أجهزة استشعار وكاميرات لمراقبة أنماط السحب ودرجات الحرارة، بينما يبث قمر GPS إشارات توقيت وهكذا.
5.التحكم والملاحة
يتم تشغيل ومراقبة الأقمار الاصطناعية بواسطة فرق في محطات التحكم الأرضية، وتتتبع هذه الفرق موقع القمر الاصطناعي، وتعدل مداره عند الحاجة، وتدير أنظمته. تحتوي الأقمار الاصطناعية على محركات دفع صغيرة على متنها يمكنها إجراء تغييرات طفيفة على مسارها عند الحاجة.
6.جمع البيانات واستخدامها
بعد أن يجمع القمر الاصطناعي البيانات، يرسلها إلى محطات أرضية حيث يقوم العلماء والمهندسون بتحليلها. يمكن استخدام هذه البيانات بطرق مختلفة - التنبؤ بالطقس، أو رسم خرائط للأرض، أو تحسين الاتصالات، أو إجراء أبحاث الفضاء.
قائمة الأقمار الاصطناعية بالترتيب
فيما يلي قائمة الأقمار الاصطناعية بالترتيب وفقًا للتسلسل الزمني التاريخي:
- سبوتينك 1- أول قمر صناعي من الاتحاد السوفيتي عام 1957.
- إكسبلورر 1- أول قمر صناعي من الولايات المتحدة عام 1958.
- فانغارد 1- أقدم قمر صناعي لا يزال في المدار عام 1958.
- لونا 1- أول مركبة فضائية تصل لجوار القمر عام 1959.
- تلستار 1- أول قمر صناعي نشط للاتصالات عام 1962.
- سينكوم 3- أول قمر صناعي ثابت بالنسبة للأرض عام 1964.
- إنتلسات 1 (إيرلي بيرد)- أول قمر صناعي تجاري للاتصالات عام 1965.
- لاندسات 1- أول قمر صناعي في برنامج رصد الأرض الأميركي عام 1972.
- جي بي إس بلوك 1 - أول قمر صناعي تجريبي لنظام تحديد المواقع العالمي عام 1978.
- تلسكوب هابل الفضائي- تلسكوب فضائي شهير في علم الفلك عام 1990
- أقمار إيريديوم- اتصالات هاتفية عبر الأقمار الاصطناعية عام 1997- 1999.
- محطة الفضاء الدولية (ISS) - مختبر مداري صالح للسكن عام 1998 حتى الآن.
- إنفيسات- رصد الأرض- وكالة الفضاء الأوروبية عام 2002.
- مسبار استطلاع المريخ- تصوير ودراسة المريخ عام 2006.
- أقمار غاليليو- نظام الملاحة العالمي للاتحاد الأوروبي عام 2011 حتى الآن.
- تلسكوب جيمس ويب الفضائي JWST - عام 2021.
- أقمار ستارلينك الاصطناعية- كوكب سبيس إكس للإنترنت عام 2019 حتى الآن.
- أقمار ون ويب الاصطناعية- شبكة النطاق العريض العالمية عام 2019 حتى الآن.
- أقمار سنتينل الاصطناعية- رصد الأرض من قبل وكالة الفضاء الأوروبية عام 2019 حتى الآن.
- مهمة أرتميس 1- أقمار كيوب ساتس - أقمار اصطناعية صغيرة لاستكشاف القمر عام 2022.
- يوانتشنغ 1S- قمر صيني لمراقبة الملاحة- 2024.
كم عدد الأقمار الاصطناعية في العالم؟
وفقًا لموقع تتبع الأقمار الاصطناعية "المدار الآن"، تم رصد 12,149 قمرًا اصطناعيًا نشطًا في مدارات أرضية مختلفة، وذلك حتى 4 مايو 2025، يقع جزء كبير من هذه الأقمار الاصطناعية - حوالي 88% من الأقمار الاصطناعية النشطة في مدار أرضي منخفض، والذي يتراوح ارتفاعه بين 200 و2,000 كيلومتر تقريبًا فوق سطح الأرض.
تُستخدم هذه الأقمار لأغراض مثل مراقبة الأرض والبحث العلمي، والأهم من ذلك، شبكات الإنترنت الكبيرة، ومن الأمثلة على ذلك كوكبة ستارلينك التابعة لشركة سبيس إكس، والتي أطلقت وحدها أكثر من 6,600 قمر اصطناعي لتوفير الوصول العالمي إلى الإنترنت. وقد أدى هذا النشر السريع للأقمار الاصطناعية إلى زيادة إجمالي عدد الأقمار الاصطناعية في المدار بشكل كبير.
تعمل أقمار اصطناعية أخرى في مدار أرضي متوسط ومدار ثابت بالنسبة للأرض، وتُستخدم الأقمار الاصطناعية في المدار الأرضي المتوسط، على ارتفاع حوالي 20,000 كيلومتر، غالبًا لأنظمة الملاحة مثل نظام تحديد المواقع العالمي (GPS). أما الأقمار الاصطناعية في المدار الأرضي الثابت، على ارتفاع حوالي 35786 كيلومترًا، فتظل ثابتة فوق نقطة واحدة على الأرض، وتُستخدم للاتصالات ومراقبة الطقس.
الدول التي أطلقت الأقمار الاصطناعية
أطلقت العديد من الدول، أقمار اصطناعية متعددة ولوظائف مختلفة، ومن أشهر الدول التي أطلقت الأقمار الاصطناعية ما يلي:
- الاتحاد السوفياتي.
- أميركا.
- الصين.
- فرنسا.
- اليابان.
- الهند.
- ألمانيا.
- كوريا الجنوبية.
- إيران.
- مصر.
- السعودية.