أمر الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو قواته الأمنية، بوقف جميع أشكال التعاون مع الولايات المتحدة، إلى حين توقف الهجمات التي تستهدف قوارب يشتبه في تورطها بتهريب المخدرات، والتي أسفرت عن مقتل عشرات الأشخاص.
وذكرت مجلة "نيوزويك"، أنها تواصلت مع البيت الأبيض للتعليق على القرار عبر البريد الإلكتروني، في وقت تتصاعد فيه التوترات بين البلدين.
ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضربات التي تنفذها القوات الأميركية في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ منذ سبتمبر، بأنها "ضرورة أمنية قومية" لحماية الأميركيين من آفة المخدرات.
لكنّ منتقدين اعتبروا أنّ هذه العمليات ترقى إلى "قتل خارج نطاق القضاء"، وأنّ هدفها الحقيقي يتمثل في الضغط لإسقاط الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي تتهمه واشنطن بدعم شبكات المخدرات، فيما تتهمه كاراكاس بمحاولة تغيير النظام.
وقال بيترو في وقت سابق، إنّ "سيناريو حرب جديد" يتشكل في البحر الكاريبي، مؤكدًا أنّ قراره بوقف التعاون يمثل تراجعًا كبيرًا في العلاقات مع الولايات المتحدة، التي كانت تعدّ شريكًا أساسيًا لكولومبيا لعقود.
الموقف الكولومبي
في منشور عبر منصة "إكس"، أوضح بيترو أنه أمر جميع أجهزة الاستخبارات التابعة لقوات الأمن بتعليق الاتصالات والتعاملات مع نظيراتها الأميركية، مؤكدًا أنّ هذا الإجراء سيبقى قائمًا ما دامت الهجمات الصاروخية على القوارب مستمرة.
وأضاف أنّ مكافحة المخدرات يجب أن تدار بما يضمن احترام حقوق الإنسان لشعوب المنطقة.
وبحسب أرقام إدارة ترامب، فقد قُتل ما لا يقل عن 75 شخصًا في 19 غارة أميركية استهدفت سفنًا يُعتقد أنها تهرّب المخدرات إلى الولايات المتحدة عبر البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، بينها ضربة وقعت في المياه الدولية قبالة الساحل الكولومبي.
في 23 أكتوبر، فرضت إدارة ترامب عقوبات شاملة على بيترو وأفراد من عائلته ووزير بارز في حكومته، متهمة إياهم بالتورط في تجارة المخدرات العالمية.
ويرى خبراء قانونيون، أنّ الضربات على القوارب المشتبه بها، تثير إشكالات قانونية جدية.
كما عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ محاولات تشريعية تقدم بها الديمقراطيون لوقف الهجمات، من دون تفويض من الكونغرس، حيث رفضوا في 5 نوفمبر مشروع قانون كان سيحد من قدرة ترامب على شن عمليات عسكرية ضد فنزويلا.
وفي مقابلة مع برنامج "60 دقيقة"، رفض ترامب الكشف عن خطط محتملة لضربات برية هناك، لكنه أكد أنّ "أيام مادورو باتت معدودة".
تصريحات أميركية مضادة
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت في 23 أكتوبر، إنّ إنتاج الكوكايين في كولومبيا ارتفع إلى أعلى مستوى منذ عقود منذ تولي بيترو السلطة، متهمًا إياه بالسماح لعصابات المخدرات بالازدهار ورفض وقف نشاطها، ما أدى إلى "إغراق الولايات المتحدة وتسميم الأميركيين".
وتزامن هذا الخلاف مع تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في البحر الكاريبي، حيث نشرت ثماني سفن حربية وغواصة وطائرات مقاتلة، إضافة إلى قوات من مشاة البحرية.
ووصلت حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد" مؤخرًا إلى قبالة سواحل أميركا الجنوبية، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على تصعيد محتمل في المنطقة.