واجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخرًا تساؤلات متزايدة بشأن وضعه الصحي وطريقة تعاطيه مع الملف الاقتصادي.
تقول إحدى الحكم الشائعة في واشنطن إن البقاء فيها لفترة طويلة قد يجعلك تتحول إلى الشيء نفسه الذي بدأت مسيرتك السياسية بازدرائه.
وقد استعادت هذه المقولة بريقها في الآونة الأخيرة، مع تجدّد المشهد ذاته الذي يواجه فيه الرئيس دونالد ترامب المشكلات نفسها التي طبعت عهد خصمه اللدود، الرئيس السابق جو بايدن، وفي مقدمتها الانطباع السائد بأنه متقدم في السن، وبأنه أخفق في إدارة الاقتصاد والتعامل مع قلق الأميركيين حياله، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".
"شبح بايدن"
وخلال الفترة الماضية، جرى تصوير ترامب وهو يكافح للبقاء مستيقظًا أثناء اجتماع لمجلس الوزراء، وكذلك داخل المكتب البيضاوي. كما باتت المتحدثة باسمه تتلقى أسئلة متكررة حول حالته الصحية، إذ سُئلت عن سبب الضمادات التي ترى كثيرًا على يده، فأجابت بأنه يصافح عددًا كبيرًا من الأشخاص ويتناول الكثير من الأسبرين.
وفي المقابل، راح مساعدوه يثنون عليه لمجرد أدائه المهام الأساسية لمنصبه، فقد كتب ستيفن تشيونغ على منصة "إكس" الأسبوع الماضي: "الساعة السابعة مساءً من ليلة سبت، والرئيس ترامب لا يزال يعمل في المكتب البيضاوي"، مضيفًا أن ذلك "مشهد مدهش بحق".
وكل ذلك يحمل بصمات واضحة مما كان يُنسب إلى بايدن.
وبصورة ما، انسحب هذا التشابه أيضًا على الخطاب الذي ألقاه ترامب حول الاقتصاد يوم الثلاثاء في ولاية بنسلفانيا. فقد جاء ظهوره هناك في ظل قلق مستشاريه السياسيين من احتمال تكراره الأخطاء ذاتها التي ارتكبها بايدن، حين أصر على إقناع الناخبين بأن الاقتصاد أفضل مما يتصورون، وأن معاناتهم ليست بالحجم الذي يشعرون به، وفقا لـ"نيويورك تايمز".
بايدن حاضر في خطابات ترامب
وفي الواقع، فعل ترامب تقريبًا الأمر نفسه يوم الثلاثاء، إذ تفاخر بالأرقام والمؤشرات الاقتصادية، فيما خاطب الناس قائلًا إن أبناءهم لا يحتاجون إلى "37 دمية" أو إلى عدد كبير من الأقلام. وجاء ذلك بعد يوم واحد فقط من قوله لمجلة "بوليتيكو" إنه يمنح أداءه الاقتصادي تقدير «A+++++».
وقد بدا هذا الخطاب فظًا في نظر بعض أعضاء حزبه.
إذ قالت النائبة الجمهورية عن ولاية جورجيا، مارجوري تايلور غرين، لشبكة "سي بي إس"، في إطار جولتها الإعلامية المثيرة للجدل داخل معسكر "ماغا": "لا يمكنك أن تضلل الناس وتخبرهم بأن فواتيرهم ميسورة، ولا يمكنك أن تقول لهم إن الاقتصاد في وضع ممتاز من فئة A+++".
وأضافت: "أرى في ذلك إهانة لذكاء الناس، ولا يهمني عدد الرسوم البيانية التي يريد عرضها".
والمفارقة اللافتة في مشاهدة ترامب وهو يقع في أسر الانطباعات نفسها التي أطاحت ببايدن، أنه يواصل في الوقت ذاته مهاجمة بايدن تحديدًا بسبب القضايا ذاتها التي بات هو الآن عرضة للانتقاد بسببها.
فهو لا يزال يطلق عليه لقب "جو النعسان"، رغم أن ترامب نفسه هو من يظهر وهو يغفو. كما يواصل هجومه على اقتصاد بايدن، على الرغم من أن ترامب أمضى ما يقرب من 11 شهرًا في منصبه.
ونادرًا ما يمر يوم دون أن يذكر ترامب اسم بايدن. بل إن مراجعة شاملة لجميع خطاباته خلال العام تشير إلى أن خطاب يوم الثلاثاء كان الأكثر تضمنًا لذكر اسم بايدن.