hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 إغلاق المنشآت النفطية يُعمِّق الأزمة الليبية

المشهد

اجتماع طارئ لأطراف الأزمة الليبية لبحث قرار وقف حقول النفط (رويترز)
اجتماع طارئ لأطراف الأزمة الليبية لبحث قرار وقف حقول النفط (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • اجتماع طارئ لبحث التطوّرات الأخيرة برعاية الأمم المتحدة.
  • المنفي يتراجع ويطالب باختيار رئيس جديد للمصرف المركزي الليبي.
  • محللون: الحل في ليبيا يحتاج إلى إرادة دولية.

في خطوة وصفها مراقبون بأنها محاولة لاحتواء الأزمة الكبيرة التي دخلت فيها البلاد عقب قرار حكومة شرق ليبيا إغلاق المنشآت النفطية، أصدر رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، بيانا طالب فيه بسرعة اختيار رئيس جديد لمصرف ليبيا المركزي بالتشاور بين مجلس النواب الليبي ومجلس الدولة.

وكانت حكومة شرق ليبيا التي يُسيطر عليها اللواء خليفة حفتر، قد أعلنت أمس إغلاقَ المنشآت النفطية ووقف إنتاجه وتصديره، وذلك على خلفية ما وصفته بتكرار الاعتداءات على موظفي المركزي من مجموعات خارجة عن القانون، متهمة المجلس الرئاسيّ بالوقوف خلفها.

وأشارت في بيان إلى أنّ هذه الاعتداءات ومحاولات الدخول بالقوة لمقر المصرف، نتج عنها إيقاف وعرقلة سير المعاملات المالية للدولة بالكامل.

أزمات متواصلة ومعقدة ترسم المشهد السّياسي الليبي، الذي يعاني عدم استقرار منذ العام 2011، نتيجة وجود سلطات متنافرة ومختلفة في البلاد، فيما يرى محللون أن السبيل الوحيد للخروج من هذه الدوّامة هو التوافق على مسار سياسي يوحّد السلطات الليبية.

بدوره قال رئيس برلمان شرق ليبيا، عقيلة صالح، إنّ منع تدفق النفط والغاز سيستمر "إلى حين رجوع محافظ مصرف ليبيا المركزي لممارسة مهامه القانونية".

اجتماع طارئ

وانعكاسا للأزمة الأخيرة الخاصة بوقف إنتاج النفط في البلاد، قال محللون لأسواق النفط، إن هناك حالة ترقّب لتقييم التطورات الأخيرة وسط توقعات بارتفاع أسعار النفط في ضوء المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتعليق الإنتاج في ليبيا.

وقال مهندسون في حقل الفيل النفطي بليبيا، لوكالة رويترز، إنّ العمل بالحقل متوقف منذ أمس الإثنين، ولم تصدر أي تعليمات بإعادة العمل حتى الآن.

من جانبها أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عزمها عقد اجتماع "طارئ" لحل أزمة البنك المركزي التي تسببت بتوتر سياسي أدى الى وقف سلطات شرق البلاد إنتاج النفط وتصديره.

وأكدت البعثة في بيان، عزمها عقد "اجتماع طارئ" بحضور الأطراف المعنية بالأزمة "للتوصل إلى توافق يستند إلى الاتفاقات السياسية والقوانين السارية، وعلى مبدأ استقلالية المصرف المركزي وضمان استمرارية الخدمة العامة". 

تداعيات سلبية

وتعقيبًا على الأزمة الأخيرة، قال المحلل السياسي الليبي، محمود الرملي، إنّ قرار وقف حقول النفط صادم وله تداعيات كثيرة على أكثر من مستوى منها:

  • سيؤدي إلى فقد ليبيا لمصداقيتها الدولية بخصوص توريدات النفط.
  • مزيد من الترد الاقتصادي الحاصل في ليبيا.
  • تأخر صرف أجور العاملين بالجهاز الإداري في الدولة.

وأوضح في حديث لمنصة "المشهد" أنّ السبب في تفاقم الأزمة الأخيرة هو انفراد المجلس الرئاسي بقرار تعيين رئيس المصرف الليبي المركزي، لافتًا إلى أن هذا القرار أدى إلى تدهور الأوضاع المتدهورة في الأساس.

وبعد أكثر من عقد، لا تزال الأزمة الليبية في مربعها الأول على الرغم من توالي المبعوثين الأممين إلى البلاد والمؤتمرات الدولية المتواصلة، إلا أن الوصول إلى اتفاق بجدول زمني يضمن انتخاب مؤسسات رسمية موحدة للبلاد لا يزال حلمًا بعيدًا.

وأشار المحلل السياسي الليبي إلى أنّ الأزمة الحقيقية تكمن في وجود الشخصيات الحالية على رأس القطاعات التي تُدير الدولة، لافتا إلى ضرورة وضع برنامج متكامل برعاية الأمم المتحدة للخروج من الأزمة الراهنة.

وأكد أنّ الحل في ليبيا هو حل سياسي، يتضمن انتخاب مؤسسات دستورية موحدة وجيش ومؤسسات أمنية قادرة على فرض الأمن على كل الأراضي الليبية، لافتا إلى أن المجتمع الدولي منشغل حاليًا بملفات أخرى مثل الحرب على غزة والحرب الروسية الأوكرانية.

وأوضح الرملي أنّ الفاعلين الدوليين عليهم دور تجاه ما يحدث في ليبيا، مؤكدا ضرورة الضغط على القيادات الحالية من أجل الوصول إلى مسار سياسي شامل ينهي حالة الانقسام الحاصلة منذ 2011.

الأزمة الليبية ليست مقتصرة على تضارب اختصاصات الجهات هناك، ولكن انتشار الميليشيات المسلحة في البلاد، ربما تكون هي الأزمة الأخطر التي تعصف بالبلاد، الأمر الذي يحتم على الجهات الفاعلة ضرورة الوصول إلى مسار سياسي يضمن توحيد المؤسسات الأمنية في البلاد، بحسب مراقبين.

فك فتيل الأزمة

وفي تطور جديد للأحداث التي تشهدها الدولة الليبية، أصدر رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، بيانًا طالب فيه بضرورة اختيار رئيس جديد للمصرف المركزي الليبي بتوافق جميع الأطراف ذات الاختصاص، وهذه الخطوة اعتبرها محللون أنها تراجع عن القرارات السابقة بهدف احتواء الأزمة.

وقال المحلل السياسي الليبي، السنوسي إسماعيل، إنّ بيان المنفي يساهم في فك فتيل الأزمتين سواء أزمة المصرف الليبي أو أزمة وقف إنتاج النفط.

وأشار في حديث لـ"المشهد" إلى أن حديث المنفي عن دور مجلس النواب ومجلس الدولة في اختيار قيادات المصرف المركزي يعد تراجعًا عن المواقف السابقة التي سعى فيها إلى الحصول على المزيد من الصلاحيات على حساب السلطات الأخرى.

وتطرق المحلل السياسي الليبي في الحديث عن الأزمات الاقتصادية والأمنية التي تعاني منها الدولة الليبية بسبب وقف مسار التقدم نحو انتخاب المؤسسات الدستورية التي تنهي حالة الانقسام في البلاد.

وأوضح أن هناك مؤشرات ربما يعتبرها البعض أنها محاولة لحل الأزمات التي تضرب ليبيا ولكن في كل مرة تتخذ الدولة خطوات نحو الاستقرار تظهر أزمة جديدة.

وأكد إسماعيل على الطرح السابق الخاص بضرورة تدخل الجهات الفاعلة في العالم من أجل الضغط على القيادات الحالية في البلاد للانتهاء من الأوضاع الحالية وتوحيد مؤسسات البلاد.

وأشار إلى الدور الجيد الذي قامت به جامعة الدول العربية خلال الفترة الماضية ولكن تمت عرقلة هذا الدور بعد رفض بعض الشخصيات الليبية للطرح المقدم من المنظمة العربية.

وعاود المحلل السياسي الليبي التأكيد على ضرورة إتمام المسارات السياسية في البلاد والتي بدورها ستؤدي إلى توحيد المؤسسات وإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها ليبيا.

وقال إسماعيل إن تمديد المؤسسات الأممية لشرعية حكومات ليبيا يُساهم في عرقلة الوصول إلى حل سياسي في البلاد بسبب رغبة كل جهة في الاستمرار في مناصبها، مشيرا إلى أنّ التدخل الإيجابي من الدول الفاعلة لإنهاء الأزمة بات أمرًا ضروريًا.