hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 فيديو - المعارضة الجزائرية تعود للمعترك الانتخابي.. أي توازنات مرتقبة؟

المشهد

فيديو - المعارضة الجزائرية تعود للمعترك الانتخابي.. أي توازنات مرتقبة؟
play
أحزاب معارضة في الجزائر تعلن عودتها للمعترك الانتخابي (إكس)
verticalLine
fontSize

تستعد أحزاب المعارضة السياسية البارزة في الجزائر للعودة إلى المشاركة في الانتخابات النيابية المقررة قبل منتصف 2026 بعد مقاطعة واسعة لانتخابات عام 2021 ما يعكس تحولا في حسابات المعارضة التي كانت ترى أن المسار الانتخابي يفتقر للشرعية.

أحزاب جزائرية تعلن العودة

حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المعروف بمواقفه المعارضة للسلطة أعلن قراره المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة وتقديم لوائح مرشحين بعد أن رفض سابقا كامل المسار الانتخابي، وبرر رئيس الحزب عثمان معزوز القرار باعتباره محاولة لتحويل البرلمان إلى منصة للمقاومة الديمقراطية بحسب وصفه.

و"كشف ممارسات السلطة والدفاع عن الحريات" لكنه ربط المشاركة بوقف التدخل الإداري والأمني وضمان تكافؤ الفرص، سبقه إلى هذه الخطوة حزب جبهة القوى الاشتراكية الذي أعلن مشاركته معتبرا العودة إلى الانتخابات خطوة لإعادة التمثيل الشعبي والتغيير السلمي والديمقراطي عبر المؤسسات في توجه يعكس قناعة متزايدة بضرورة خوض المعركة السياسية من داخل النظام القائم. 

بدوره، يستعد حزب العمال اليساري للمشاركة بعد تعبئة كوادره لهذا الاستحقاق بعد سلسله لقاءات تشاورية مع قواعده المحلية باعتباره العودة إلى البرلمان تتيح التأثير على التشريع مساءلة الحكومة.  

وفي الوقت الحالي تقتصر المعارضة البرلمانية في الجزائر على حركة مجتمع السلم التي تشغل نحو 65 مقعدا من أصل 407 ومن المتوقع أن تعزز عودة الأحزاب المعارضة حضورها داخل السلطة التشريعية، وتحد من هيمنة أحزاب الموالاة التي سيطرت على المشهد في المرحلة الماضية. 

مراجعة نقدية

ويرى محللون أن هذا التحول يعكس مراجعة نقدية لسياسات المقاطعة التي أفرغت البرلمان من أي معارضة مؤثرة.

ومع أن المشاركة لا تعني بالضرورة حدوث تغيير فوري فإنها قد تمنح السياسية مزيدا من الحيوية، وتفتح المجال أمام توازنات جديدة داخل المشهد النيابي في الجزائر.

وفي حديث مع قناة "المشهد"، يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر الدكتور توفيق بوقاعدة إن قرار الأحزاب السياسية الثلاثة المعارضة العودة إلى المشهد السياسي هو نتيجة لقراءة متمنعة للوضع الحال وللواقع السياسي الجزائري خصوصا مع تصريحاتهم التي تشير إلى وجود حالة انسداد سياسي وعدم الوضوح للرؤية السياسية. 

ويقول إن هذه الأحزاب تؤكد هذا الغياب للمعارضة قد عزز من الرؤية الواحدة، وإنها تريد أن تقدم طروحات بديلة لطروحات السلطة القائمة، وإن هذا الغياب الذي عاشته المؤسسات التشريعية وخاصة البرلمان الجزائري هو الذي أضعف النقاش السياسي وحال دون تقديم حلول لمختلف المشكلات القائمة. وبالتالي في تقديره فإن قرار المعارضة هو نتيجة لقراءتها للوضع وهو كذلك تخوف هذه الأحزاب السياسية من فقدان رصيدها السياسي السابق نتيجة للغياب عن العملية الانتخابية. 

ويقول إن المعارضة تريد العودة من أجل إعادة تجديد النخب الحزبية لديها، وكذلك السعي من أجل أن تكون جزءا من المشهد السياسي داخل مؤسسات الحكم وليس من خارجه.

ماذا ستقدم المعارضة؟

وعن الفارق الذي ستصنعه المعارضة بعودتها للمعترك الانتخابي، يقول بوقاعدة إن عودتها وبحسب ما ردده قادتها في مناسبات عديدة لا يعني أنه سيقع استحداث أطر ونظام سياسي جديد بقدر ما تعني سعيها للمقاومة وإلى النضال الديمقراطي من داخل مؤسسات الدولة والمؤسسة التشريعية بصفة خاصة وإيمانها بأن هذا الغياب هو الذي عزز من الرؤية الواحدة للسلطة وغياب البدائل الأخرى التي أنتجت ما تعتبره حالة الانسداد والتضييق السياسي على الرأي العام في الجزائر.

ويقول إن عودة هذه الأحزاب ربما سوف يفتح المجال أمام النقاش السياسي داخل مؤسسات الدولة، ويلفت كذلك إلى أن هذه العودة قد تستفيد منها كذلك السلطة على اعتبار أنها ترافع من أجل عودة المشاركة السياسية إلى سابق عهدها كما أن العزوف السياسي للشعب الجزائري عن ممارسة حقه الانتخابي أضر بها قبل أن يضر بالأحزاب التي لم تنخرط في هذه الانتخابات.

ويرجح أن تساهم هذه العودة في إنعاش الاقتصاد والسياسة على حد السواء السياسي بالعمل على إعادة بعث مشاريع اخرى للإصلاح السياسي من داخل مؤسسات الدولة وكذلك تعزيز ثقافة الرأي والرأي الآخر.

وبخصوص توقعاته بعدد المقاعد التي قد تحصل المعارضة الجزائرية عليها بعودة هذه الأحزاب الثلاثة، يقول المحلل السياسي الجزائري إن التكهن بمستقبل المعارضة وما سوف تحصل عليه من أصوات الناخبين هو مرتبط بما سوف تقدمه من مشاريع وما سوف تطرحه من بدائل لتبوء مناصب نيابية تحت قبة البرلمان، وكذلك مرتبط بالمناخ السياسي الذي سوف يرافق العملية الانتخابية.

لكنه يشدد على أن أهم عنصر بالنسبة للأحزاب المعارضة وكذلك للسلطة هو عودة الثقة لدى الناخب الجزائري في إمكانية إحداث التغيير عبر الانتخاب وأن تكون هذه الانتخابات وسيلة من أجل تغيير واقعه الاقتصادي والاجتماعي وأن تكون بداية لمسار إصلاح حقيقي للوضع السياسي والوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

كما يشير إلى أن هذه مستقبل المعارضة السياسية مرتبط بالبدائل التي ستقدمها سواء على مستوى الأشخاص أو المشاريع وبقدرتها على طرح حلول لمعالجة مختلف الاشكالات الاقتصادية خاصة في المرحلة القادمة.

باب لتوازنات جديدة؟

أما بخصوص قدرة هذه العودة على فتح باب لتوازنات جديدة في المشهد السياسي داخل الجزائر، يقول بوقاعدة إن هذه الأحزاب تمتلك ثقلا تاريخيا وخزانا انتخابيا هاما في عديد المناطق وهي التي قاطعت العملية الانتخابية منذ 2021.

ويرى أن ستستعيد وعاءها الانتخابي وكذلك ستسعى من لتنمية واستقطاب ناخبين جدد لمشاريعها التي ستقدمها للراي العام.

ويرجح أن تحقق قفزة كبيرة في حال حاولت تقديم مشاريع بديلة يمكنها أن تساهم في تغيير الأوضاع الراهنة.

ما الذي يحرك الناخب الجزائري ليجعله أكثر ميولا إلى المعارضة؟

عن هذا السؤال يجيب المحلل السياسي مشيرا إلى حرية التعبير والتنظيم السياسي وخلق نقاش حقيقي عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر وسائل الإعلام التقليدية وهو ما سيكون كفيلا بإعادة إحياء رغبة المواطن في تحقيق التغيير عبر صناديق الاقتراع.

ويلفت إلى أنه في حال بقاء الوضع على ما هو عليه الآن وتواصل سيطرة الأحزاب الموالية، فإن حالة الإحباط لدى الشارع الجزائري سوف تتوسع وسوف يساهم ذلك في عزوف أكبر، وبالتالي في تقديره فإن عودة هذه الأحزاب هي إنقاذ للانتخابات خصوصا وأن الانتخابات السابقة عرفت عزوفا كبيرا.