كشف رجال دين عراقيون ولبنانيون لصحيفة "الشرق الأوسط" عن تفاصيل الرسالة التي بعثها مكتب المرجع الشيعي علي السيستاني إلى "حزب الله" في لبنان قبل أسابيع من اغتيال الأمين العام للحزب حسن نصر الله.
وحذّرت الرسالة من "تبعات خطيرة لحرب بلا قواعد" في المنطقة، وشدَّدت على "حماية أرواح المدنيين كافة في لبنان".
رسالة السيستاني إلى نصر الله
وكانت الرسالة عبارة عن "نصيحة" وصلت إلى قيادة الحزب اللبناني بعد تفجيرات أجهزة البيجر في لبنان، وفق ما ورد في مقابلات خاصة أجرتها الصحيفة مع شخصيات دينية شيعية في بيروت والنجف.
وقال رجل دين لبناني كان استمع إلى مضمون الرسالة خلال اجتماع خاص عُقد بعد أسبوع من تفجيرات "البيجر"، إن "نصيحة المرجع الديني (علي السيستاني) شجّعت على اتخاذ قرارات تُولي الأولوية القصوى ليس فقط لحياة المؤمنين الشيعة، بل لعموم المدنيين من سكان لبنان".
حرب بلا حدود
وحذَّرت رسالة مكتب السيستاني، وفق رجل الدين الشيعي اللبناني من أن "الاعتداء على لبنان لا حدود له، ونيران الحرب لا تضبطها قواعد، ما يفرض تحمل مسؤولية حماية أرواح اللبنانيين".
وقال 2 من رجال الدين الشيعة إن رسالة مكتب السيستاني شدَّدت على أن القرارات في الظروف الدقيقة "ينبغي أن تنسجم مع مصلحة المؤمنين، وألا يُستدرج لبنان إلى حروب تخدم أجندات خارجية تزيد معاناة شعبه".
وقال رجل دين عراقي: "إن رسالة مرجع الشيعة في العراق والعالم يجب أن تُتَّخذ في سياق النصح والرشد فقط... هذه تقاليد مرجعية النجف التي لا تتغيّر". وأضاف: "نصيحة السيستاني لا تُفرض، لكنها تُسمَع جيداً".
كان مكتب السيستاني في النجف دعا، في بيان يوم 23 سبتمبر 2024، إلى "بذل كل جهد ممكن لحماية الشعب اللبناني من العدوان الإسرائيلي المُدمِّر"، في حين طالب بـ"القيام بما يسهم في تخفيف معاناة اللبنانيين وتأمين احتياجاتهم الإنسانية".
في اليوم التالي، قال نصر الله في بيان: "إن المعركة بين الحق والباطل... لا نبالي بكثرة عددهم (الإسرائيليين) وخذلان الناصر".