وصفته صحيفة "وول ستريت جورنال" بأنه مهندس عمليات التعذيب خلال فترة النظام السوري السابق، وأشارت إلى أن فرنسا وسوريا طالبتا رسميًا لبنان بتسليمه، فمن هو جميل حسن الذي تولى قيادة المخابرات الجوية خلال عهد بشار الأسد؟
منذ العام 2011 دخلت سوريا في موجة عنف واسعة على خلفية الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام السوري السابق، وكشفت تقارير حقوقية أن نظام الأسد ارتكب جرائم ضد أبناء الشعب السوري في محاولة لإسكات أصوات المعارضة في البلاد وقمع الاحتجاجات.
واستخدم النظام السوري السابق كل قواته في عملية القمع، وفق الصحيفة الأميركية، إلا أن المخابرات الجوية كان لها نصيب كبير في عمليات قمع المعارضة خلال فترة حكم آل الأسد.
ومن بين الشخصيات التي تُشير أصابع الاتهام إلى تورطها بشكل كبير في هذه الانتهاكات هو قائد المخابرات الجوية اللواء جميل حسن.
وبعد سقوط النظام السوري السابق، فرّ قيادات النظام إلى مناطق عدة وخصوصا في روسيا ولبنان، فيما ترجح مصادر استخبارية أن حسن من ضمن الشخصيات الموجودة في لبنان.
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤول فرنسي قولع إن فرنسا وسوريا طلبتا من السلطات اللبنانية باعتقال جميل حسن. وقال مسؤول قضائي لبناني رفيع المستوى إن حكومته لا تملك معلومات مؤكدة عن مكان وجوده.
من هو جميل الحسن المطلوب من فرنسا وسوريا؟
اشتهر اللواء جميل حسن، الرئيس السابق لجهاز المخابرات الجوية السورية، بكونه مهندس حملة العقاب الجماعي التي شنّها النظام لقمع التمرد، وفق الصحيفة.
ونقلت الصحيفة عن أحد قادة الثورة السورية، شهادته حول لقاء جمعه بحسن خلال فترة حكم بشار، مشيرا إلى أن حسن قال إنه سيواصل القتل لإبقاء بشار الأسد في السلطة. وأضاف حسن "سأقتل نصف البلاد إن لزم الأمر".
استمرت الاحتجاجات، ونفّذ الحسن تهديده. وبأوامره، وافقت استخبارات القوات الجوية على قصف الأحياء المدنية، ولعبت دورًا في الهجمات الكيميائية، وعذّبت وأخفت آلاف السوريين. وفي اجتماعات سرية مع الأسد وقادة آخرين، ضغط على الرئيس السوري لتبني موقف أكثر تشددًا.
وقال في خطاب ألقاه أمام ضباط سوريين آخرين في يوليو 2011، وفقًا لشهادة شاهد جمعتها لجنة العدالة والمساءلة الدولية (CIJA): "لم يعد المشاركون في الاحتجاجات متظاهرين، بل أصبحوا إرهابيين، ويجب القضاء عليهم".
يُعد حسن الآن من أكثر المشتبه بهم المطلوبين في جرائم الحرب في العالم. أُدين غيابيًا في فرنسا لـ"دوره في جرائم ضد الإنسانية"، وهو مطلوب بموجب مذكرة توقيف في ألمانيا، كما أنه مطلوب من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) لدوره المزعوم في اختطاف وتعذيب مواطنين أميركيين.
ومثل العديد من مسؤولي النظام وقادة الحكومة، فرّ حسن من سوريا عندما انهار نظام الأسد في ديسمبر الماضي. لا يزال مكان اختباء الحسن مجهولاً، لكن العديد من المسؤولين السوريين والغربيين الحاليين والسابقين يشتبهون في وجوده في لبنان، حيث يعيد مسؤولو المخابرات التابعون للنظام السابق بناء شبكة دعم.
وتُعدّ عملية البحث عنه من أهم المهام في مسيرة سوريا الشاقة نحو تجاوز آثار الحرب الأهلية العنيفة، التي خلّفت ضحايا ومظالم لم تُحلّ في جميع أنحاء البلاد، وفق الصحيفة.