في تطور لافت قد ينهي أحد أطول الصراعات المسلحة في المنطقة، قال متحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، الثلاثاء، إنّ حزب العمال الكردستاني المحظور، قد يبدأ تسليم أسلحته خلال أيام، في إشارة قوية إلى قرب تحقيق اختراق تاريخي في جهود نزع سلاح التنظيم المستمر منذ أكثر من 40 عامًا.
وخلال تصريحات صحفية، أكد عمر جليك، المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية، أنّ البلاد تمر بلحظة حساسة، مشيرًا إلى أنّ العملية باتت أقرب من أيّ وقت مضى: "لا أريد أن أعطي جدولًا زمنيًا محددًا في هذه المرحلة، لكننا الآن في مرحلة يمكن أن يحدث فيها ذلك في غضون أيام".
وأضاف: "الأيام القادمة ستكون حاسمة للغاية من أجل تحقيق حلم تركيا خالية من الإرهاب".
خطوات تسليم السلاح
من جانبه، كشف مصدران داخل حزب العمال الكردستاني، الذي أعلن سابقًا نيته حل نفسه في مايو، أنّ أولى خطوات تسليم السلاح ستبدأ من شمال العراق، وبالتحديد في مدينة السليمانية، بالتنسيق مع السلطات الأمنية الكردية في الإقليم.
وقال أحد المصدرين لوكالة رويترز: "التحضيرات جارية، والمجموعة الأولى من المقاتلين ستسلم أسلحتها خلال الأيام المقبلة".
وأكد مسؤول أمني في السليمانية، رفض ذكر اسمه، أنّ عملية التسليم ستتم تحت إشراف الحكومة المركزية في بغداد، في إطار تفاهمات إقليمية دقيقة.
وأشار مصدر آخر من داخل التنظيم، إلى أنّ مراسم نزع السلاح ستكون "بادرة حسن نية" تهدف إلى تمهيد الطريق أمام الحكومة التركية لاتخاذ مزيد من الخطوات نحو إنهاء الصراع بشكل دائم، موضحًا أنّ العملية تُنفذ من طرف الحزب لبناء الثقة وتأكيد الجدية في طي صفحة الماضي.
وفي سياق متصل، أعلن جهاز المخابرات التركي، أنّ رئيسه إبراهيم كالين أجرى زيارة رسمية إلى أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، الثلاثاء، في إطار "بحث التنسيق الأمني ومكافحة الإرهاب".
والتقى كالين خلال الزيارة كلًّا من رئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني، ورئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، إلى جانب عدد من كبار القادة السياسيين والأمنيين.
تأسس حزب العمال الكردستاني في أوائل الثمانينيات، وخاض تمردًا مسلحًا ضد الدولة التركية منذ عام 1984، بهدف إقامة دولة كردية مستقلة.
وخلال العقود الأربعة الماضية، قُتل أكثر من 40 ألف شخص، وفرضت العمليات المسلحة تكلفة اقتصادية واجتماعية باهظة على الدولة التركية.