يعيد إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على فرض نفوذه وهيمنته بجزيرة غرينلاند إلى الواجهة تساؤلات متكررة وتقليدية حول دوافعه الحقيقية، في خطوة أثارت رفضا واضحا ومباشرا من الدنمارك فضلا عن ما بعثته من هواجس وقلق لدى حلفاء واشنطن.
ورغم الجدل السياسي، فإن طرح ترامب يستند، وفق مراقبين، إلى اعتبارات إستراتيجية واضحة، يتصدرها عاملان رئيسيان: الأمن القومي والثروات الطبيعية، وفق "سكاي نيوز" البريطانية.
دوافع ترامب
من الناحية الأمنية، تحتل غرينلاند موقعا جغرافيا له أهميته الإستراتيجية والجيوسياسية، إذ تتوسط الدائرة القطبية الشمالية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا، الأمر الذي يضاعف قيمتها في الإستراتيجية الأميركية. إذ تضم الجزيرة، التي تتمتع بحكم ذاتي وتتبع الدنمارك منذ نحو 600 عام، قاعدة عسكرية أميركية كبرى، فضلا عن كونها ضمن منظومة حلف شمال الأطلسي.
فيما تزداد أهمية هذا الموقع مع تسارع ذوبان الجليد في القطب الشمالي، وما يفتحه ذلك من ممرات جديدة للشحن والتجارة العالمية.
أما البعد الاقتصادي، فتؤشر إليه ثروات الجزيرة ومواردها الطبيعية الغنية والمتنوعة، خصوصا ما يتصل باحتياطاتها من المعادن النادرة الضرورية لقطاع الاتصالات والتكنولوجيا المتقدمة، إلى جانب اليورانيوم، وكميات ضخمة غير مستغلة من النفط والغاز، الأمر الذي يكشف عن قيمتها كذلك في ظل التنافس العالمي المحموم والسباق على الموارد المتعلقة بالتكنولوجيا والطاقة، تحديدا مع الصين وروسيا.
وبين هذين العاملين، تبدو دعوات ترامب لضم غرينلاند، أو السيطرة عليها، جزءا من رؤية أوسع لإعادة رسم خريطة النفوذ الأميركي في القطب الشمالي، في وقت يشهد فيه النظام الدولي تنافسا متصاعدا على الثروات الإستراتيجية.