يشهد قطاع التكنولوجيا العالمي خلال عام 2025، واحدة من أوسع موجات تسريح الموظفين منذ أعوام، حيث أعلنت كبريات الشركات التقنية عن الاستغناء عن عشرات الآلاف من العاملين، في إطار خطط لإعادة الهيكلة وتقليص النفقات، في وقت تتسارع فيه وتيرة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والأتمتة داخل بيئات العمل.
ووفق بيانات صحفية، تجاوز عدد المسرّحين منذ بداية العام وحتى منتصفه، 90 ألف موظف في أكثر من 200 شركة تقنية، ما يجعل العام الحالي من أكثر الأعوام اضطرابًا في سوق العمل منذ عقد.
ويرى محللون أنّ هذه الموجة تمثل تحولًا جوهريًا في فلسفة الإدارة لدى الشركات الكبرى، التي انتقلت من مرحلة التوسع السريع بعد الجائحة، إلى ما يُعرف بـ"الترشيد الرشيق"، مستعينة بأدوات الذكاء الاصطناعي والبرمجيات المؤتمتة التي تقلص الحاجة إلى الوظائف التقليدية.
أمازون في الواجهة
تتصدر أمازون هذه الموجة بإعلانها خطة لتسريح نحو 14 ألف موظف إداري، أي ما يعادل 4% من قوتها الإدارية، وسط تقارير تشير إلى احتمال توسع الخطة لتشمل حتى 30 ألف موظف بحلول 2026.
وتشمل عمليات التسريح أقسامًا رئيسية مثل الأجهزة، والإعلانات، وبرايم فيديو، والموارد البشرية، وأليكسا، إضافة إلى وحدة الحوسبة السحابية AWS.
وتعدّ هذه أكبر عملية تسريح للشركة منذ عام 2022، حين استغنت عن 27 ألف موظف.
وتنفق أمازون حاليًا أكثر من 118 مليار دولار على بناء مراكز بيانات مخصصة للذكاء الاصطناعي، في محاولة لمنافسة مايكروسوفت وغوغل، كما عززت شراكتها مع شركة "أنثروبيك" باستثمار قدره 8 مليارات دولار.
وتشير تقارير استقصائية إلى أنّ الشركة تسعى لأتمتة نحو 75% من عملياتها التشغيلية، ما قد يؤدي إلى الاستغناء عن أكثر من 160 ألف وظيفة في الولايات المتحدة بحلول 2027.
ولم تكن أمازون وحدها؛ فقد أعلنت مايكروسوفت تسريح نحو 9,000 موظف، فيما قلصت إنتل قوتها العاملة بنسبة 15% (14,460 موظفًا)، واستغنت ميتا عن 600 موظف من وحدة الذكاء الاصطناعي، بينما سرحت غوغل 200 موظف من فرق المبيعات والشراكات.
إعادة هيكلة إستراتيجية
يرى خبراء أنّ هذه الموجة لا تعكس أزمة اقتصادية بقدر ما تمثل إعادة تشكيل إستراتيجية لقطاع التكنولوجيا، حيث تزداد أهمية المهارات التي يصعب استبدالها مثل التفكير الإستراتيجي والتصميم المبتكر، في وقت تتراجع فيه الحاجة إلى الوظائف التقليدية.
ويتوقع محللون أن تؤدي هذه التحولات إلى تراجع بعض الوظائف، لكنها في المقابل ستفتح المجال أمام أنماط جديدة من التوظيف القائم على المهارات الرقمية المتقدمة، ما يجعل عام 2025 نقطة تحوّل في تاريخ القوى العاملة التقنية، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي يغيّر المنتجات فحسب، بل يعيد صياغة بنية العمل نفسها.