hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 القوة الدولية.. قرار معقّد يهدد بنسف اتفاق غزة

المشهد

مشروع أميركي لتشكيل قوة استقرار دولية لإدارة غزة بعد الحرب (رويترز)
مشروع أميركي لتشكيل قوة استقرار دولية لإدارة غزة بعد الحرب (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مقترح أميركي لتشكيل "قوة استقرار" تشرف على غزة لمدة عامين بعد الحرب.
  • مراقبون: تحفظات على الطابع التنفيذي للقوة واحتمال تحولها إلى شكل من أشكال الاحتلال.
  • واشنطن والقاهرة تبحثان آليات لضمان تنفيذ اتفاق السلام ومنع تجدد المواجهات.

يبدو أن المشروع الأميركي المقدم إلى عدد من أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بغرض تشكيل "قوة استقرار دولية" في غزة، لمدة لا تقل عن عامين، يثير "تحفظات" وفق مراقبين تحدثوا لمنصة "المشهد"، مشيرين إلى أنها لا تماثل النموذج التقليدي لقوات حفظ السلام "اليونيفيل" في لبنان، بل تحمل طابعًا تنفيذيًا حيث تباشر مهامها في الإشراف على الأوضاع بعد الحرب، منها تدريب شرطة محلية، نزع الأسلحة الثقيلة، تنظيم عملية الإعمار، ودفع "حماس" لتسليم السلاح.

وبحسب المقترح الأميركي الذي كشف عنه، أمس الثلاثاء، موقع "أكسيوس"، فإن واشنطن تسعى إلى بدء نشر الدفعة الأولى من القوات في غزة بحلول شهر يناير المقبل، بينما تتضمن مهامها حفظ الأمن في المنطقة الحدودية بين غزة ومصر، وتأمين الممرات الإنسانية بالقطاع، فضلاً عن تأهيل الشرطة الفلسطينية وتدريبها.

انسحاب إسرائيلي تدريجي

تنص مسودة القرار على أن يستمر عمل القوة التي ستتألف بالتشاور مع "مجلس السلام" بغزة برئاسة دونالد ترامب حتى نهاية عام 2027 على الأقل. فيما تعمل تلك القوة على تهيئة "استقرار الوضع الأمني في غزة من خلال تنفيذ عملية نزع السلاح الكامل من القطاع"، بما في ذلك منع إعادة بناء البنية التحتية العسكرية والهجومية لـ"حماس".

كما تهدف القوة الدولية إلى توفير الأمن في غزة خلال مرحلة انتقالية، يتم خلالها انسحاب إسرائيل تدريجياً من أجزاء إضافية من القطاع، بالتوازي مع إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية تمكّنها من استلام إدارة غزة على المدى الطويل.

وفي حديثه لـ"المشهد"، يوضح الأكاديمي الفلسطيني بجامعة القدس والقيادي بحركة فتح الدكتور أيمن الرقب، أن المشروع الأميركي المطروح لا يبدو أنه يتحدث عن قوة حفظ سلام تقليدية مثل قوات "اليونيفيل" في لبنان، بل عن قوة تنفيذية دولية تُسمى "قوة الاستقرار الدولي"، لافتا إلى أن هذه القوة ليست تابعة مباشرة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن بمرجعية كاملة، بل قد تكون بقيادة أميركية أو بالأحرى بتنسيق أميركي مباشر.

المهام المحددة لهذة القوة، وفق الرقب، هي الإشراف على الوضع في غزة بعد الحرب، وتشكيل جهاز شرطة محلي وتدريبه لإدارة الأمن الداخلي، ثم سحب الأسلحة الثقيلة وتحويل غزة إلى "بيئة مسالمة" وفق الرؤية الأميركية/الغربية، وذلك إلى جانب تنظيم عملية إعادة الإعمار بعد الحرب، وبالمحصلة إرغام "حماس" على تسليم السلاح أو تجميده، وربما عبر وساطة مصر أو دولة أخرى.

لكن الأكاديمي الفلسطيني والقيادي بحركة فتح يكشف عن تخوفاته إزاء هذا المقترح، والمتمثلة في احتمالية أن "تتحول هذه القوة إلى قوة احتلال جديدة بدلا من أن تدفع نحو الانسحاب الإسرائيلي"، وأن "دورها التنفيذي قد يتجاوز مهام حفظ السلام ليصل إلى فرض الأمن ونزع السلاح بالقوة".

مرجعية أممية

من ثم، يطالب الرقب أن تكون مرجعية هذه القوة أممية وليست فقط تابعة على نحو مباشر للولايات المتحدة، لتفادي "منح إسرائيل حق الفيتو على مشاركة أي دولة في هذه القوة الدولية، وهو ما يعني أن تشكيلها سيكون خاضعا للقبول الإسرائيلي".

رغم التحفظات التي يثيرها الأكاديمي الفلسطيني بجامعة القدس والقيادي بحركة فتح، إلا أنه يؤكد على "عدم رفاهية" الرفض. ويردف: "يمكن قبول مبدأ القوة الدولية بشرط أن تكون بمرجعية مجلس الأمن والأمم المتحدة، مثل قوات "اليونيفيل" في لبنان، أي قوة للفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لا لتنفيذ أجندة سياسية أو أمنية ضيقة. فالهدف الرئيس يجب أن يكون الانسحاب الإسرائيلي، لا مجرد إدارة غزة بطريقة مختلفة".

من جهته، يرجح المراقب الدولي العسكري السابق بالأمم المتحدة الدكتور كمال الزغول، أن الخطة الأميركية "معقدة جدا" وقد تواجه عقبات كثيرة منها رفض الانتداب الأميركي لمدة عامين، في ظل عدم وجود نص كامل حول سيطرة السلطة الفلسطينية على القطاع، وكذلك أن الحكومة التكنوقراطية المتوقع تشكيلها ستكون تحت سيطرة هذه القوة الدولية والمجلس الذي يرأسه دونالد ترامب، ثم عدم وجود قوة عربية عسكرية ضمن قوة غزة، مما ينزع فرص الحل واستدامة الاستقرار ويبعث بتخوفات جمّة حول مآلات ومستقبل القطاع.

ويقول الزغول في حديثه لـ"المشهد" إنه من الممكن أن تقبل "حماس" بقوة فصل مماثلة لقوات "اليونيفيل"، واشتراط انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع والذي قد يعطيها هامشًا للتفاوض.

ردود فعل

حتى الآن، لم تُسجَّل "ردود فعل" واضحة حول المشروع الأميركي. غير أن خطة ترامب تقوم على مناقشة كل مرحلة على حدة، في ظل غياب أي توافق شامل حولها، كما يشير المراقب الدولي العسكري السابق لدى الأمم المتحدة. ويقول إنه من المتوقع أن تواجه الخطة عقبات في كل مرحلة، خصوصًا أنها ما تزال في مرحلة التطوير وتتطلب نقاشًا فلسطينيًا وعربيًا ودوليًا واسعًا، حيث إن هناك فوارق جوهرية بين "شرعنة وجود قوات أجنبية في القطاع تحت ذريعة فرض الاستقرار، وبين قوات أممية ذات تفويض دولي للفصل بين الأطراف المتنازعة".

كما يُرجَّح المصدر ذاته أن تشهد المرحلة المقبلة نقاشًا مكثفًا حول طبيعة هذه القوة ومهامها وأهدافها، خصوصًا بعد إحالة المقترح إلى مجلس الأمن في محاولة لتجنب النظر إليها كقوة "احتلال أجنبي". ويبقى الحسم مرهونًا بالموقف الفلسطيني وعدم وجود انقسام فلسطيني فلسطيني.

ضمانات السلام

إلى ذلك، يشير الباحث السياسي بمركز لندن للبحوث السياسية والإستراتيجية مايكل مورغان إلى أنه يبدو واضحًا أن الولايات المتحدة أدركت أهمية وقف الحرب في غزة، تماشيًا مع الدعوة التي أطلقتها مصر إلى السلام خلال مؤتمر شرم الشيخ، وقد أكدت واشنطن على ضرورة وجود آليات واضحة لضمان تنفيذ بنود اتفاق السلام بين تل أبيب و"حماس"، بمشاركة دولية شملت مصر والولايات المتحدة وتركيا وقطر، التي وقعت جميعها على الاتفاق بصفة ضامنة.

في المقابل، يبرز قلق واسع من احتمال عدم التزام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بالمعاهدة، وسط مؤشرات على سعيه إلى إطالة أمد الحرب لتجنب المحاسبة على قضايا الفساد التي تلاحقه داخليًا، وفق مورغان في حديثه لـ"المشهد"، بالإضافة إلى الهروب من المسؤولية عن القرارات العسكرية التي أفضت إلى خسائر بشرية جسيمة داخل إسرائيل نفسها.

وانطلاقًا من هذه المخاوف، تعمل واشنطن والقاهرة على وضع آليات لضمان عدم خرق أي طرف لبنود السلام، بما في ذلك إنشاء قوة عسكرية مشتركة من دول عدة، تتولى مراقبة التنفيذ وتمنع أي مواجهة مباشرة بين إسرائيل وأي دولة أخرى، وفق الباحث السياسي بمركز لندن للبحوث السياسية والإستراتيجية، كما يُفترض أن تُسهم هذه القوة في ضمان التزام كل من إسرائيل و"حماس" بشروط الاتفاق تحت إشراف دولي، بالتوازي مع جهود إعادة إعمار قطاع غزة.