hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 ترشيحات طائفية وعائلية.. قائمة السفراء تثير الغضب في العراق

المشهد

نواب عراقيون رفضوا أسماء المرشحين لشغل مناصب سفراء بغداد (رويترز)
نواب عراقيون رفضوا أسماء المرشحين لشغل مناصب سفراء بغداد (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • رئيس مركز التفكير السياسي في العراق: القائمة تتضمن شخصيات مرتبطة بعائلات الكتل الحزبية.
  • محلل سياسي: الأحزاب السياسية تسعى للانتشار إقليماً ودولياً.
  • مستشار ائتلاف دولة القانون: الإطار التنسيقي رشح 4 شخصيات شبابية.
  • نائب في البرلمان العراقي: سنسعى لوقف تمرير هذه القائمة.

تناقلت الأوساط الإعلامية العراقية، في 2 أغسطس الحالي، قوائم تضم أسماء مرشحين لاستلام مناصب سفراء العراق، وُصفت بأنها مبنية على المحاصصة السياسية والانتماءات العائلية لشخصيات حزبية، دون مراعاة الكفاءة والخبرة المطلوبة لتمثيل البلاد في الخارج، وتفتقر للمعايير الدولية التي تتبعها وزارة الخارجية في تعيين موظفيها.

وأثارت هذه القائمة غضب الشارع العراقي، خصوصاً منظمات المجتمع المدني التي تسعى لتحسين الواقع السياسي والاجتماعي العراقي وبناء الدولة المدنية، حيث تضمنت القائمة بعض المرشحين الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 23 عاماً، إلى جانب آخرين في سن التقاعد الذين من المفترض أن يكونوا شارفوا على إنهاء واجبهم الوظيفي، وارتباط أسمائهم بشخصيات حزبية متنفذة، ما وصفه ناشطون بأنه محاولة لتحويل السفارات العراقية إلى فروع حزبية، ما سينعكس سلباً على صورة العراق داخلياً وخارجياً.

وفور تسريب القائمة، سارع نواب عراقيون إلى معارضتها ورفضها بالكامل، منهم النائب حيدر السلامي، الذي كتب في منشور على "فيسبوك": "قدمنا طلباً موقعاً من أكثر من 50 نائباً واستحصلنا موافقة رئاسة مجلس النواب بعدم إدارج قائمة السفراء للتصويت عليها، لحين دراسة الأسماء وسيرتهم الذاتية لاستبعاد من لا يحق له تمثيل العراق".

ونشر نواب بعض الأسماء الواردة في القائمة، التي أظهرت ترشيح أسماء شخصيات مقرّبة من: منظمة بدر، رئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني، رئيس هيئة "الحشد الشعبي" فالح الفياض، رئيس مجلس النواب الحالي محمود المشهداني، إضافة إلى شخصيات مقربة من ائتلاف دولة القانون وكتلة الاتحاد الوطني الكردستاني.

تعليق وزارة الخارجية

وبعد يوم واحد من الإعلان عن قائمة المرشحين الجدد، نشرت وزارة الخارجية العراقية بياناً تلقّت منصة "المشهد" نسخة منه، أكدت من خلاله أن القوائم التي تم تداولها غير دقيقة وغير صحيحة ولا تعبّر عن حقيقة الأسماء التي تضمنتها وخلفياتهم الوطنية والمهنية والعلمية.

وذكرت الوزارة في بيانها أنها حريصة على استكمال إجراءاتها، وضمان توافر عناصر النزاهة والكفاءة الوطنية، بعد تدقيق السير الذاتية المقدمة للمرشحين، مشيرة إلى أن القائمة المختارة تضم 23% من ذوي الشهداء والسجناء والمفصولين السياسيين، و64% من العاملين في المجال السياسي ومنظمات المجتمع المدني، و17% أكاديميين في الجامعات العراقية، و62% من المرشحين يحملون شهادات جامعية عليا، و38% حملة شهادة البكالوريوس.

وتعليقاً على الأسماء الواردة في القائمة، يقول النائب العراقي محمد الزيادي، إن قوى الدولة أو إدارة الدولة هم من انفردوا بتسمية السفراء، منهم الكتل السنية والشيعية والكردية بالمجمل، إذا المشكلة في إدارة الدولة واختيارها غير الدقيق وغير الصائب الذي سيؤدي بالنتيجة إلى انهيار النظام الدبلوماسي في العراق.

وأضاف الزيادي "عادة نعتمد على وزارة الخارجية باختيار شخصيات ذات كفاءة عالية، مميزون بقوة الملاحظة وقدرتهم على العمل كسفراء، لكن ما قامت به قوى إدارة الدولة لا يمكن وصفه سوى أنه استهتار وانفراد بالقرار دون الرجوع إلى القانون، ونحن كمجلس نواب مجمعين وعازمين على عدم تمرير هذه القائمة، وأرسلنا لكل المؤسسات المعنية للقيام بدورها لمنع التصويت عليها".

القائمة مخالفة للقانون!

ويقول رئيس مركز التفكير السياسي في العراق إحسان الشمري، إنه يوجد قانون يسمح أن تختار الأحزاب السياسية العراقية مانسبته 25% من قوائم السفراء، إلا أن هذا القانون لا يتوافق مع قرار المحكمة الاتحادية في العام 2019، الذي ألزم الحكومة العراقية بإنهاء قضية المحاصصة.

وأضاف الشمري في حديثه مع منصة "المشهد" أن هذا الاختيار من قبل الأحزاب ربما يكون جزءًا من تقاسم نفوذها، من جانب آخر ينظر له على أنه مكافأة لخدمات بعض الشخصيات التابعة للأحزاب، خصوصاً أنه حسب القائمة المسرّبة توجد فيه أسماء قريبة من زعامات، أبناء وأصهار وأنساب وأشقاء لهذه الشخصيات. إذاً هو أيضاً تثبيت لمبدأ استهداف الكفاءات الوطنية وعزلها وإبعادها عن العملية السياسية، كأنهم يقولون لا توجد كفاءات سوى هذه الشخصيات الواردة في القائمة".

ويوضح الشمري أن "الأهم من هذا كله، أن يمثل السفير بلده بالشكل الصحيح، وأن يرعى مصالح وطنه بعيدا عن توازن المكونات، بل السفير كشخص والسفارة كمؤسسة يجب أن يمثلا العراق، هذا التمثيل يجب ألا يضع في حساباته الحدود الطائفية والقومية والعرقية، لأن ذلك سيشكل خطراً وسيعزز من صورة العراق السلبية في الخارج التي تعتمد على التقسيمات الطائفية".

ويؤكد الشمري أن البرلمان العراقي لديه كامل الحق بالامتناع عن التصويت على هذه القائمة، مضيفًا "رأينا أنّ حملة الاعتراضات من قبل البرلمانيّين أوقفت إلى حدّ ما هذه القائمة، لأنّ عملية الاستحواذ على منصب السفير من قبل الأحزاب التقليدية، وغياب الشخصيات المؤهلة لهذا المنصب هي من دفعتهم للاعتراض، بالإضافة إلى أن البرلمان تحت ضغط النخبة المعارضة للطبقة السياسية والصحافة العراقية التي تنشر كل مايجري في أروقة البرلمان".

وعن الشخصيات المستفيدة من تمرير هذه القائمة، يجيب الشمري: "مصالح حزبية لتمرير هذه القائمة، من قبل ومجلس الوزارء الذي طرح القائمة، أيضاً هنالك مصلحة لدى وزارة الخارجية لأن لديها نقص مايقارب 100 درجة بعنوان سفير وهي معطّلة منذ 3 حكومات".

وتابع "المشكلة ليس القبول بهذه المصلحة إنما عمليات اختيار المرشحين، التي لا تتوافق مع المعايير المطلوبة وتتعارض مع قرار المحكمة الاتحادية. لذلك نرى أنها انتكاسة للسلك الدبلوماسي، ولقضية الثقة بهذه الطبقة السياسية، التي تؤكد مجدداً بأنها غير قادرة على إصلاح نفسها، و تسعى لتثبيت حكم العوائل على حساب الدولة ومؤسساتها".

المرشحون من خارج السلك الدبلوماسي

من جانبة يرى المحلل السياسي وائل الحازم، أنه رغم وجود قانون يسمح للأحزاب بتعيين 25% من الأحزاب السياسية، إلا أن هذه الأحزاب تجاوزت النسبة إلى 75%، فمعظم الأسماء الوادرة في القائمة لديهم ارتباط بها، ومعظمهم ليسوا من السلك الدبلوماسي بل حزبيون، إذا تسعى هذه الأحزاب إلى الانتشار الإقليمي والدولي لخدمة مصالحها وليس لخدمة العراق، متسائلاً: كيف يمكن أن نرسل سفير إلى دولة أجنية يمثل حزباً؟ وليست لديه خبرة بالعمل الدبلوماسي وسياق عمل وزارة الخارجية؟

وبعد انتشار الأخبار المتعلقة بالقائمة عبر منصات الإعلام العراقي وتداول الأسماء من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، اتهم بعض النشطاء قوى الإطار التنسيقي بترتيب هذه الأسماء والسعي لتعيين شخصيات لها ولاءات سياسية للأحزاب الشيعية الحاكمة.

وعن ذلك يقول مستشار ائتلاف دولة القانون عباس الموسوي إن عدد السفراء الذين تم طرحهم ينقسمون إلى قسمين، قسم من داخل الوزارة عددهم 50 شخصاً، لديهم خبرة في العمل الدبلوماسي وتم اختيارهم وفقاً للجنة تابعة للوزارة، أما المجموعة الأخرى فهي كوادر من خارج الوزارة، هذا ليس بدعة سياسية، بل إنه متبع في الكثير من الدول.

وعن ارتباط الأسماء بعائلات شخصيات حزبية، يجيب الموسوي: "هذا الخطأ تتحمله الكتل التي رشحت هذه الأسماء، نحن في دولة القانون أصرينا أن تكون الأسماء التي طرحت من قبلنا من داخل الوزارة وخارجها، وأن تحمل شهادة علمية عالية، حيث رشحنا من خارج الوزارة 4 أشخاص 3 منهم يحملون شهادة الدكتوراه أعمارهم شبابية من أبناء الشهداء والمتضررين، وليست لهم أيّ قرابة مع شخصيات بارزة في الإطار التنسيقي".