hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 تصاعد خلافات الجزائر مع جيرانها في الساحل الإفريقي.. واتهامات لـ"فاغنر"

المشهد - الجزائر

أزمة دبلوماسية بين الجزائر ودول الساحل بعد إسقاط طائرة مسيرة لمالي (إكس)
أزمة دبلوماسية بين الجزائر ودول الساحل بعد إسقاط طائرة مسيرة لمالي (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • أعلنت الجزائر استدعاء سفيريها في مالي والنيجر وتأجيل إرسال سفيرها الجديد إلى بوركينا فاسو.
  • الجزائر تغلق مجالها الجوي مع مالي.
  • محللون: ستكون هناك تداعيات قد تؤثر على تعاون سياسي واقتصادي وحزمة مشاريع مشتركة كانت محل تفاهمات.

شهدت العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وعدد من دول الساحل الإفريقي توتراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، تجلّى في استدعاء الجزائر لسفيريها في مالي والنيجر، وتأجيل إرسال سفيرها المعيّن حديثاً إلى بوركينا فاسو.

تأتي هذه الخطوات في وقت بالغ الحساسية إقليمياً، عندما استدعت الحكومة المالية، السفير الجزائري في باماكو، احتجاجاً على إسقاط الجيش الجزائريّ طائرة مسيّرة مسلحة في منطقة تين زواتين بالجنوب الجزائري الأسبوع الماضي، فيما قررت النيجر وبوركينا فاسو، استدعاء سفيريهما في الجزائر للتشاور.

وسط تصاعد هذه التوترات الجيوسياسية والتغيرات في موازين القوى بمنطقة الساحل يطرح التساؤل حول أسباب هذه الأزمات وتداعياتها المستقبلية ؟

بوادر الأزمة

قدمت السلطات الجزائرية في وقت سابق توضيحات بشأن حادثة إسقاط المسيّرة، وشددت على أن "قيام قوات الدفاع الجوي عن الإقليم بإسقاط الطائرة المالية بدون طيار كان محل إعلان رسمي من قبل وزارة الدفاع الجزائرية دون أيّ تستر".

وأضافت أنّ "جميع البيانات المتعلقة بهذا الحادث متوفرة في قاعدة بيانات وزارة الدفاع الوطني الجزائرية، ولا سيما صور الرادار التي تثبت بوضوح انتهاك المجال الجوي الجزائري، مسافة 1.6 كلم بالتحديد في الدقيقة الثامنة بعد منتصف الليل، حيث اخترقت الطائرة بدون طيار المجال الجوي الجزائري، ثم خرجت قبل أن تعود إليه في مسار هجومي".

كما أعلنت الجزائر عن إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات القادمة من مالي في خطوة جديدة تعكس مدى التوتر، وذكر بيان صادر عن وزارة الدفاع الجزائرية أنه "نظرًا للتجاوزات المتكررة من جانب مالي لمجالنا الجوي، قررت الحكومة الجزائرية إغلاق هذا المجال أمام حركة الطيران القادمة من مالي أو المتجهة إليها". وأضاف البيان أن "القرار سيدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من اليوم".

أسباب التوتر

وعن أسباب التوترات المتكررة في علاقة الجزائر مع دول الساحل، يرى المحلل في الدراسات الأمنية والعسكرية لحسن قرود في حديث لـ "المشهد" أن سلسلة الانقلابات العسكرية والتحالفات الجديدة التي بدأت منذ عام 2021 بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، نتج عنها اضطراب في أنظمة الحكم، وابتعاد تدريجي للنفوذ الفرنسي بالمنطقة، مقابل تقارب مع قوى بديلة، أبرزها روسيا من خلال مجموعة "فاغنر"، والجزائر التي طالما تبنت موقف الحياد والدفاع عن السيادة الوطنية، ترى في هذه التحولات تهديداً محتملاً لأمنها القومي واستقرار المنطقة.

ويعدد المحلل قرود مجموعة من الأسباب التي أدت إلى هذه الوقائع الحالية من بينها :

  •  الخلاف حول "تحالف دول الساحل": في أعقاب انسحاب هذه الدول من "مجموعة دول الساحل الخمس"، أنشأت مالي والنيجر وبوركينا فاسو تحالفاً أمنياً وعسكرياً ثلاثياً، يُنظر إليه في الجزائر بريبة، كونه يستثنيها من ترتيبات أمنية كانت تعتبرها شريكاً أساسياً فيها، خصوصًا أنها تشترك في حدود طويلة مع هذه الدول.
  • تنامي النفوذ الأجنبي في جوارها الجنوبي: تنظر الجزائر بعين القلق إلى النفوذ المتزايد عبر الشركات الأمنية الخاصة، والتقارب العسكريّ بين دول الساحل وبعض القوى غير الإقليمية. وتخشى الجزائر أن يؤثر هذا على أمنها الداخلي.
  • زادت الأزمة تفاقماً بعد إعلان باماكو، في ديسمبر 2023، إلغاء العمل باتفاق السلام الموقع في 2015 بين حكومة باماكو وحركات الأزواد، وإطلاقها مسار حوار داخليّ استبعدت منه كل الحركات الأزوادية الممثلة للطوارق في الشمال، ووصفتهم بالإرهاب، مما أدى إلى دخول البلدين في مرحلة من التصريحات المضادة.
  • انعدام التنسيق في ملفات الأمن والهجرة: تعاني الجزائر من ضغط متزايد بسبب موجات الهجرة غير النظامية القادمة من دول الساحل، وترى أن غياب التنسيق الأمني مع حكومات الجوار الجنوبي يزيد من تعقيد الملف، في ظل نشاط الجماعات المسلحة وشبكات التهريب.

التداعيات المستقبلية

من جانبه يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر محمد بوعافية في تصريح لـ"المشهد" إن هذه التوترات الطارئة قد تكون متعددة ومعقدة ويمكن أن تتشكل من خلالها تداعيات مستقبلية على علاقات الجزائر مع دول الساحل الإفريقي، بالنظر إلى التوترات الراهنة والتحالفات الإقليمية و في ضوء المواقف الأخيرة و التي قد تؤثر على التعاون السياسي والاقتصادي في المنطقة.

ومن بين التداعيات المحتملة يعدد بوعافية مجموعة من المؤشرات من بينها:

  • من المحتمل أن يعرقل الموقف الذي اتخذته النيجر في إطار تحالفها مع مالي وبوركينا فاسو ضمن "اتحاد دول الساحل"، خطوات تعاون سياسي واقتصادي وحزمة مشاريع مشتركة كانت محل تفاهمات بين الجزائر ونيامي قبل فترة، بما فيها مشاريع تخص الطاقة والصناعة النفطية، وبعض مشاريع التنمية كالكهرباء والصحة والتكوين.
  • تعقيد الجهود الأمنية الإقليمية: قطع أو تجميد العلاقات الدبلوماسية مع دول الساحل يشكل قلقًا كبيرًا للجزائر ويضعف التنسيق الأمني الحدودي، مما يفسح المجال أمام الجماعات المسلحة والنشاطات الإجرامية العابرة للحدود.
  • فتح المجال لقوى أجنبية لتعزيز نفوذها: الفراغ الذي قد يخلفه قطع العلاقات بين الجزائر و دول الساحل الثلاث قد تستغله قوى خارجية لتعزيز حضورها، ما يُعقد خريطة التحالفات الإقليمية، ويزيد من مخاطر التصادم غير المباشر على الأراضي الإفريقية.