hamburger
userProfile
scrollTop

"قد نضطر لإخلاء طهران".. هذه الكارثة تهدد إيران

ترجمات

تحديات غير مسبوقة للحكومة الإيرانية مع أزمة المياه (رويترز)
تحديات غير مسبوقة للحكومة الإيرانية مع أزمة المياه (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • طهران تواجه الإجلاء بسبب شح المياه التاريخي.
  • سدود إيران الكبرى على شفا النفاد والجفاف يهدد المدن والمواقع الأثرية.
  • خبراء: الأزمة الحالية أخطر من أي هجوم إسرائيلي أو أميركي.

في غضون أشهر قليلة على تخطي إيران حرب الـ12 يومًا التي واجهتها مع إسرائيل، وكذلك القصف الإسرائيلي والأميركي على المنشآت النووية، فهي تواجه اليوم أزمة تكاد تكون أكثر فداحة وتأثيرًا مع شحّ المياه، وفق "تلغراف"، ما قد يضطر المسؤولون إلى اتخاذ قرار بشأن ضرورة إجلاء المواطنين من طهران في حال لم تسقط الأمطار، وفق تصريحات رسمية من الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان.

خزانات المياه

وبحسب تقرير لـ"تلغراف"، تشير التقديرات إلى أن خزانات المياه في العاصمة الإيرانية تكفي لمجرد 9 أيام، بينما تواجه مدينة مشهد في شمال طهران، وهي ثاني أكبر مدن البلاد، انخفاضًا حادا في مستويات المياه، حيث لا تتجاوز أقل من 3% من السعة الكاملة. وأوضحت وزارة الطاقة أن 19 من أكبر السدود الإيرانية على شفا النفاد، في أزمة تعتبرها السلطات "استثنائية وغير مسبوقة".

حتى المواقع الأثرية تتعرض للخطر، إذ حذر علماء الآثار أن الطبقة الجوفية تحت برسيبوليس مستنزفة تمامًا، مما يهدد بانهيار المدينة القديمة بما فيها قبر داريوس الأكبر.

الخبير البيئي كاوه مدني، نائب سابق لوزارة البيئة، وصف الوضع بأنه تجاوز حدود الأزمة، لافتا إلى أن الموارد التقليدية من مياه السدود الجبلية والمياه الجوفية تم استنزافها بالكامل، ما يضع الحكومة في مواجهة تحد هائل.

وعزا الرئيس الإيراني الأزمة جزئيًا إلى انخفاض هطول الأمطار بنسبة 40٪، لكن العامل الأكبر كان سوء إدارة الموارد والتنمية الفوضوية، التي جعلت طهران عاجزة عن تلبية احتياجات سكانها، مؤكدا أن العاصمة قد تحتاج لنقل المؤسسات الحيوية إلى مناطق أخرى، وربما إجلاء السكان لتخفيف الضغط على الموارد.

إجراءات التقنين

وقد بدأت بالفعل إجراءات التقنين، حيث أغلقت بعض الجامعات صنابير المياه، بينما تدرس السلطات خفض الضغط إلى الصفر في بعض الأحياء، مع تحمل الأحياء الفقيرة الأثر الأكبر.

في حين يشير سكان الأحياء الغنية إلى أن إجراءات التقنين ملحوظة على نحو طفيف، ويقارن آخرون الأزمة بمشكلة جفاف بحيرة أورمية التي لطالما بدت بعيدة عن الواقع اليومي لطهران.

ويعد هذا الجفاف الطويل الأمد جزءا من تداعيات تغير المناخ، إذ لم تشهد طهران تاريخيا أكثر من عامين متتاليين من الجفاف، بينما يعاني النظام حاليا من 5 سنة متصلة من نقص المياه.

كما حذر العلماء الإيرانيون منذ أعوام من سياسات الاستهلاك المفرط وإدارة المياه الضعيفة، لكن تلك التحذيرات لم تلق ثمّة استجابة، بل طال البعض تهما بـ"الخيانة" و"التخابر". ويؤكد مدني أن الإصلاح الحقيقي يتطلب تغييرات جذرية في القطاع الزراعي وتقليص استهلاك المياه، وهو أمر شبه مستحيل في ظل سياسات "الاقتصاد المقاوم" للنظام، وفق "تلغراف".

ويردف: "حتى إسرائيل استغلت هذه الأزمة لأغراض دعائية، إذ وعد بنيامين نتانياهو بتكنولوجيا إعادة تدوير المياه حال "تحرير" البلاد، في إشارة واضحة إلى ضغط سياسي".

وخلال الحرب الأخيرة في يونيو الماضي، تسبب قصف إسرائيلي في منطقة تجريش شمال إيران بتعطيل خط مياه رئيسي، ما أدى إلى توقف الإمدادات في بعض الأحياء، سواء كان ذلك مقصودا أو أثرا جانبيا، وفق مدني.

اليوم، لم يعد بالإمكان تجاهل الأزمة أو الكذب على الجمهور. وقد صرح بيزِشكيان في البرلمان قائلاً: "لا توجد مياه متبقية في السدود، وآبارنا تجف. علينا جميعا استخدام المياه بحكمة".

في هذا السياق، يحذر الخبراء من أن الانقلابات الوشيكة في المجال الحيوي بالبيئة وما تثيره الطبيعة من أزمات مباغتة تتجاوز أي تحديات خارجية أمام الحكومة، حيث يقول كاوه مدني: "ما تفعله الطبيعة لإيران الآن أسوأ بكثير من أي قصف إسرائيلي أو أميركي".