hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 "شريك واحد لا يكفي".. العالم العربي يعدّل البوصلة نحو الصين

الصين والعالم العربي يسعيان لتوطيد علاقتهما (أ ف ب)
الصين والعالم العربي يسعيان لتوطيد علاقتهما (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • انعقاد المؤتمر العربي الصيني بحضور عدد من القادة العرب.
  • محلل: الصين ترغب في توطيد علاقاتها مع المنطقة العربية.
  • وزير خارجية تونسي سابق: من المهم تنويع الحلفاء.

احتضنت العاصمة الصينية هذا الأسبوع المنتدى العربي الصيني في دورته الـ10 بمشاركة عدد من القادة العرب والوفود على أعلى مستوى.

وأعاد المؤتمر للسطح الحديث والاهتمام بالعلاقات العربية الصينية ودلالات تطورها في ظل مناخ إقليمي ودولي متقلب يتسم بالصراع بين القوى العظمى، وفي ظل حرب ضروس تدور في غزة منذ أكثر من 8 أشهر، وحرب أخرى تدور رحاها في أوكرانيا منذ أزيد من عامين، كان لها تأثيرها المباشر على الاقتصادي العالمي وعلى سلة الغذاء العالمية والطاقة على وجه التحديد.

وزير خارجية الصين تحدث خلال الاجتماع الوزاري الذي سبق هذا المؤتمر عن "رغبة مشتركة للصين والدول العربية في الاتحاد والتعاون ومواصلة دفع العلاقات الصينية العربية إلى مستويات جديدة".

الدفع بالعلاقات العربية الصينية إلى مستوى أكثر تقدما يبدو هدفا تتقاسم الصين والعالم العربي الرغبة في تحقيقه لاعتبارات عديدة تخدم مصالح الطرفين، وفق العديد من المراقبين ممن يربطونه بالتقلبات الجيوسياسية التي تعيشها المنطقة والعالم، تتسم خصوصا بحالة التنافس بين واشنطن وبكين.

تطور ملحوظ

شهدت العلاقات العربية الصينية زخما ملحوظا خلال العقود الأخيرة على المستوى السياسي والاقتصادي.

وفي السياق، تقول الأرقام التي كُشف عنها على هامش هذا المنتدى إن الجانبين نفذا 200 مشروع تعاون، استفاد منها ما يقرب من ملياري شخص من الجانبين.

كما بلغت التجارة الثنائية بين الصين والدول العربية مستوى قياسيا بوصولها لـ400 مليار دولار عام 2023 بعد أن كان في حدود 36 مليار دولار قبل 20 عاما.

أما سياسيا، فقد سعت الصين إلى توطيد علاقتها بالعالم العربي الذي ظلت تتقاسم معه لعقود طويلة أيدلوجيا متشابهة قائمة خصوصا على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخر.

وفي إطار سعيها لتقديم نفسها كوسيط للسلام، كان للصين دور في عودة العلاقات بين السعودية وإيران بعد سنوات من القطيعة، كما أن بكين أظهرت تماهيا مع الموقف العربي بخصوص الحرب في غزة، وكانت مواقفها منسجمة مع المواقف العربية الرافضة للحرب والداعية لوقفها.

وترغب الصين التي تعتبر أكبر مستثمر أجنبي في العالم العربي في توطيد علاقتها بالمنطقة العربية لضرب أكثر من عصفور بحجر، من خلال توسيع شراكاتها معها وتوسيع نفوذها بها وتقديم نفسها كقوة عظمى قادرة على أداء أدوار مهمة عالميا وفق عديد المراقبين.

منطقة إستراتيجية

العلاقات الصينية العربية ضاربة في القدم وتعود لأكثر من 60 سنة وكان للأيدولوجيا حينها دور كبير في نموها خصوصا مع تواصل حالات الاستقطاب بين المعسكرين الشرقي والغربي، لكن التعاون الاقتصادي ظل عنوانها الأبرز الذي ضمن استقرارها وتواصلها على امتداد العقود الـ6 الأخيرة وفق المحلل السياسي نزار مقني.

ويقول مقني لمنصة "المشهد"، إن الصين "تراهن على توطيد علاقتها بالعالم العربي لاعتبارات عديدة فالمنطقة العربية وخصوصًا الشرق الأوسط تؤدي دورا كبيرا في مشروع طريق الحرير وهي أيضا فضاء تتنافس والغرب على الفوز به".

ويوضح أن المنتدى العربي الصيني وقع تفعيله من جديد بعد سنوات من الانقطاع، وهو ما يدخل في إطار الإستراتيجية التواصلية للصين كقوة ناعمة منطلقها اقتصادي أكثر منه عسكري أو أمني.

المنطقة العربية التي تضم 450 مليون شخص هي منطقة إستراتيجية بالنسبة للصين، وفق المتحدث، فهي سوق استهلاكية للمنتجات والسلع الصينية وهي كذلك فضاء تحضر فيه الاستثمارات الصينية الكبرى في مختلف المجالات بقوة.

ويعتبر المحلل مقني أن الصين تبحث عن تأمين الممرات ومسالك التجارة البرية وطرق الامدادات البحرية والتي تلعب فيها المنطقة العربية دورا مهما وذلك من أجل إنجاح مشروعها الاقتصادي التوسعي الكبير.

ويوضح أن "الصين مقبلة على مواجهة مع واشنطن في مناطقها وأسواقها التقليدية لذلك ترغب في تأمين طرق الإمدادات وتبحث عن الاستقرار على مستوى المضايق سواء عبر تحييدها أو من خلال استمالتها، خصوصا في ظل وجود معوقات زرعتها واشنطن في طريقها منها الصراعات المكلفة في الشرق الأوسط كحرب غزة".

تعديل الموازين

ويقول وزير الخارجية التونسي السابق أحمد ونيس إن توطيد العلاقات مع الصين بالنسبة للمجموعة العربية مهم جدا خصوصا في ظل صراع الأقطاب العالمية، ويوضح ونيس في تصريحه لمنصة "المشهد"، أن هناك حاجة لبناء علاقات قائمة على التوازن "يجب أن تتفهم هذه الأقطاب مصاعبنا وحاجياتنا ونقدنا لسياساتها".

ويعتبر أن ذلك مهم من أجل البناء للمستقبل وإصلاح ما يجب إصلاحه.

ويرى أن الأهم في المنتدى الحالي هو الانتقال من الحديث عن التعاون الثنائي مع الصين إلى التعاون كمجموعة، متابعا "عندما تتوجه للآخر كمجموعة تحمل موقفا موحدا يكون هناك احترام لك ويتم التعامل معك من منطلق الندية ولا يقع استصغارك وهذا مهم في العلاقات الدولية".

يأتي توطيد الصين لعلاقاتها مع العالم العربي ليكسر هيمنة معسكر الشرق على هذه المنطقة، والذي دائما ما حاول أن يجعلها خاضعة له وفق ونيس.

ويقدر أن التوجه نحو الصين ينم عن رغبة في تعديل ميزان العلاقات الذي كان في الغالب مقتصرا على الحلفاء الغربيين التقليديين.

ويتابع: "عندما تصبح لنا علاقات قوية مع قطب ثان نصبح أقوى ونفرض على القطب الأول أن يغير طريقة تعامله معنا لأنه صار يعلم أن لدينا البديل".

ويزيد أن من مصلحة المنطقة العربية أن تُعددَ حلفاءها وشركاءها، قائلا: "لا بد من المحافظة على الشركاء التقليديين وبناء شركات جديدة".

وشدد على أنه من الضروري لفت النظر إلى مسألة تغيير النظام العالمي الذي ثبت إخفاقه خصوصًا مع الحرب في غزة، "إذ يكفي أن تستعمل أميركا حق الفيتو حتى لا تمرر أي قرارات".

ويتفق مقني مع ونيس في هذا التقدير، مؤكدا أن الدول العربية تجد في مد يدها للصين متنفسا لها من الضغط الغربي القائم على التدخل في شؤونها من منطلق "من يساعدني اليوم فهو صديقي" وهو ما تحاول الصين في المقابل الاستفادة منه.