تناول رئيس وزراء بريطانيا الأسبق بوريس جونسون عددًا من القضايا السياسية التي تشغل الساحة الدولية، مسلطًا الضوء على الأوضاع الجيوسياسية في كل من غزة وأوكرانيا، إلى جانب التحديات التي تواجه الحكومات في دول عدة حول العالم، كما أشاد بنهضة دولة الإمارات على مدار 70 عامًا الماضية كواحدة من أكثر الدول تطورًا في العالم.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية ضمن أعمال اليوم الثاني من القمة العالمية للحكومات 2025 التي انطلقت في دبي أمس، تحت شعار "استشراف حكومات المستقبل" وتختتم أعمالها يوم غد الخميس، حيث أدار الجلسة ريتشارد كويست من قناة سي إن إن.
الأوضاع في غزة
واستهل جونسون حديثه بالتطرق إلى الأوضاع في غزة، مسلطًا الضوء على التحديات الإنسانية والسياسية التي يواجهها القطاع.
وقال: "يجب أن ينال الشعب الفلسطيني الدولة التي يستحقها والتي وُعد بها منذ عقود"، مضيفًا "إنّ ما يحدث في غزة معاناة كبيرة يجب أن تنتهي، وفكرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ"تهجير" سكان قطاع غزة خارج أرضهم وبناء مدينة في القطاع كفيلة بعدم استقرار المنطقة".
موقف ترامب من أوكرانيا
وفي ما يتعلق بالوضع في أوكرانيا، أكد بوريس جونسون أنّ التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي التي تحدثت عن احتمال سيطرة روسيا على أوكرانيا، ليست في محلها، وأمر غير منطقي.
وأضاف: "كان من المشجع أن الإدارة الأميركية لم تستسلم للرئيس الروسي فلاديمير بوتين حتى الآن"، مؤكدًا أنّ أيّ حل ينطوي على بقاء بعض الأراضي الأوكرانية تحت سيطرة روسيا أو تجميد الصراع سيكون بمثابة نجاح لبوتين.
وفي ما يخص موقف ترامب من أوكرانيا، قال "إنه ذكي جدًا ويفكر جديًا في كيفية تحقيق النتيجة الصحيحة للغرب ولأميركا، ومن وجهة نظري لا يمكن للولايات المتحدة أن تتخلى عن أوكرانيا، بل ستضع الحلول الممكنة لإنهاء الصراع"، مؤكدًا أنّ الحل لا يتعلق بالجغرافيا أو الإرهاب، بل بالهوية والمصير، حيث يريد الأوكرانيون أن يكونوا أحرارًا".
وتطرق جونسون للحديث عن الانتخابات الأميركية الأخيرة قائلًا: "بغض النظر عن رأيي في دونالد ترامب، فقد ناضل لأربع سنوات للحصول على الأصوات، وفاز بنزاهة.. في العديد من البلدان، نتائج الانتخابات معروفة مسبقاً، ولكن في الولايات المتحدة كانت الانتخابات مفاجئة، وهذا هو جوهر الديمقراطية، ولذا على الرئيس الأميركي العمل على ضرورة التحرك بسرعة لتحقيق الأهداف في الوقت المحدود".
الاستثمار في التعليم
كما تطرق جونسون إلى أهمية الاستثمار في التعليم، مشددًا على أنّ تثقيف الفتيات يعدّ عاملًا أساسيًا لازدهار الدول، واصفًا إياه بـ"الحل السحري" لتعزيز التنمية المستدامة.
وأشار إلى التجارب الناجحة في المنطقة التي أثبتت أنّ تمكين المرأة من خلال التعليم يسهم في بناء مجتمعات أكثر استقرارًا ونموًا.
وأضاف أنّ الديمقراطيات الحديثة تواجه معضلة أساسية، حيث يصوّت الناس من أجل التغيير، لكن إذا لم يلمسوه فعليًا، فإنهم يتجهون إلى دعم أحزاب أكثر تطرفًا.
وتحدث جونسون عن التحديات التي تواجه الحكومة البريطانية والديمقراطيات بشكل عام، مسلطًا الضوء على الصعوبات التي واجهتها المملكة المتحدة في تنفيذ قرارات محورية مثل "البريكست"، في ظل وجود قوى ومصالح مختلفة تعيق تحقيق التغيير المطلوب.
وعن مستقبل السياسة في المملكة المتحدة وتطلعاته الشخصية، تطرق بوريس جونسون إلى فكرة بناء مطار ضخم في مصب نهر التايمز، وهي مبادرة كان قد طرحها سابقًا لكنها لم تُنفذ بعد، مؤكدًا ضرورة إعادة النظر في هذه الخطة، خصوصًا في ظل نقص القدرة الاستيعابية في جنوب شرق البلاد.
وأوضح أنّ لندن، باعتبارها مركزًا عالميًا، بحاجة إلى بنية تحتية جوية متطورة، مشيرًا إلى أنّ الرحلات الجوية عبر المحيط الأطلسي تكون سريعة، لكن عند الاقتراب من لندن، تواجه الطائرات تأخيرات بسبب محدودية القدرة الاستيعابية الحالية.
وفي ردّه على سؤال حول الانتقادات الأخيرة التي وُجّهت إليه من قبل شخصيات سياسية، أكد بوريس جونسون أنه لم يتابع تلك الانتقادات، ولا تؤثر عليه، وشدد على أنّ الأهم هو مواصلة العمل لتحقيق التغييرات الضرورية، لافتًا إلى أنه منذ وصوله إلى السلطة تم استعادة السيطرة على الحكومة، وتعزيز استقلال الوطن، وتنفيذ قوانين جديدة لضمان السيادة الوطنية.
وبيّن أنّ بريطانيا لا تزال تلعب دورًا رئيسيًا في القضايا العالمية، ما يؤكد مكانتها وتأثيرها على الساحة الدولية.
واختتم بوريس جونسون حديثه بالإشادة بما حققته دولة الإمارات العربية المتحدة من تطور غير مسبوق في مختلف المجالات خلال سبعين عامًا فقط، مشيرًا إلى أنّ هذا التقدم جاء نتيجة للرؤية الطموحة لقيادتها الحكيمة والخطط الفاعلة التي تبنتها، ما جعلها نموذجًا عالميًا في التنمية والابتكار.
يُذكر أنّ القمة العالمية للحكومات 2025، تشهد مشاركة دولية قياسية باستضافتها أكثر من 30 رئيس دولة وحكومة و140 وفدًا حكوميًا وأكثر من 80 منظمة دولية وإقليمية، وتضم 21 منتدًى عالميًا تبحث التوجهات والتحولات المستقبلية العالمية الكبرى في أكثر من 200 جلسة رئيسية حوارية وتفاعلية، يتحدث فيها أكثر من 300 شخصية عالمية من الرؤساء والوزراء والخبراء والمفكرين وصناع القرار، إضافة إلى عقد أكثر من 30 طاولة مستديرة واجتماعًا وزاريًا، بمشاركة أكثر من 400 وزير، فيما تصدر القمة 30 تقريرًا استراتيجيًا بالتعاون مع شركاء المعرفة الدوليين.